ثقافة و فن

الأول من ديسمبر.. «الحلقة الثالثة»

34850_550

“روز” وصلت منزلها الفخم بالإسكندرية، المكون من عدة أدوار.. الدور الأول.. مكون من حجرة صغيرة.. «حجرة الرسم» لوقت فراغها، والحجرة الكبيرة.. «مكتب والدها» الفخم، المكون من مكتب عريض ومكتبة بها جميع الكُتب المصرية والأمريكية وأشياء أخرى تخص الهندسة المعمارية لا دخل لنا بها..

الدور الثانى.. يخص حجرة “روز” التي يوجد بها فراشها وحمامها وشرفتها، وثلاجتها التي يوجد بها جميع أنواع الشوكولاتات الفخمة والمياه الغازية، والبيرة.. دولابها المكون من عدة أدراج، وبما فيها درج مخصص للسجائر والحشيش.. وحجرة والدها بالدور الأعلى..

ألقت جسدها على فراشها في خمول.. امسكت هاتفها وأرسلت رسالة لأصدقائها تخبرهم بأنها وصلت للمنزل وسوف تراهم غدًا عندما تستيقظ من تلك الغيبوبة..

في اليوم التالي…

“أنا مش فاهمه يعنى بيعمل معايا كدة ليه، أنا مش عيلة صغيرة أنا كبرت والمفروض يحترم إن لازم يبقى ليا حرية شخصية، صاحبتى جات من السفر ولازم أروحلها، ماينفعش يقولى لأ على حاجة “.. قالتها “نادين” لوالدتها بـعصبية..ثم ردت والدتها قائلة “أخوكى الكبير وهو المسئول عنك أنا ماليش دعوة، لو وافق انك تروحيلها خلاص روحيلها، ومتنسيش اننا في شتا والناس بتقفل بدري، وكمان انتى مهما كبرتى هتبقى عيلة في نظرى ونظر اخوكي”..

زفرت في ضيق ثم قالت “طيب، أنا بردو هاروح”؛ قطع حديثهما صوت هاتف والدتها..

عندما ردت والدتها على الهاتف.. دخلت حجرتها المتواضعة الصغيرة وقفلت الباب في ضيق:” أيوة ياحبيبي، الحمدلله كويسين، بخير الحمد لله، آه جوة في أوضتها، طيب استني”

دخلت عليها والدتها تعطى لها الهاتف.. “كلمى أخوكى عايزك”.. أخذت منها الهاتف بضيق.. ثم تنحنحت وعدّلت صوتها وقالت “ألو.. خلاص يا جزمة روحى لصاحبتك، بس متتأخريش الدنيا بتقفل بدرى ولو عايزانى أجى أخدك كلميني”

نادين: “ماشي، متخافش ميريهان معايا وممكن توصلنى بعربيتها ”

وبعد شجار كبير بين “ماهى” وأختها “مى” على تلك البلوزة السوداء.. ارتدتها “ماهى” رغمًا عن أختها..

ماهي: “يلا بقا أنا نازلة عشان متأخرش ”

مي: “خلى بالك من نفسك ومتتأخريش، وياريت متخبطيش العربية النهاردة ”

ماهي: “هو أنا عمرى خبطت عربيات أصلًا”

مى بسخرية: “لا خالص ”

خرجت ماهى من منزلها الواسع الفخم.. الذي يسع آلاف الأفراد.. ثم التقت بصديقاتها أمام منزل “روز” وبعد السلامات والأحضان.. رن جرس منزل “روز”.. أجابتهم الشغالة الفلبينية، وبالفعل فتحت لهم الباب ودخلوا للمنزل.. قالت لهم إن روز لم تستيقظ بعد.. ولكن لا أحد يفهمها.. !

ظلت ميريهان تتعامل معها بالإشارة حتى أفهمتها الفلبينية وترد عليهم أيضًا بالإشارة..نهض ثلاثتهن إلى غرفة روز.. وهجمن عليها هجوم مصارعات..! انتفضت روز مفزوعة تصرخ فيهن بألفاظها المعتادة: “إيه يا حيوانات خضتوني”؛ وبعد ضرب وألفاظ بذيئة.. ظل العناق بينهن لا يقل عن ربع ساعة !

بدأن في “رغيهن” المعتاد.. وظلت روز تحكى لهم كل ما حدث في أمريكا.. وكما هي الحال دائمًا.. لم تكتمل القعدة إلا بالبيرة والسجائر.. وأخذهن الحديث إلى..

روز: “المهم بقى يا ماهى بمناسبة عيد ميلادك عندى ليكى مفاجأة ”

ماهي: “باقلق من مفاجآتك دى والله.. بس قولى ”

روز ” إحنا مش هنعملك Surprise party السنه دي، إحنا هنقضى اليوم دة كلنا مع بعض ”

ردت نادين بامتعاض قائلة: “وإيه الجديد يعنى ”

روز: ” خدى الكلام للآخر يا سيادة الدكتورة ”

نادين بضحكة: “أوك، كملى ”

روز: ” احنا هنقضى اليوم ده في الشاليه بتاعى اللى في مرسي مطروح، ومش عايزة ولا واحدة تفتح بؤها بكلمه.. مات الكلام! ”

“ماهى” باستغراب: “مطروح؟ اشمعني؟ وبعدين بعيدة عننا”

روز: “بعيدة إية يابنتي؟ من إسكندرية لمطروح ساعتين بالعربية ”

ميريهان: “لا تقريبًا أكتر ”

“روز” بثقة: “أنا ممكن أوديك في نص ساعة على فكرة ”

ميريهان: “خلاص اشطه أنا معاكو ”

نادين: “اشطه إيه وبتاع إيه انتوا بتستهبلوا؟ انتى متخيلة إننا داخلين في ديسمبر؟ يعنى هنموت متجمدين كلنا هناك..وبعدين مستحيل اخويا يوافق ”

روز: “ما احنا كده كده متجمدين هنا، مطروح زى إسكندرية مفرقتش ”

“ماهي”: ” الموضوع صعب شوية ”

روز: ” مش صعب ولا حاجة وكل عقدة وليها حل.. إسمعى يا ميريهان انتى هتروحى بكرة تقنعى مامت نادين انها تبات معاكى اليوم دة عشان بنعمل تجهيزات لـ birthday ماهى.. وماهى محدش بيسأل عليها أصلًا في البيت، وأوعى تقولى لحد.. مش عايزين حد يعرف خالص إحنا الأربعة بس”.

نادين: “وافرضى موافقوش إنى ابات عندها! ”

ميريهان: “ماتقلقيش، أنا كلامى يسحر يابنتى”

روز: “ميريهان بقى احنا هنروح ونرجع وانتى أهلك مش هيحسوا انك مش في البيت اصلًا ”

ميريهان بسخرية: “ليه بتيجى على الجرح يا روز”.