اخبار عربية

«آسيان» توقع على أكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم بتاريخ الأحد 15/11/2020 و بقيادة الصين

الدكتورة فاطمة الزهراء شبيلي.

..أكاديمية و باحثة 

الجزائر

«آسيان» توقع على أكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تداعيات فيروس كورونا ، فضلا عن الفوضى التي تخيم على المشهد السياسي الأمريكي، و بتاريخ الأحد 15/11/2020

و بقيادة الصين وقعت 15 دولة آسيوية تشكل أكبر كتلة تجارية عالمية من منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعد 8 سنوات قطعت خلالها أشواطًا مضنية من المفاوضات المليئة بالصعوبات التي شارك فيها معظم القوى الاقتصادية في القارة، ليس على المستوى القاري فحسب بل على مستوى العالم بأكمله،

تحت مسمى “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة”، وتضم أكبر اتفاقية تجارية في العالم 10 دول أعضاء في الآسيان هي : فيتنام وتايلاند والفلبين ولاوس وكمبوديا وميانمار وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا وبروناي إلى جانب أستراليا والصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية ، اتفاق “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” (RCEP)

( أر سي إي بي ) ، وهو أكبر اتفاق للتجارة الحرة على مستوى العالم تضم ما يقرب من ثلث الأنشطة الاقتصادية في العالم إذ يبغ حجمها إجماليًا نحو 26.2 ترليون دولار، فيما تبلغ حصتها نحو 30% من إجمالي الناتج الداخلي العالمي

، ما يجعل من هذا التكتل قيمة مضافة من شأنها أن تعيد تشكيل خارطة الاقتصاد الدولي مرة أخرى.في خطوة تعزز قوة بكين اقتصاديا وتجاريا في آسيا ، الاتفاق “يرسخ طموحات الصين الجيوسياسية الإقليمية الأوسع”

إذ أنه يعد بديلا تقوده بكين لمبادرة واشنطن التجارية التي لم تعد مطبقة حاليا. الاتفاق المبرم يخفض الرسوم الجمركية، ويزيد من انسيابية حركة البضائع بين الدول الموقعة على الاتفاق، يعتبر أكبر اتفاق تجاري عالمي من حيث حجم اقتصادات الدول الموقعة. رسالة قوية تؤكد الدور الرائد لرابطة أمم جنوب شرق آسيا في دعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وخلق هيكل تجاري جديد في المنطقة”

يعزز نفوذ الصين عالميا وتم توقيع الاتفاق افتراضيا في العاصمة الفيتنامية هانوي التي استضافت قمة الأسيان ال 37 ، لقادة دول جنوب شرق آسيا الساعين لإنعاش اقتصاداتهم المتضررة

جراء كوفيد 19 علما أن العديد من الدول الموقعة على الاتفاق تواجه تفشيا واسعا لفيروس كورونا المستجد وتأمل في أن يساهم اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة في التخفيف من وطأة الكلفة الاقتصادية الكبيرة للوباء الذي كبًدها خسائر على كافة المستويات، لا سيما

وأن بعض تلك الدول تواجه انتشارًا كبيرًا للفيروس، ما نجم عنه ركود اقتصادي غير مسبوق في تاريخها، كما هو حال إندونيسيا والفلبين على سبيل المثال. و في ظل الظروف العالمية الحالية

، يوفر التوقيع على اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بصيص نور وأمل بعد تحديات في البيئات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية و التقليص من تدفقات التجارة والاستثمار عالميا. ولا يشمل الاتفاق الولايات المتحدة ، ويعد بديلا تقوده الصين لمبادرة واشنطن التجارية التي لم تعد مطبّقة حاليا ،

ويعد هذا التحرك ضربة موجعة للسياسات الأمريكية في أسيا، لأن الاتفاق سحب البساط من تحت أقدام المجموعة التي كان يساندها الرئيس السابق باراك أوباما، وانسحب منها خلفه دونالد ترامب في 2017، فيما يعزز من نفوذ التنين الصيني الرابح الأكبر من وراء هذا التكتل الجديد. الاتفاق،

