استخدام العنف في تربية الأطفال أسلوب تدميري للطفل والمجتمع

غير مصنف

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a90021

 بقلم : وصال أحمد شحود

مدير مكتب سوريا

يلجأ الكثير من الآباء والأمهات للعنف كوسيلة تربية لأبنائهم ومنذ طفولتهم المبكرة جداً، بحجة أنه يجب تعويد الطفل على الطاعة وتقويم الخلق، ويعتقدون خطأً أنهم بذلك يزرعون الخشية والرهبة والاحترام لدى أولادهم. ويبدؤون سلسلة العنف حيث يكتمون الطفل لو بكى لاسكاته ،

وقد لايعرفون سبب بكاؤه حتى، أو لو سقط على الأرض أو طلب أي طلب أو لو حاول التكلم مع أحد والديه وكان ذلك مشغولاً إما بضيوف أو بتلفون أو وتس اب، ( كل هذه الأمور أهم لديهم من ابنهم ) فهو أي ابنهم هو الطرف الذي بالامكان تأجيله كما يعتقدون. ويبالغ بعض الآباء أو الأمهات بممارسة العنف في التربية فيضربون الطفل لأي سبب كان،

لأي خطأ طفولي جناه ذلك المسكين، وقد يستخدمون بعض الأدوات في ضربهم للطفل كالعصا والزنار والضرب بأي شيء موجود بأيديهم وقت نزول العقاب الشنيع. ونرى الطفل وقد تورم خده أو يده أو ساقه أو ربما ظهرت أصابع جلاده على خدوده الطفولية، أو حتى ظهرت آثار جروح أو خدوش سواء أكانت بسيطة أو بليغة. ولكن كيف يكون استخدام العنف في تربية الأطفال أسلوب تدميري للطفل والمجتمع ؟

لابد من إجراء ملاحظة دقيقة لطفل وقع عليه العنف في تربيته لنعرف مدى خطورة الأمر على سلوكه ونفسيته التي سنلاحظ بوضوح أنها منكسرة، منغلق على نفسه، يملؤه خوف داخلي او اضطراب أو خجل شديد، وقد يتحول سلوكه إلى عدواني بحت. ويلجأ الطفل في كثير من الأحيان إلى ممارسة ذات العنف الذي وقع عليه، فيمارسه في البداية على أصدقائه أو إخوته أو معارفه،

أو حتى نراه يمارس العنف الشديد مع الحيوانات جميعها، حتى لو كان يحب الحيوانات في قرارة نفسه، لكنه بشكل أو بآخر يتصرف بتلقائية غير محسوبة ولا موزونة. ولاحقاً بعد أن يكبر يمارس العنف تجاه مجتمعه فيتصف بالعدائية والقساوة والبعد عن أصول التعامل الحسن والايتكيت،

والجهل لما يسمى الشخصية المتزنة الهادئة الطبيعية، فنراه عصبياً، غضوباً، قاسي القلب حتى على أقرب الناس إليه مثل والديه وإخوته مثلاً. وتتالى صور العنف في حياته وذلك تبعاً لمقدار العنف الذي تلقاه في صغره، فيصبح هستيرياً في بعض الحالات ،

وبالتالي فإنه سيمارس نفس العنف على أسرته وأولاده، وستتكرر صور المهازل الانسانية لتؤدي إلى تشويه حقيقي للمجتمع المحيط بذلك الشخص الذي سيصبح متسلطاً عنيداً وغيوراً. وأخيراً سنلاحظ بقدر ماتتكرر هذه الحالة ، بقدر ما سيتشوه وجه المجتمع الذي من المفترض به أن يكون حضارياً، راقياً ،

سعيداً باطمئنانه. إلا أن وجود هذه الحالات هي ماتعكر صفوه فيصبح مجتمعأً، سلبياً، مقيتاً، مهزوزاً، ولكي نتجنب ذلك علينا بتربية أولادنا التربية الصحيحة، السليمة، القائمة على العلم والثقافة والفكر الراقي . أولادنا هم أغلى وأثمن من أي شيء في هذا الكون ، فاجعلوا لهم أولوية التفكير لتكسبوهم .