أخبار مصر

خطب الجمعة: مولد الرسول رحمة للعالمين

741وحدت وزارة الأوقاف خطبتها اليوم فى جميع مساجدها على مستوى الجمهورية، للحديث عن “محمد -صلى الله عليه وسلم- نبي الرحمة” ، حيث أكد عدد من الخطباء أن رحمة رسول الله كانت تشمل جميع الخلوقات من الإنس والجن والطير والحيوان والجماد.

أكد الدكتور محمد الأمير خطيب الجامع الأزهر،أن مصر تمر حاليا بمرحلة من أخطر المراحل التى مرت عليها منذ عشرات السنين.

وقال الأمير،خلال خطبة الجمعة بالجامع الأزهر،إن الأمر لم يتوقف على تعرض جنودنا والكثير من الأبرياء للموت كل يوم على جبهة قتال الإرهابيين فى سيناء وغيرها، وإنما امتد الأمر إلى القنوات الفضائية والإنترنت، فهناك الكثيرون ممن يطلق عليهم اسم الشيوخ يطلقون الفتاوى غير الصحيحة أمام الشاشات التى يتابعها الملايين يوميا، مما قد يؤثر على السلوك العام لكل مسلم يتابع تلك البرامج والفتاوى، مشيرا إلى أن تلك الحرب أخطر من الحرب المباشرة.

ووجه الأمير رسالة إلى أصحاب القنوات الفضائية والقائمين على العمل بها، أن يتوخوا الحذر فيمن يقف أمام كاميرات قنواتهم، مؤكداً أن هذه الرسالة سيسأله الله فيها يوم القيامة وسيحاسبه على كل شخص تم تضليله بتلك الفتاوى القاتلة.

وأضاف خطيب الأزهر، أنه لابد على الشباب تجنب الشيوخ المجهولة التى تنشر بعض فيدوهاتها وتسجيلاتها على الإنترنت، وألا يلتفتوا إلى أصحاب العلم الحقيقى للحصول على فتواهم فى كافة مناحى الحياة.

على جانب آخر، قال الشيخ مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم إن مولد الرسول كان رحمة للعالمين كما ذكر فى القرآن، وأن رحمة النبي كانت عامة للصغار والكبار والرجال والنساء ولأصحابه وأعدائه والانسان والحيوان.

وأوضح شاهين خلال خطبة الجمعة بمسجد عمر مكرم أن معاملة الرسول لكافة الناس سواسية بدون تمييز بين أحد ، وأن الرسول بخطبة الوداع جمع فيها كل مجالات الحياة والتى منها أن نستوصى بالنساء خيرا.

وكشف أن الرسول الكريم كان رحيما بأعدائه رغم الأذى الذى وقع عليه منهم فى سنوات دعوته للإسلام وكان يقابل ذلك بالصفح والرحمة.

وأكد شاهين أن النبي كان ينهى اصحابه خلال الفتوحات الاسلامية عن قتل الشيوخ والنساء والاطفال وكذلك عدم حرق المنازل وقطع الأشجار ، لان ذلك يشوه صورة الإسلام فى الأرض .

ووجه خطيب عمر مكرم كلامه لجماعة داعش الارهابية بأنه لو جاء الرسول بدينكم لن يدخل إلى الاسلام منهم أى فرد وذلك بأفعالهم التى تشوه الاسلام.

من جانبه، قال وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، الشيخ محمد العجمي: “لقد جمع الله سبحانه وتعالى لرسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- مكارم الأخلاق البشرية، وتألّقت روحه الطاهرة بعظيم الشمائل والخِصال، وسيرته العطرة نبع سخيّ ومصدر ثريّ لكل أنواع العظمة الإنسانيّة، ويكفيه -صلى الله عليه وسلم- شرفاَ أن الله سبحانه وتعالى قد شهد له بعظمة الأخلاق فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}”.