ينص على خفض الرسوم الجمركية وفتح تجارة الخدمات ضمن التكتل، حسب الاتفاقية الجديدة سيتم إلغاء 91% من الجمارك المفروضة على السلع والخدمات بين الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة مما يرسخ طموحات الصين الجيوسياسية الإقليمية الأوسع حيال مبادرة حزام وطريق تلك المبادرة التي يعول عليها الصينيون في تكريس هيمنتهم على الممرات الاقتصادية العالمية ،

أي مشروع بكين الاستثماري الهادف إلى توسيع نفوذ الصين عالميا كما أنها تقوض المكاسب التي حققتها واشنطن في القارة على مدار السنوات الماضية، وتعرض مصالحها هناك للخطر في ظل القفزات الكبيرة لنفوذ التنين خلال الآونة الأخيرة. ومن شأن الاتفاق أن يخفض التكاليف ويسهّل الأمور على الشركات عبر السماح لها بتصدير المنتجات إلى أي بلد ضمن التكتل دون الحاجة

للإيفاء بالمتطلبات المنفصلة لكل دولة كما يُنظر إلى الاتفاق على أنه وسيلة للصين لوضع قواعد التجارة في المنطقة، بعد سنوات من تراجع دور الولايات المتحدة فيها خلال عهد الرئيس دونالد ترامب الذي شهد انسحاب واشنطن من اتفاق تجاري تابع لها هو “اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ”

.خطوة كهذه تعد انتصارًا كبيرًا للصين في نزاعها التجاري مع أمريكا على النفوذ الجيوسياسي في أسيا يعد الاتفاق خطوة كبيرة إلى الأمام في هذه الأوقات التي يتباطأ فيها النمو العالمي ، الجدير ذكره أن التوقعات تشير إلى أن هذه الإتفاقية تزيد من الهيمنة الاقتصادية للصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ، و ستضع الولايات المتحدة والشركات الأوروبية في وضع غير مرضي من خلال استبعادها من منطقة التجارة الحرة !

انسحبت الهند من المفاوضات بسبب مخاوفها من أن المنتجين المحليين سوف يعانون من انخفاض الرسوم الجمركية التي سيتم إدخالها أي خشية دخول المنتجات الصينية إلى الهند بأسعار رخيصة لكن الباب ترك مفتوحا لانضمامها إذا ما تراجعت و أعادت النظر في موضوع انسحابها. و يمثل الاتفاق الجديد ثورة للصين، التي تعد أكبر سوق في المنطقة مع أكثر من 1.3 مليار مستهلك،

مما يسمح لبكين بأن تصور نفسها على أنها “بطل العولمة والتعاون متعدد الأطراف” ويعطيها تأثيرا على القواعد التي تحكم التجارة الإقليمية و يساعد بكين على تقليص الاعتماد على أسواق وتكنولوجيا الخارج وتعزز الشراكة وضع الصين كشريك اقتصادي لجنوب شرق آسيا واليابان وكوريا،

إذ تضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في مكانة أفضل لصياغة قواعد التجارة في المنطقة. و يجري تقييم الاتفاق على أنه فرصة للصين فيما يتعلق بالتجارة الإقليمية في غياب واشنطن و توقيع الاتفاقية في هذا التوقيت

يعتبر هزيمة مدوية لمشروع حماية التجارية الذي تبناه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأربع سنوات الماضية. وفي المجمل يبقى اتفاق “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” خطوة جديدة نحو تمكين الصين آسيويًا، يقابلها استمرار سياسة استنزاف النفوذ الأمريكي في مختلف أسواق العالم،

الأمر الذي يتوقع معه مزيدًا من التوترات بين البلدين، وإن كان التعويل على فوز جو بايدن يخفف نسبيًا من تلك المخاوف في ظل التفاؤل بشأن صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين بعيدا عن خيارات التصعيد التي فرضها الرئيس ترامب.