تقارير دين ودنيا مقالات

” ابن تيمية ” ليس شيخ الإسلام

بقلم / كريم الرفاعي

اعلم أن هذه المقالة ستفتح علي أبواب من الهجوم من بعض المتشددين المرتبطين بأفكار ابن تيمية ولكن مقالتي تتكلم عن ابن تيمية بأنه ليس شيخ الإسلام بل شيخ من المشايخ له ما له و عليه ما عليه كباقي العلماء لا يزيد ولا يقل عنهم في شئ .

مقالتي تعتمد كليا علي رأي العلماء المسلمين و ليس لي رأي شخصي في هذه القضية من شئ .

اولا نتحدث عن استُتيب ابن تيمية مرات وهو ينقض مواثيقه وعهوده في كل مرة حتى حُبِس بفتوى من القضاة الأربعة الذين أحدهم شافعي والآخر مالكي، والآخر حنفي والآخر حنبلي وحكموا عليه بأنه ضال يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ وهو من تلامذة ابن تيمية وسيأتي، وأصدر الملك محمد بن قلاوون منشورا ليقرأ على المنابر في مصر وفي الشام للتحذير منه ومن أتباعه.

صورة استِتابة ابن تيميةوهذه صورة استتابته منقولة من خط يده كما هي مسجلة في كتاب نجم المهتدي وعليها توقيع العلماء ونصها [نجم المهتدي ورجم المعتدي (ص/630-631)]: “الحمد الله، الذي أعتقده أن في القرءان معنى قائم بذات الله وهو صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية وهو غير مخلوق، وليس بحرف ولا صوت، وليس هو حالا في مخلوق أصلا ولا ورق ولا حبر ولا غير ذلك، والذي أعتقده في قوله: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ [سورة طه] آية 5 أنه على ما قال الجماعة الحاضرون وليس على حقيقته وظاهره، ولا أعلم كنه المراد به، بل لا يعلم ذلك إلا الله، والقول في النزول كالقول في الاستواء أقول فيه ما أقول فيه لا أعرف كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله، وليس على حقيقته وظاهره كما قال الجماعة الحاضرون، وكل ما يخالف هذا الاعتقاد فهو باطل، وكل ما في خطي أو لفظي مما يخالف ذلك فهو باطل، وكل ما في ذلك مما فيه إضلال الخلق أو نسبة ما لا يليق بالله إليه فأنا بريء منه فقد تبرأت منه وتائب إلى الله من كل ما يخالفه.

و قال الكثير من علماء الأمه الاسلامية رأيهم في فتوي ابن تيمية و من مدارس فقهية مختلفة و علي مر العصور وليس في عصره فقط بل في عصور مختلفة عن بعضها البعض .

قال ابن حجر الهيتمي الشافعي : ((ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله ، وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الإجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية ، ولم يقصر اعتراضه على متأخري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما كما سيأتي ، والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن بل يرمى في كل وعر وحزن ، ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال ومضل جاهل غال ، عامله الله بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله … وأخبر عنه بعض السلف أنه ذكر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في مجلس آخر فقال : إن علياً أخطأ في أكثر من ثلاثمائة مكان ، فيا ليت شعري من أين يحصل لك الصواب إذا أخطأ عليّ بزعمك))

ومما قاله عنه ابن حجر العسقلاني في ترجمة طويلة في الدرر الكامنة: ((ثم نسب أصحابه إلى الغلو فيه واقتضى لـه ذلك العُجب بنفسه حتى زهى على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد ، فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم ، حتى انتهى إلى عُمر فخطّأه في شيء ، فبلغ ذلك الشيخ إبراهيم الرقى فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر ، وقال في حق عليّ أخطأ في سبعة عشر شيئاً … ومنهم ( أي من العلماء ) من ينسبه إلى النفاق لقوله في عليّ ما تقدم ولقوله أنه كان مخذولاً حيثما توجه ، وأنه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها وإنما قاتل للرياسة لا للديانة ، ولقوله أنه كان يحب الرياسة وانّ عثمان كان يحب المال ، ولقوله أبو بكر أسلم شيخاً يدري ما يقول وعليّ أسلم صبياً والصبي لا يصح إسلامه على قول … ))


وقال في لسان الميزان واصفاً رد ابن تيميه على العلامة الشيخ الحلي : ((لكنه ردَّ في ردِّه كثيراً من الأحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها لأنه كان لإتساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره والإنسان عامد للنسيان ، وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدتـه أحياناً إلى تنقيص عليّ رضي الله عنه ))

أما محمد بن محمد العلاء البخاري الحنفي فقد (( كان يُسئل عن مقالات ابن تيمية التي انفرد بها فيجيب بما ظهر له من الخطأ ، وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم ذلك عليه فصرّح بتبديعه ثم تكفيره ، ثم صار يُصرح في مجلسه أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر ….. ))


وقال عنه مفتي الديار المصرية محمد بخيت المطيعي الحنفي :

ولما أن تظاهر قوم في هذا العصر بتقليد ابن تيمية في عقائده الكاسدة وتعضيد أقواله الفاسدة وبثها بين العامة والخاصة ، واستعانوا على ذلك بطبع كتابه المسمى بالواسطية ونشره ، وقد اشتمل هذا الكتاب على كثير مما ابتدعه ابن تيمية مخالفاً في ذلك الكتاب والسنة وجماعة المسلمين فأيقظوا فتنة كانت نائمة .

