توك شو منوعات

الحنه و هديه الملك فاروق

نقل لكم / كريم الرفاعي

من أغرب الهدايا التي تلقاها القصر الملكى بمناسبة الزواج الملكي السعيد كانت هدية قرية ” الصوة ” عاصمة الحنة بالمملكة المصرية ( قرية الصوة إحدي القري التابعة لمركز أبو حماد مديرية الشرقية ) .

و قد كان أن تقدم علي بك أيوب صاحب مزارع الحنة للقصر الملكي عارضا هديته مما أثار الدهشة في دوائر القصر لغرابة الهدية التي لا تتوافق مع البروتوكول الملكي .

إلا أن تلك الدهشة لم تجعل علي بك أيوب يستسلم و أقنعهم بإمكانية أن يتم توزيع الحنة على رجال القصر من خدم و جنود و عمال ليحتفلوا هم أيضا بملكهم و ملكتهم حسب أعرافهم و أعراف أجدادهم ثم زاد علي بك قائلا ( ثم كيف ترفضون هدية الجد إلي الحفيد الملك ؟ ) فلما رأي معالم الدهشة علي وجوههم استطرد قائلا ( منذ 120 سنة كان محمد على باشا يطارد المماليك فى الصعيد و ناصره جدي الشيخ أيوب .

فلما انتهت المعارك استقدمه محمد على باشا إلى ” الصوة ” و أقطعه أرضا واسعة ثم نصحه بزراعة الحنه و الاتجار فيها ففعل و نجحت زراعة الحنة و توسع جدي فيها .

فاستحضر محمد على باشا أحجار الجرانيت من أسوان و أنشأ لجدي الشيخ أيوب المطاحن اللازمة و لا تزال الأرض تزرع بالحنة و لاتزال مطاحن محمد على الجرانيتية ملكا لآل أيوب لذلك كان من واجبي أن أقدم تلك الهدية حبا للملك و وفاءا للجد محمد علي صاحب الفضل علي آل أيوب بعد الله سبحانه و تعالي ) ( هدية للحفيد من أرض و مطاحن الجد قاطعة مسافة أكثر من 120 عاما ) .

و أمام هذا السرد الجميل من علي بك لم يجد القصر بدا من الموافقة مع استحسان منهم و من الملك فيما بعد .


الغريب أن علي بك أيوب رفض إرسال الهدية ( ستة أطنان من الحنة ) باللوريات أو بالسكة الحديد و أصر علي إرسالها فوق ظهور الجمال من عاصمة الحنة ( قرية الصوة ) إلي عاصمة المملكة المصرية ( القاهرة ) .

و انطلق موكب الهدية مزينا بالحرير الأبيض و الأخضر لتشكل علم المملكة المصرية الجميل بهلاله و نجومه الثلاث و وصفت الصحف موكب الهدية قائلة ( غرائر الحنة محملة علي الجمال في طريقها إلي قصر القبة العامر يوم الثلاثاء الماضي و قد أوشكت أن تصل إليه و زنة هذه الحنة ستة أطنان ) .