سياسه مقالات

الانتخابات وتحديات الظروف الراهنة

بقلم / أحمد عويضة

الانتخابات وماذا بعد..
اهتمام الناس بالانتخابات النيابية لا يمكن اخفاء مؤشراته المرحلية فهو يطفو على اسطح مواقع التواصل الاجتماعي بكل ما يدور من جدل عام حول توقيت اجراء الانتخابات النيابية ما بين رغبة شعبية عارمة بتغيير البرلمان الحالي ومع وجود الامل حقيقى ممزوج بمشاعر سياسية إيجابية بالانتقال الى مرحلة جديدة قد تكون مشحونة بفرج يلغى ويمحى ما غابر المشهد السياسى العام وهو عادة مخالف لحالة الجمود والكساد والركود العام تصيب الأجواء العامة قبيل التمهيد لأجراء انتخابات جديدة خصوصا في ظل الظروف الراهنة التي تتسم بعدة تحديات واحداث استثنائية أهمها انتشار الوباء وركود الاقتصاد الذى تسبب في فقد عدد ليس بقليل لوظائفهم ومشاريعهم .

ولربما انه ليس غريبا اهتمام الناس بالانتخابات رغم ان قطاعات سياسية ومجتمعية واسعة تسجل ملاحظات جارحة وناقدة لمجريات سير العملية الانتخابية والسياسية في البلاد ولكن كما يبدو فثمة رغبة دفينة في وجدان الشعب تبحث بشغف وصبر عن التغيير والانتقال الناعم للتجديد .

المجالس النيابية السابقة افرغت الانتخابات من معاناها السياسى وقدمتها بصور متكررة على انها مشهد سياسى “برغامتي” يمثل الوحدة والتمثيل للجميع في صورة ملحمة وطنية جماعية يقام لاستكمال ضروريات وهذا لما يصل مبتغاه للناخبين .

ولكن ما يرصد الان من الحالة المزاجية العامة للشارع انه ثمة ذروة بالغة الاهتمام بالانتخابات النيابية وبشكل معلن يعكس الشارع رغبته في عدم الخروج من المسرح السياسى والسباق الانتخابي ليكون لاعبا حقيقا ومؤثرا في صناعة البرلمان رغبة دافعها من تحليلي بأقصاء ومحو رغبات جماعات وقوى تقليدية تريد ان تُبقى الحال السياسى كما هو لتبقى هي المستفيد الأوحد من لعبة الاقصاء العام .

الانتخابات بمعناها الديمقراطي تعنى مشاركة جميع المكونات الشعبية وتعنى عدم انغلاق المجال السياسى العام وتعنى فتح الفرص امام وجوه جديدة والابتعاد عن لغز التكرار بالوجوه النيابية فهي حقيقة تضع الدولة والمجتمع امام رهان إرادة الإصلاح والحكم الرشيد .

فالعزوف عن المشاركة بالعملية الانتخابية يعنى ان المواطنين يظهرون رغبة بالانسحاب من المجال العام ولا يريدون المشاركة في العملية السياسية بما تمثله الانتخابات عادة من عملية تغيير بطيئة في الإطار السياسى للمجتمع وهذا على مستوى الافراد فكيف ان قسنا مدى مقاطعة القوى السياسية والمجتمعية .

عندما نتحدث عن الانتخابات النيابية فلابد للإشارة للشباب القطاع الأكبر في المجتمع باعتبارهم كتلة حرجة قوية وتأثيرها يتعدى تعدادها فهي كتلة متمردة بطبعها تقاوم الخنوع والتكرار والتقليد وتواجه كل اشكال السياسية التقليدية والأنظمة المكررة التي ترى الركود وتجنب محاولات التغيير والاستحداث وذلك لإيمانهم الشديد في ان التكرار يحمي مستقبلهم .

في النهاية استطيع ان أقول بان الديمقراطية ليست مجرد لعبة مؤقتة للاستعراض المقيت انما هي فعالية مستمرة تنعش المجال الحيوي العام بالحياة السياسية فهى لا تتوقف عند لحظة فرز صناديق الاقتراع كل الحيثيات والأجواء العامة تنذر بانه يمكن انتاج انتخابات مختلفة وفقا لشروط ومعايير النزاهة والشفافية والمشاركة الشعبية الاوسع.