اخبار عربية

الدكتورة فاطمة الزهراء شبيلي…أكاديمية و باحثة من الجزائر

الدكتورة فاطمة الزهراء شبيلي.

..أكاديمية و باحثة 

الجزائر

وقعت 15 دولة آسيوية تشكل أكبر كتلة تجارية عالمية من منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعد 8 سنوات من المفاوضات المليئة بالصعوبات ، وتضم أكبر اتفاقية تجارية في العالم 10 دول أعضاء في الآسيان هي :

فيتنام وتايلاند والفلبين ولاوس وكمبوديا وميانمار وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا وبروناي إلى جانب أستراليا والصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية ،

اتفاق “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” (RCEP) ( أر سي إي بي ) ، وهو أكبر اتفاق للتجارة الحرة على مستوى العالم تضم ما يقرب من ثلث الأنشطة الاقتصادية في العالم

. في خطوة تعزز قوة بكين اقتصاديا وتجاريا في آسيا ، الاتفاق “يرسخ طموحات الصين الجيوسياسية الإقليمية الأوسع” إذ أنه يعد بديلا تقوده بكين لمبادرة واشنطن التجارية التي لم تعد مطبقة حاليا. الاتفاق المبرم يخفض الرسوم الجمركية، ويزيد من انسيابية حركة البضائع بين الدول الموقعة على الاتفاق، يعتبر أكبر اتفاق تجاري عالمي من حيث حجم اقتصادات الدول الموقعة. رسالة قوية تؤكد الدور الرائد لرابطة

أمم جنوب شرق آسيا في دعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وخلق هيكل تجاري جديد في المنطقة” يعزز نفوذ الصين عالميا وتساهم الدول المنضوية فيه لنحو 30 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي. وتم توقيع الاتفاق افتراضيا في العاصمة الفيتنامية هانوي التي استضافت قمة الأسيان ال 37 ، لقادة دول جنوب شرق آسيا الساعين لإنعاش

اقتصاداتهم المتضررة جراء كوفيد 19 علما أن العديد من الدول الموقعة على الاتفاق تواجه تفشيا واسعا لفيروس كورونا المستجد وتأمل في أن يساهم اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة في التخفيف من وطأة الكلفة الاقتصادية الكبيرة للوباء و في ظل الظروف العالمية الحالية، يوفر التوقيع على اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بصيص نور وأمل بعد تحديات في البيئات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية

و التقليص من تدفقات التجارة والاستثمار عالميا. ولا يشمل الاتفاق الولايات المتحدة ويعد بديلا تقوده الصين لمبادرة واشنطن التجارية التي لم تعد مطبّقة حاليا الاتفاق، ينص على خفض الرسوم الجمركية وفتح تجارة الخدمات ضمن التكتل، “يرسخ طموحات الصين الجيوسياسية الإقليمية الأوسع حيال مبادرة حزام وطريق”،

في إشارة إلى مشروع بكين الاستثماري الهادف إلى توسيع نفوذ الصين عالميا ومن شأن الاتفاق أن يخفض التكاليف ويسهّل الأمور على الشركات عبر السماح لها بتصدير المنتجات إلى أي بلد ضمن التكتل دون الحاجة للإيفاء بالمتطلبات المنفصلة لكل دولة كما يُنظر إلى الاتفاق على أنه وسيلة للصين لوضع قواعد التجارة في المنطقة،

بعد سنوات من تراجع دور الولايات المتحدة فيها خلال عهد الرئيس دونالد ترامب الذي شهد انسحاب واشنطن من اتفاق تجاري تابع لها هو “اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ”.

يعد الاتفاق خطوة كبيرة إلى الأمام في هذه الأوقات التي يتباطأ فيها النمو العالمي ،

الجدير ذكره أن التوقعات تشير إلى أن هذه الإتفاقية تزيد من الهيمنة الاقتصادية للصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ، و ستضع الولايات المتحدة والشركات

الأوروبية في وضع غير مرضي من خلال استبعادها من منطقة التجارة الحرة ! انسحبت الهند من المفاوضات بسبب مخاوفها من أن المنتجين المحليين سوف يعانون من انخفاض الرسوم الجمركية التي سيتم إدخالها أي خشية دخول المنتجات الصينية إلى الهند

بأسعار رخيصة لكن الباب ترك مفتوحا لانضمامها إذا ما تراجعت و أعادت النظر في موضوع انسحابها. و يمثل الاتفاق الجديد ثورة للصين، التي تعد أكبر سوق في المنطقة مع أكثر من 1.3 مليار مستهلك، مما يسمح لبكين

بأن تصور نفسها على أنها “بطل العولمة والتعاون متعدد الأطراف” ويعطيها تأثيرا على القواعد التي تحكم التجارة الإقليمية و يساعد بكين على تقليص الاعتماد على أسواق وتكنولوجيا الخارج وتعزز الشراكة وضع الصين كشريك اقتصادي لجنوب شرق آسيا واليابان وكوريا، إذ تضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في مكانة أفضل لصياغة قواعد التجارة في المنطقة.

و يجري تقييم الاتفاق على أنه فرصة للصين فيما يتعلق بالتجارة الإقليمية في غياب واشنطن .