قال محمد عبد الحي الكتاني المغربي : (( فإني أرى هذه الضلالات وما يتبعها من الشناعات التي كان أول مذيع لها وموضح لظلامها الشيخ أحـمد بن تيميـة رحمه الله تعالى وعفـا عنـه قد كادت الآن أن تشيع وفي كل بلاد أهل السنة .تذيـع ))

قال محمد البرلسي الرشيدي المالكي : (( وقد تجاسر ابن تيمية عامله الله بعدله وادعى أن السفر لزيارة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم محرم بالإجماع ، وأن الصلاة لا تقصر فيه لعصيان المسافر به ، وأن سائر الأحاديث الواردة في فضل الزيارة موضوعة ، وأطال بذلك بما تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع ، وقد عاد شؤم كلامه عليه حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس المستحق لكل كمال أنفس وحاول ما ينافي العظمة والكمال بادعائه الجهة والتجسيم ، وأظهر هذا الأمر على المنابر، وشاع وذاع ذكره في الأصاغر والأكابر وخالف الأئمة في مسائل كثيرة ، واستدرك على الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة حقيرة، فسقط من عين أعيان علماء الأمة ، وصار مُثله بين العوام فضلاً عن الأئمة ، وتعقب العلماء كلماته الفاسدة وزيفوا حججه الداحضة الكاسدة وأظهروا عوار سقطاته ، وبينوا قبائح أوهامه وغلطاته ، حتى قال في حقه العز بن جماعة : إن هو إلا عبد أضله الله وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وأرداه … ))


وقال يوسف بن إسماعيل النبهاني الشافعي : (( اعلم أني اعتقد في ابن تيمية وتلميذيه ابن القيم وابن عبد الهادي أنهم من أئمة الدين وأكابر علماء المسلمين وقد نفعوا الأمة المحمدية بعلمهم نفعاً عظيماً وإن أساءوا غاية الإساءة في بدعة منع الزيارة والإستغاثة ، وأضروا بها الإسلام والمسلمين أضراراً عظيمة ، وأُقسم بالله العظيم إني قبل الإطلاع على كلامهم في هذا الباب في شئون النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لم أكن أعتقد أن مسلماً يجترئ على ذلك، وإني منذ أشهر أتفكر في ذكر عباراتهم فلا أتجاسر على ذكرها ولو للرد عليها خوفاً من أن أكون سبباً في زيادة نشرها لشدة فظاعتها … ))

كما قال تقي الدين السبكي الشافعي : (( اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والإستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى ، وجـواز ذلك وحُسنه من الأمور المعلومة لكل ذي ديـن ، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ، ولا سمع به في زمن من الأزمان ، حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يُلبـس فيه على الضعفـاء الأغمار وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار … وحسبك أن إنكار ابن تيمية للإستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله وصار به بين أهل الإسلام مُثلة … ))

وقال عنه أبو بكر بن محمد الحصني الشافعي : (( الحمد لله مستحق الحمد. زيارة قبر سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم وكرّم ومجّد من أفضل المساعي وأنجح القرب إلى رب العالمين وهي سُنة من سنن المسلمين ومجمع عليها عند الموحدين ولا يطعن فيها إلا من في قلبه خبث ومرض المنافقين وهو من أفراخ السامرة واليهود وأعداء الدين من المشركين ، ولم تزل هذه الأمة المحمدية على شدّ الرحال إليه على ممر الأزمان من جميع الأقطار والبلدان سواء في ذلك الزرافات والوحدان، والعلماء والمشايخ والكهول والشبان، حتى ظهر في (آخر) الزمان ، في السنين الخداعة مبتدع من حـران لبّـس على أتباع الدجال ومن شابههم من شين الأفهام والأذهان ، وزخرف لهم من القول غروراً كما صنع إمامه الشيطان فصدهم بتمويهه عن سبل أهل الإيمان ، وأغواهم عن الصراط السوي إلى بُنيات الطريق ومدرجة الشيطان فهم بتزويقه في ظلمة الخطأ والإفك يعمهون ، وعلى منوال بدعته يهرعون ، صُمّ بُكم عُميّ فهم لا يعقلون ))

ومما قاله محمد زاهد الكوثري الحنفي : (( ولو قلنا لم يبل الإسلام في الأدوار الأخيرة بمن هو أضر من ابن تيمية في تفريق كلمة المسلمين لما كنا مبالغين في ذلك ، وهو سهل متسامح مع اليهود والنصارى يقول عن كتبهم انها لم تحرف تحريفاً لفظياً فاكتسب بذلك إطراء المستشرقين له ، شديد غليظ الحملات على فرق المسلمين لا سيما الشيعة …. ولولا شدة ابن تيمية في رده على ابن المطهر في منهاجه إلى أن بلغ به الأمر إلى أن يتعرض لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه على الوجه الذي تراه في أوائل الجزء الثالث منه بطريق يأباه كثير من أقحاح الخوارج مع توهين الأحاديث الجيدة في هذا السبيل ….. ))

