غير مصنف

فلسطين تنتصر سياسياً وقانونيًا في مجلس الأمن ضد جريمة الاستيطان يعُد الاستيطان الإسرائيلي

الكاتب الصحفي، والمفكر العربي والمحلل السياسي الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبدالله أبو نحل

مدير مكتب فلسطين والمستشار السياسى والاعلامى

فلسطين تنتصر سياسياً وقانونيًا في مجلس الأمن ضد جريمة الاستيطان يعُد الاستيطان الإسرائيلي من خلال المستوطنات والحصار وقتل الفلسطينيين وتهويد مسري الرسول، واعتقال الأسري البواسل، ومحاولة الاحتلال ضم الضفة والقدس المملوءة بالسرطان الاستيطاني والمستوطنين الغاصبين هو أعلي درجات الارهاب في العالم لأنهُ يُعد احتلال احلالي استيطاني إرهابي، قام علي أنقاض الشعب الفلسطيني، والذي منذ قرن من الزمان مازال يجاهد ويناضل ويقاتل وقدم، ويقدم ألاف من الشهداء والجرحى والأسري الفلسطينيين، من أجل استعادة أرضه المسلوبة المنهوبة المُغتصبة؛ ولأول مرة منذ 36 عاما، يُصوت مجلس الأمن بالأغلبية الساحقة بعدد (14)، عضوًا في المجلس لصالح القرار رقم: (2334)، فالقرار يشكل أرضية لمحاسبة (إسرائيل)، ولكنه يحتاج إلي تفعيل علي أرض الواقع، وكان الأولي أن يكون القرار تحت الفصل السابع لإزالة المستوطنات، والاستيطان بالقوة، وعلي الرغم من امتناع الولايات المتحدة الأميركية لوحدها عن التصويت، ولكنها مررت القرار ولم تستخدم حق النقض الفيتو مما يدل علي مواقفة إدارة أوباما علي القرار والتي تنتهي ولايتها بعد أيام قلائل، مما يجعل هذا القرار يتمتع بقيمة قانونية وأثاراً قانونية عديدة، تحتاج لتفعيل هذا القرار من خلال محكمة الجنائية الدولية والتي تعتبر الاستيطان جريمة حرب؛ هذا القرار يشكل انتصاراً سياسياً وانتصاراً قانونيًا وتاريخي لفلسطين. وفور صدور القرار يقوم الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب بعد القرار يغرد علي موقعه الخاص علي توتير قائلاً:” بأن العالم سيتغير بعد تاريخ 20-1-2017م، وهو تاريخ توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً:” بأن عقارب الساعة ستعود للوراء”، وكأنه يهدد بأنه سيقف قلباً وقالباً مع كيان الاحتلال الصهيوني الغاصب المجرم الذي لم يسبق أي استعمار في العالم في احتجاز جثامين الشهداء، وحرمان ذوي الشهداء من دفنهم بعدما قتلهم الاحتلال الصهيوني. إن قرارا مجلس الأمن الدولي يعتبر إنجاز جزئي لفلسطين المغصوبة المحتلة، وهو إدانة واضحة لسياسات الاحتلال وعدوانه المستمر، ويعتبر القرار انتصار للحق الفلسطيني الذي لازال يعاني من ويلات الاحتلال الذي تغول في ظل حكومة المستوطنين الصهاينة؛ وحتي أن ممثل ومندوب دولة الاحتلال في مجلس الأمن من غُلاة المستوطنين تكلم بعد التصويت علي القرار، قائلاً الكثير من الادعاءات الباطلة والزائفة، والتي ليس لها طعم ولا لون ولا وزن ولا رائحة؛ والذي قال عن البناء الاستيطاني في الضفة الفلسطينية المحتلة والقدس المحتلة:”” إنه ينبي في أرض اسرائيل””، وكأنه يهذي كالسكران، ويأتي بتواريخ وهمية، ويحمل الانجيل بيده في مجلس الأمن قائلاً أنهم في أرض فلسطين تعود جذورهم من ألفي عام!!! ونسي هذا المأفول أن مدينة أريحا الفلسطينية هي أقدم مدينة في التاريخ وعمرها يزيد عن 8 ألاف عام، كما أن فلسطين وفيها القدس الشريف ومنها أُعرج بالنبي للسموات العُلي ثُم صلي إمامًا صلى الله عليه وسلم