دراسة ترصد قبيلة بني علي فى مصر: جزء من مشروع المد الأفريقي.. سيطرة على تجارة الرقيق وصراعات دموية على الإرث

أسرة و مجتمع تعليم

كتب / كريم الرفاعي

حصلت الباحثة هبه عبد الهادى جزولي؛ بكلية الآداب جامعة القاهرة؛ مساء أمس السبت؛ على درجة الماجيستير فى التاريخ الحديث؛ بتقدير امتياز؛ عن رسالتها البحثية بعنوان “قبيلة أولاد على فى مصر فى القرن التاسع عشر”.
ضمت لجنة المناقشة الدكتورة إيمان عبد المنعم عامر والدكتورة سحر حنفي أستاذ والدكتور نبيل عبد الحميد؛ أساتذة التاريخ الحديث.
وقبيلة أولاد علي من القبائل الهامة التى ساهمت بشكل كبير في تطور التاريخ الاجتماعي لمصر، وسيطرت علي عدد من القبائل وجعلتها تابعة لها، في الوقت الذي انتهج فيه محمد علي سياسة توطين البدو،وهي السياسة التي أثرت علي دور القبائل العربية الموجودة في مصر ،وانتظام العديد من الكيانات البدوية وانضوائها تحت كنف الدولة وتخليها شيئا فشيئا عن الطبيعة البدوية.
وبحسب الباحثة؛ وشابت دراسة هذه القبيلة الغموض؛ فلا توجد دراسة تاريخية تناولت هذا الموضوع؛ فالسائد عنها الروايات النقلية والخيالية والبعيدة عن العقل.
وسعت الدولة لتقويض نفوذ القبيلة واحتوائها عن طريق الاستعانة بهم في تقديم خدمات يؤدونها للحكومة؛ منها الخدمات العسكرية ومدي تقبل أعراب القبيلة لهذه السياسة؛ واتخذت العلاقة شكلا آخر حينما بدأت الدولة سياسة توطينهم ومنحهم الأراضي الزراعية؛ ما تسبب في حرمانهم من أسلوب معيشتهم وتشجيعهم علي استيطان الأراضي وزراعتها ،مرورا بذكر تحديات عمليات التوطين ومحاولات الدولة للتصدي لذلك بالشدة تارة وباللين تارة أخري.
وتضمنت الدراسة أنواع الأراضي التي منحت للبدو واستعراض الآثار التي أفرزتها عملية التوطين ،وأثر ذلك علي المجتمع وعلي القبيلة .
وتحدثت الباحثة؛ عن دورهم في التجارة الداخلية والخارجية والنقل والنشاط الزراعي، وامتلاكهم لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية، والضرائب التي كانوا يدفعونها، وأبرز المحاصيل الزراعية التي أسهم عربان القبيلة في زراعتها؛ ودورهم في النشاط الرعوي مما جعل منهم أكبر مربي للإبل والأغنام في مصر رغم فقر البيئة.
كذلك دورهم في ممارسة الحرف والصناعات والتعدين،مرورا بحرفة الصيد والقنص في الصحراء، والأنشطة غير المشروعة التي مارستها القبيلة انطلاقا من وقوعهم علي السواحل والحدود المصرية وتحكمهم في طرق التجارة عبر الصحراء أو السواحل؛ مثل نشاطي التهريب وتجارة الرقيق.
وتطرقت الباحثة؛ للتسلسل الإداري للقبيلة من خلال منصب ناظر العربان ومهامه وصلاحياته ثم منصب شيخ القبيلة همزة الوصل بينها وبين الدولة ومهامه ومسئولياته ومعاونيه، ودور الدولة في العلاقة بين البدو ومشايخهم ومحاولاتها المستمرة للسيطرة علي هؤلاء المشايخ والقضاء علي نفوذهم وجعله تابعا لها منفذا لسياستها؛ عن طريق المنح والعطايا والمرتبات والألقاب والنياشين؛ وانعكاس ذلك علي الوزن الاجتماعي لشيخ القبيلة وتطور نظام المشيخة وأثره علي التركيب الاجتماعي داخل القبيلة والقواعد المنظمة للحياة فيها؛ العوايد والدرايب؛ وانعكاس ذلك علي علاقة القبيلة بالقبائل الأخرى في الداخل والخارج.
واهتمت الدراسة؛ بالحياة الاجتماعية للقبيلة، والعادات المرتبطة بدورة الحياة لديها كالزواج وطقوسه وتعدد الزوجات والطلاق –والعلاقات الأسرية، ومكانة الزوج فيها ؛ ووضع المرأة داخل القبيلة؛ وعادات الميلاد والختان وطقوس الدفن والمواريث؛ بجانب الغزو والانتقام والأخذ بالثأر والقتل فى نزاعات على الإرث؛ والوضع الديني وفكرة الأولياء والاعتقاد فيهم وإنشاء الأضرحة والزوايا؛ مرورا بإبراز الدور الديني والثقافي لزوايا السنوسية في الصحراء الغربية.
وأكدت الدراسة؛ الانتشار الواسع لقبيلة أولاد علي في الإسكندرية والبحيرة والغربية والشرقية والمنوفية، واستمرار علاقة القبيلة التي لم تنقطع بهجرتهم لمصر بباقي فروعهم في ليبيا؛ ودورهم في حركة العمران والتوسع الزراعى حيث كانوا وسيلة لامتداد سلطان وسيطرة الحكومة إلي الأماكن البعيدة في الواحات وإلزام أهلها بدفع الأموال الميرية؛ مع سيطرتهم على سوق التجارة والمواشي والتحكم في أهم مصدر إمدادي لنقل الغلال والحبوب بسبب امتلاكها عدد ضخم من قطعان الماشية وعملهم بأغلب الحرف والصناعات وتدعيم الصلات التجارية مع جانب طرابلس الغرب كجزء من مشروع محمد علي -ودروفتي للسيطرة علي الشمال الإفريقي.