د. عبدالله الناصر حلمى
غير مصنف

الزكاة فوائد دينية وخُلُقية واجتماعية كثيرة

*حقا أحبتي الكرام لفريضه الزكاة فوائد دينية وخُلُقية واجتماعية كثيرة ، نذكر منها ما يأتي :

🔹 فمن فوائدها الدينية :
1) أنها قيامٌ بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدارُ سعادة العبد في دُنياه وأخراه .
2) أنها تُقربُ العبدَ إلى ربِّه ، وتَزيدُ في إيمانه ، شأنُها في ذلك شأن جميع الطاعات .
3) ما يترتبُ على أدائها من الأجر العظيم ، قال الله تعالى : { يَمحقُ اللهُ الربا ويُربي الصدقات }
وقال تعالى : { ومآ ءاتيتم من ربا ليَربوا في أموال الناس فلا يَربوا عند الله ومآ ءاتيتم من زكاة تُريدون وجْهَ اللهِ فأولئك هُم المضْعفون }
وقال النبيُّ ﷺ : « مَن تصدقَ بعدل تمرة (أي : ما يُعادل تمرة) مِنْ كسْبٍ طيب ، ولا يَقبلُ اللهُ إلا الطيب ؛ فإن الله يأخذَها بيمينه ، ثم يُربِّيها لصاحبها كما يُربِّي أحدُكم فُلُوَّهُ ، حتى تكونَ مثلَ الجبلِ » رواه البخاري ومسلم .
4) أن اللهَ يَمحو بها الخطايا ، كما قال النبيُّ ﷺ : « والصدقةُ تُطفئ الخطيئةَ ، كما يُطفئُ الماءُ النارَ »
والمرادُ بالصدقة هنا : الزكاةُ وصدقةُ التطوعِ جميعًا .

🔹ومن فوائدها الخلُقية :
1) أنها تُلحق المـُزكِّي بِرَكب الكُرماء ذَوي السماحة والسخاء .
2) أن الزكاة تستوجب اتصافَ المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه المعدَمين ، والراحمونَ يَرحمُهم اللهُ .
3) أنه مِنَ المشاهد أن بذلُ النفعِ الماليِّ والبدَنيِّ للمسلمين يَشرحُ الصدرَ ، ويَبسطُ النفسَ ، ويُوجبُ أن يكون الإنسان مَحبوبًا مُكرمًا بحسَب ما يَبذُل من النفع لإخوانه .
4) أن في الزكاة تَطهيرًا لأخلاق باذِلها من البخل والشُّحِّ كما قال تعالى : { خُذْ من أموالهم صدقةً تُطهرهم وتُزكيهم بها }

🔹 ومن فوائدها الاجتماعية :
1) أن فيها دَفعًا لحاجة الفقراء الذين هم السوادُ الأعظم في غالب البلاد .
2) أن في الزكاة تقويةً للمُسلمين ، ورفعًا من شأنهم ، ولذلك كان أحدُ جهات الزكاة الجهادُ في سبيل الله ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
3) أن فيها إزالةً للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين ؛ فإن الفقراء إذا رأوا تمتُّع الأغنياء بالأموال ، وعدم انتفاعهم بشيء منها ، لا بقليل ولا بكثير ؛ فربَّما يَحملون عداوةً وحِقدًا على الأغنياء ، حيث لم يُراعوا لهم حُقوقًا ، ولم يَدفعوا لهم حاجةً ؛ فإذا صَرفَ الأغنياءُ لهم شيئًا من أموالهم على رأس كل حول = زالت هذه الأمور ، وحصلتْ المودَّة والوئام .
4) أن فيها تنميةً للأموال ، وتكثيرًا لبركتها ، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال : « ما نَقصتْ صدقةٌ مِنْ مال » أي إن نَقصتْ الصدقةُ المالَ عدديًّا ؛ فإنها لن تُنقصَهُ بركةً وزيادةً في المستقبل ؛ بل يُخلفُ اللهُ بدلَها ، ويبارك له في ماله .
5) أن له فيها توسعةً وبَسطًا للأموال ؛ فإن الأموالَ إذا صُرف منها شيءٌ اتسعتْ دائرتُها ، وانتفعَ بها كثير من الناس ؛ بخلاف إذا كانت دُولَةً بين الأغنياء ، لا يَحصلُ الفقراءُ على شيء منها .

💡 فهذه الفوائد كلها في الزكاة تدلُّ على أن الزكاة أمرٌ ضروريٌ لإصلاح الفرد والمجتمع ، وسبحانَ اللهِ العليم الحكيم . وصلي اللهم على حضرت سيدنا محمد النبي الامي الأمين وعلى آله الطاهرين وصحبه الهداين والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.
تقبل الله تعالى منكم طاعتكم و صالح الاعمال والاقوال والاحوال.