في جميع الأنبياء والمرسلين، وفيها أُنزلت سورة الإسراء والمعراج في قلب القرآن الكريم لتكون رسالة للعرب والمسلمين بأن المسجد الأقصى المبارك هو جزء أصيل ومهم من عقيدة الإسلام و العرب والمسلمين، وهليكم حمايته والدفاع عنه ونصرتهُ دومًا وأبداً. وكل الشكر والتقدير للدول التي قدمت مشروع القرار ضد الاستيطان لمجلس الأمن الدولي وخاصة دول السينغال وماليزيا وفنزويلا ونيوزلندا والتي تقدمت بمشروع قرار للتصويت عليه في المجلس. إننا ننظر إلى تحرك أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن قضية المستوطنات، واتخاذ الإجراءات من أجل وقف الاستيطان، تدعوننا بأن يكون هناك إجراءات مباشرة لوقف أشكال العنف وأعمال الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، والعمل لتحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط، وهذا المشروع بحاجة للتفعيل وتقديمة واحالته لمحكمة الجنايات الدولية، وتفعيل حركة المقاطعة ضد الاحتلال وهي حركة B-D-S، من أجل إنهاء ووقف الاستيطان، وهذا يتطلب بناء استراتيجية وطنية دائمة لمحاسبة الاحتلال ليس من خلال المفاوضات بل لتدويل القضية وفضح جرائمه وممارساته العنصرية وجدار الفصل العنصري الابترهايد، من خلال الإجراءات العملية على الأرض، وموافقة أعضاء مجلس الأمن بهذا الشأن، وهذا تفعيل لدور دول عدم الانحياز، وتراجع دور الجامعة العربية للأسف!؛ إن تصويت مجلس الأمن الليلة لصالح قرار وقف الاستيطان، هو انحياز للعدل والسلام والحق الفلسطيني، وهزيمة للمستوطنين والمستوطنات التي قضمت وهضمت وابتلعت الضفة الفلسطينية وهددت جدياً وقتلت إمكانية قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، مما ينمي الصراع في المنطقة كلها، لأن الأنشطة الاستيطانية تُقوض عملية السلام، وخاصة أن عدد المستوطنين بعد اتفاقية أوسلو للسلام تغول وتمدد وكبر وزادت المستوطنات في الضفة والقدس بشكل كبير جداً، وعلي العرب والفلسطينيين استثمار هذا القرار والخطوة المهمة من خلال بناء استراتيجية لتصعيد المقاومة الشعبية، وتقوية وتفعيل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من دولة الاحتلال، من كل الدول المناصرة لفلسطين، وتعزيز مقاطعة الاحتلال محلياً واقليمياً وعالمياً، والعمل الفوري علي انهاء الانقسام البغيض، وتوحيد الصف الوطني ودعم صمود الشعب الفلسطيني فوق أرضه، وتوحيد وتفعيل كل مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل وفي كل أماكن تواجدهم في دول المهجر والشتات، وفي النهاية نحن نعلم أن فلسطين لن يحررها مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة، لأن كيان الصهاينة كيان غاصب لا يؤمن بالسلام وهم الوحيدون بين الناس الذين تجرأوا علي رب العالمين خالق الأكوان عز وجل، وهم اليهود وحدهم من تجرأ علي قتل الأنبياء والمرسلين، وهم أهل نقض المواثيق والعهود، وإشعال الحروب؛ ولذلك فإن الصراع مع هذا الكيان المسخ طويل ومرير ولن تحرر فلسطين بغير الكفاح سواء النضال السياسي أو الدبلوماسي، أو الكفاح المسلح، أو المقاومة الشعبية، ويجب أن نفهم أن فلسطين لن تحررها الأمم المتحدة، بالرغم من أن القرار يدين الاستيطان ويطالب بوقفه، ويعتبر انتصار للحق والدبلوماسية الفلسطينية، لكنه كان يجب أن يكون تحت البند السابع أي أن يتم تنفيذهُ بالقوة ضد الاحتلال.