اخبار عربية ثقافة و فن

عرض لكتاب محاكمة الرئيس صدام حسين ورفاقه

بقلم الاستاذ / صلاح المختار

ربما يكون اهم تأكيد لي حول هذا الكتاب(المحكمة الجنائية العراقية العليا دراسة قانونية توثيقية 2011-2005 )انها ضربة معلم للأسس التي بنيت عليها تلك المحكمة وأعدت لمحاكمة قادة النظام الوطني العراقي الذي كان قائما بين عامي 1968-2003 فالمؤلف المحامي سليمان الجبوري تميز عن أقرانه بقية محامي الدفاع بميزة لايملكها الا المؤرخ الدقيق الباحث عن الحقائق المجردة كما هي بعيدا عن انحيازاته السياسية والعاطفية وخارج اي إطار لنزعات شخصية وخاصة تؤثر سلبا في الحادثة أو الحوادث التي تؤرخ، تلك هي ذائقة التوثيق اي القدرة على اكتشاف القيمة التاريخية لاي وثيقة تقع بيده مهما بدت بسيطه وثانوية ظاهريا والاحتفاظ بها مع تدوين ملاحظاته الأولية حولها، وهذا ما فعله المحامي سليمان الجبوري فتفوق على أعضاء هيئة الدفاع بجمعه لكم هائل من وثائق ماقبل ممارسة المحكمة دورها منذ تأسيسها وكيف أسست واغراضها وصولا لبدء عملها وانغماسه الكامل بالمتابعة الدقيقة لكل جلسة وتدوين ملاحظاته حولها إلى انتهاءها.

 القدرة على الاحتفاظ بالوثائق وتمييز اهميتها إذا هي التي أهدت للعراق شعبا وكيانا تاريخيا وتضحيات ملايينة وانجازات النظام  الوطني التاريخية الحق الاخلاقي والواقعه التاريخية  في دخول التاريخ ويشمل ذلك قادة النظام الوطني ابتداء من رئيسه الشهيد صدام حسين إلى اصغر  من حوكم في تلك المحكمة .لقد قدم لهم المحامي سليمان الجبوري ولاسرهم وشعبهم ولامتهم العربية المرجع القانوني الواضح الذي يثبت بالقطع انهم ضحوا من أجل قضية العراق والأمة العربية وأن محاكمتهم كانت باطله بكل المعايير القانونية والأخلاقية والسياسية، وهذا أحد أهم أوجه توفر القدرة الخلاقة لدى الجبوري على التقاط الاحداث التاريخية وتمييزها وتقدير اهميتها، فمن يعيش الأحداث ثم يلتقط كل ما يتعلق بها ويوثقه بدقة ويحفظه والأهم أنه يبعد ماوثقه عن أي حافز نفعي شخصي فلا يجاهر بما لديه ولا يزايد على أحد بها فكان طبيعيا أن يهدي للشهداء والمعذبين واليتامى من أبناء الشهداء الذين اعدمتهم تلك المحكمة غير القانونية والجائرة خير ما يثبتون به الآن وفي المستقبل الحقوق الاعتبارية  لمن اعدم أو عذب أو سجن بقوة قراراتها.

وهنا نرى القاع الاخلاقي للمحامي سليمان الجبوري الذي تجرد عن الأنا وبقي صامتا يعمل بهدوء وبعيدا عن الاضواء ليقدم هذه الهدية التاريخية لنا جميعا ويسقط كافة ما احيطت بها تلك المحكمة من أغطية ويكشف حقيقتها التي تكفي عندما يعرفها قاريء هذا الكتاب أن ينظر بازدراء نحو من أسسها وادارها ومن شارك فيها من قضاة فاسدين خضعوا لنزواتهم فخدموا أعداء العراق بينما رفض قضاة اخرون شرفاء قبول ممارسة لعبة القاضي الذي يجرّم من يجب ان يكافأ ويقدر ويدخل التاريخ كبان للعراق القوي والمستقل والمرفه والمتقدم وهم قادة النظام الوطني وعلى رأسهم القائد الشهيد صدام حسين

ولعل من أبرز إنجازات الكتاب أنه يكشف بوضوح الأدلة الرسمية بانها أسست بقرار امريكي ولاهداف تخدم الخطط الأمريكية -الصهيونية -الإيرانية في العراق وأبرزها هدف شيطنة العراق ونظامه وإنجازاته بتقديم صورة مزورة عنه وتضخيم الأخطاء التي تقع بها أي حكومة في العالم بينما اهمل الانجازات العظيمة مثلما تجاهل الدوافع العملية والمشروعه لبعض الخطوات والأخطاء .

وبعد أن يثبت بالوثائق أن المخطط الأمريكي هو مهندس المحكمة والمسيطر عليها كليا والمحدد لاحكامها الجائرة فإنه يتناول تفصيليا خرقها لكافة القوانين المحلية والدولية وممارستها للابتزاز والتهديد وحرمان المتهمين من الكثير من حقوقهم الأساسية  وتعريضهم للعدوان من قبل عصابات في المحكمة أو السجن ووصل الحال إلى اغتيال محامين واعتقال اخرين فكانت المشاهد التي رآها الرأي العام جزء مما وقع لذلك جاء الكتاب ليس فقط لتوثيق بطلان المحكمة وأحكامها وانما للكشف عن الجوانب الأخرى من انحرافاتها وجرائمها البشعه بحق المتهمين وانسياقها وراء أوامر المسؤولين الأمريكيين فكانت أحد أهم إنجازات الكتاب أنه وفر لنا مالم نسمع به وما لم نراه وما جرى في داخل المحكمة واروقتها وخلف جدران سجون الاحتلال.

ولا تتوقف إيجابيات الكتاب على ماتقدم فهو يتولى بأسلوب قانوني محترف دحض وإسقاط مبررات إنشاء المحكمة واظهار تناقضها مع القانون الدولي وكافة القوانين الدولية ويدعم رأيه الحصيف بما صدر من انتقادات حادة للمحكمة من المنظمات الحقوقية الدولية ومن منظمات حقوق الإنسان فكان الكتاب وبحق  عبارة عن إضمامة أدلة ووثائق واراء تثبت أنها محكمة مسيسة من جذورها وحتى أعلى فروعها ومارست أساليب غير قانونية ولا أخلاقية ،وهكذا أوصلنا المحامي الجبوري إلى هدف عظيم وهو الحفاظ على حقوق العراق الثابتة في عظمته وإنجازاته ورفضه الانسياق وراء اغراءات شيطنة النظام الوطني واحقاق الحق بلا خوف .

هل كان بإمكان المحامي سليمان الجبوري تقديم هذه الهدية الثمينة لكل باحث عن الحقيقة لو لم يكن يمتلك القدرة المتميزة على التقاط اللحظات التاريخية المهمة ودمجها بالالتزام الوطني في آن واحد ؟ الجواب كلا …فحسه العميق بقيمة الاشياء  التي تميز الوثيقة التي تحسم لاحقا كل خلاف ونهجه الوطني هما اللذان مكناه من تقديم هذا الكتاب منفردا بهذا الانجاز الكبير من بين بقية محامي الدفاع فوفر لنا  كتابا  نابضا بالحياة كأننا عشنا المحاكمات الجائرة من داخلها فهو بهذا المعنى ليس مجرد تسطير ذكريات أو معلومات.