المشروع التنويري الصحيح إصلاح لا هدم

مقالات

 423

422

  بقلم : دكتور أشرف فهمي

  مدير التفتيش الديني والمتابعة الفنية بوزارة الاوقاف

العصر الذي نعيشه يتطلب مشروعًا تنويريًا يلائم العصر ومقتضياته وتحدياته يجمع ولا يفرق ،يحترم ولا يحقر ،مشروعًا تنويرًا يحمل رؤية شاملة وفكر ثاقب ، ومن ابتغى مشروعاً مثل ذلك فعليه أولا : أن ينظر في تراثه نظرة عادلة ومنصفة ولا يتنكر له ، يوقر جهود الفقهاء السابقين ، ويعطيهم حقهم فيما بذلوه لنا ، فقد حرموا أنفسهم من متع الدنيا حيث الناس يتمتعون ، وأسهروا ليلهم حيث الناس نائمون .

فاحترام الصحابة الأجلاء وما نقلوه ، ويجب علينا أن نعذرهم فيما لم يوفقوا فيه ، فقد اجتهدوا ولهم الأجر على اجتهادهم ، واحترام الفقهاء وما أصلوه من مسائل فقهية وأقيسة علمية قصرت بعض أفهام المحدثين ومدعي التجديد والتنوير عن قياس مسألة واحدة .

وما يقوم به إسلام البحيري من سوء عرض لما يطرحه ، ومن سوء الفهم لبعض النصوص ، بل أساء التحدث عن العلماء الأجلاء والفقهاء النبلاء. وأنا أتساءل : أي تنوير هذا الذي يهين الفقهاء ؟ ! إن كان فبئس التنوير .

وأي تجديد هذا الذي لا يحترم قرآنًا ولا سنة ويهين علماء الحديث ؟! فقد قضوا أعمارهم الطويلة في الكتابة والتدوين والتصحيح والتأليف . أي تنوير هذا الذي لا يفرق بين عالم وطالب علم ؟ ! ومن متابعتي لما طرحه البحيري من سوء عرض لأفكاره المشوه أرى أن اختلال ميزان القراءة لكتب الفقهاء يرجع لأسباب منها :

1- عدم فهمه لدلالة الألفاظ ومراميها إضافة إلى ضعفه في اللغة العربية والتي هي شرط أساسي للمفسر فكيف يدعي أنه مفسر وهو ضعيف باللغة العربية نحو ًا وصرفًا وبلاغة ودلالة وغيره .

2- اجتزاء النصوص وقراءتها وفهمها مبتورة عما بعدها وما يدور حولها من أحكام فقهية مشابهة .

3- عدم التفرقة بين أصول المسائل الفقهية وفروعها وعصرها التي كتبت فيه . إن الإصلاح التنويري الذي أبتغيه ، ويريده كل مصلح ، هو الاجتهاد الفقهي الذي لا يهمل النصوص بل فهمها فهمًا صحيحًا وفق مستجدات العصر ، ويعالج النقص الفكري في مجالات العلوم بشكل عام ، في مجتمعنا ، وهو ما نؤمله من المؤسسات التي تتبنى التنوير والتجديد وأشرف أنني أنتمي إليهما الأزهر والأوقاف فهما القمران .