وأضاف: “لقد قضى حياته -صلى الله عليه وسلم- في خدمة من حوله وإعانتهم، فها نحن نراه في خدمة أهل بيته، وكأنه يريد أن يخفف عنهم وطأة متاعب أشغال المنزل، هذه الأعمال التى يأنف معظم الرجال أن يعيروها قدراَ من تعاونهم، فكانت أمراَ طبيعيا في حياته”، مشيرا إلى أن “المرأة لا تحتاج إلى من يساعدها في عملِ، بقدر حاجتها لأن تشعر دائما بطيور الرحمة ترفرف حولها، وهكذا كان النبي، يغمر أهل بيته بالرحمة، وذلك كل ما تتمناه المرأة من زوجها”.

وتابع: “ومن مظاهر رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بغير المسلمين أنه كان يسعي إلى هدايتهم والرفق بهم، وتقديم جانب الحوار على الصدام، فهو يجنح إلى السلم ويبرم المعاهدات، أنها رحمته لكل الخلق، ألفت حوله القلوب، وأذابت الأحقاد فتحولت العداوة إلى محبة، قال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ. وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ* لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ* فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ* إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}”.

وأكد العجمي أن “النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الوسطية والاعتدال، فلقد كانت رحمته مكسوة بالوسطية، فهو رحيم دون ضعف، متواضع في غير ذلة، محارب لا يغدر، سياسي لا يكذب، يجمع بين التوكل والتدبير، وبين العبادة والعمل، وبين الرحمة والقوة في مواجهة الخصوم”.

فى السايق ذاته، قال الشيخ نشأت زارع، إمام وخطيب مسجد سنفا بميت غمر بالدقهلية، خلال خطبة اليوم الموحدة بعنوان “نبى الرحمة”، إن “الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء رحمة للعالمين ليس للمسلمين فحسب ولكن للبشرية بأكملها وأن من أهداف بعثة النبى -صلى الله عليه وسلم- أنه جاء لكى يحرر العقل من الأغلال التى كانت تسيطر عليه من الجهل والخرافة والعنف”.

وأضاف زارع: “يقول الله تعالى “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، ونظر النبى للبشرية بأكملها أنهم أبناء أب واحد وأم واحدة كما قال (صلى الله عليه وسلم) “كلكم لآدم وآدم من تراب” ومن رحمة النبى أنه ينظر إلى المخالفين عقائديا نظرة إنسانية وأن هذا الاختلاف ليس للعداء والكراهية والقتال والحروب وإنما للتعارف والتعايش والتكامل وتبادل المنافع”.

وأشار إلى أنه “من رحمة النبى أنه جاء للعالم برسالة السلام ليقول يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة”.

وقال إن “المشكلة تكمن فى أن المتشددين من كل الأديان أفسدوا الحياء وجعلوها ساحة للحرب والدمار بدلا من التعايش والتعارف”، مشيرا إلى أنه “من رحمة النبى أنه اهتم وجعل من أولى أولوياته عمارة الأرض والبناء والتنمية ولم يشغل أمته بالشكليات وسفاسف الأمور وفضل البناء والعمل وهو درس لأمته بأن طريق التقدم والريادة بالإنتاج والبناء والعمل وقوة الاقتصاد”.

وبين أن “النبى -صلى الله عليه وسلم- اعترف بالآخر وبحقوقه وواجباته حقوقه فى المواطنة والتعايش الآمن فى وطن متعدد العقائد والثقافات والأفكار، وهو ماطبقه فى وثيقة المدينة بالمواطنة للجميع حتى لو اختلفت عقائدهم لأن المدينة كان يعيش فيها المسلم واليهودى والصابئى والمسيحى واللادينى، ولكن القانون هو الدين لله والوطن والتعايش للجميع، وهذه هى القوانين المدنية الحديثة التى هى أول نواة لاستقرار الأوطان وتقدمها، وياليت داعش وأخواتها تقرأ وتعى وتعقل ثقافة المواطنة التى طبقها النبى”.

وفى نهاية الخطبة، وجه الشيخ تهنئة بمناسبة أعياد الميلاد لشركاء الوطن إخواننا الأقباط، داعيا الله أن تستقر مصر على المودة والمحبة والسلام والمواطنة.

وقال إن “الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يستقبل نصارى نجران داخل المسجد النبوى بالبشاشة والترحاب بل وتركهم يصلوا فى داخله حينما حان موعد صلاتهم”.