وممن هاجم ابن تيمية بشدة ونصّ على نَصبه الحافظ أحمد بن محمد الصديق الغماري في عدة كتب منها كتابه البرهان الجلي فقال: ( بل بلغت العداوة من ابن تيمية إلى درجة المكابرة وإنكار المحسوس فصرح بكل جرأة و وقاحة ولؤم ونذالة ونفاق وجهالة انه لم يصح في فضل علي عليه السلام حديث أصلاً ، وأن ما ورد منها في الصحيحين لا يثبت له فضلاً ولا مزية على غيره … بل أضاف ابن تيمية إلى ذلك من قبيح القول في علي وآل بيته الأطهار ، وما دل على أنه رأس المنافقين في عصره لقول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في الحديث الصحيح المخرج في صحيح مسلم مخاطبـا لعلي عليه السلام ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) كما ألزم ابن تيمية بذلك أهل عصره وحكموا بنفاقه … وكيف لا يلزم بالنفاق مع نطقه قبحه الله بما لا ينطق به مؤمن في حق فاطمة سيدة نساء العالمين صلى الله عليها وسلم وحق زوجها أخي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وسيد المؤمنين ، فقد قال في السيدة فاطمة البتول : أن فيها شبهاً من المنافقين الذين وصفهم الله بقوله (فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) قال لعنة الله عليه : فكذلك فعلت هي إذ لم يعطها أبو بكر رضي الله عنه من ميراث والدها صلى الله عليه (وآله) وسلم ، أما عليّ عليه السلام فقال فيه أنه أسلم صبياً وإسلام الصبي غير مقبول على قول ، فراراً من إثبات أسبقيته للإسلام وجحوداً لهذه المزية ، وأنه خالف كتاب الله تعالى في سبع عشرة مسألة وأنه كان مخـذولاً حيثما توجه وأنه كان يحب الرياسة ويقاتل من أجلها لا من أجل الدين وأن كونه رابع الخلفاء الراشدين غير متفق عليه بين أهل السٌّنة … وزعم قبحه الله أن علياً عليه السلام مات ولم ينس بنت أبي جهل التي منعه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم الزواج بها ، بل فاه في حقه عليه السلام بما هو أعظم من هذا ، فحكى عن بعض إخوانه المنافقين أن علياً عليه السلام حفيت أظفاره من التسلق على أزواج رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بالليل ، في أمثال هذه المثالب التي لا يجوز أن يتهم بها مطلق المؤمنين فضلاً عن سادات الصحابة رضي الله عنهم فضلاً عن أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ، فقبّح الله ابن تيمية وأخزاه وجزاه بما يستحق وقد فعل والحمد لله ، إذ جعله إمام كل ضال مضل بعده ، وجعل كتبه هادية إلى الضلال ، فما أقبل عليها أحد واعتنى بشأنها إلا وصار إمام ضلالة في عصره … ))

وطعن الغماري في ابن تيمية في بعض كتبه مثل الجواب المفيد ، وحصول التفريج ، وهداية الصغراء ، وكذلك في رسالته الأخيرة للتليدي المغربي التي طبعوها وحذفوا منها بعض كلماته في النواصب لإخفاء الحق ومحاربة أهله.

أما شقيقه المحدث عبد الله بن محمد الصديق الغماري فقال : (( ويدلّ أيضاً على أن علياً رضي الله عنه كان ميمون النقيبة ، سعيد الحظ ، على نقيض ما قال ابن تيمية في منهاجه عنه أنه كان مشئوماً مخذولاً، وتلك كلمة فاجـرة ، تنبئ عما في قلب قائلها من حقد على وصيّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وأخيه كرم الله وجهه ))

ومحمد ناصر الألباني رغم اتباعه لإبن تيميه إلا أنه هو الآخر تكلم فيه واستنكر منه أموراً وحاول أن يبرر له ، منها ما قاله عن حديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) : (( فمن العجيب حقاً أن يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية على انكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنة كما فعل بالحديث المتقدم هناك، مع تقريره رحمه الله أحسن تقرير أن الموالاة هنا ضد المعاداة وهو حكم ثابت لكل مؤمن وعليّ رضي الله عنه من كبـارهم يتولاهم ويتولونه ، ففيه رد على الخـوارج والنواصب ))

وقال أيضاً عن نفس الحديث : (( فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية ، قد ضعّف الشطر الأول من الحديث ، وأما الشطر الآخر فزعم أنه كذب ! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر فيها و الله المستعان ))

وقال أحمد زروق المالكي : (( ابن تيمية رجل مسلم له باب الحفظ والإتقان ، مطعون عليه في عقائد الإيمان ، مثلوب بنقص العقل فضلاً عن العرفان … ))