غير مصنف

الدكتور أحمد إسماعيل يكتب: الرئيس السادات … ذكرى الانتصارات والرحيل

كتب الدكتور/ أحمد إسماعيل يكتب

خطابان احرص علي سماعهما كثيرا ، وهما عندي من طقوس يوم السادس من اكتوبر،، خطاب الزعيم الراحل السادات في مجلس الشعب بعد الحرب ، وخطاب سيادته في الكنيست الاسرائيلي … في مفردات هذين الخطابين -ككل خطابات الزعيم الراحل- تتجلي معاني الايمان بالقضية، وشرف الكلمة، وحب الوطن، والتوكل علي الله، واحترام الانسان وحقه في الحياه ،

والإصرار على الهدف، واليقين بالله في تحقيقه، والمصارحة بما كان والوعد بما يكون ، والوعيد لمن يغدر أو يتآمر ، والتصريح بدرع التسامح ، والتلويح بسيف القوة الغاشمة علي رأس المعتدي ،

تقديس الوطن ، والعرفان بجميل الشعب والجيش قادة وأفرادا ، رد الفضل لأهله ، التأكيد علي ثقته بجيشه وشعبه ، التمسك بالقيم الانسانية ، استدعاء مرارة الهزيمة لتعظيم الشعور بفرحة النصر ……….

الكثير والكثير من المعاني والقيم التي نطق بها الزعيم الشهيد الراحل وبقيت وستبقي لأنها خرجت من قلب مؤمن بالله وبالقضية وبالوطن ، كلماته مازالت تخاطب القلوب وتأسر العقول ، كلمات كانت كالدواء والبلسم لكل عقل وقلب يشعر بمرارة وقسوة وجود الكيان الصهيوني الغاصب ،

خاطب السادات القلوب فظلت كلماته احد اهم دروس الوطنية الخالصة، اضافة الي ما امتازت به خطاباته من روعة البيان وإحكام البنيان و بلاغة الكلمات ونظم العبارات، حتي انها تمثل دروساً في إتقان الخطابة لمن يريد ،

ومرجعاً غنياً بالكثير من مفردات اللغة التي تظن عند سماعها وكأنها خلقت لهذه الخطابات والكلمات. الرئيس السادات واحد من اكثر زعماء مصر في تاريخها الحديث إثارة للجدل، وصف بالعادل الظالم ،

وبالدكتاتور العادل، اعترض عليه من اعترض، واتفق معه من اتفق ، ومع كامل الحق للجميع ان يراه كما يري، ولكن الأكيد أنه سيبقي زعيماً قهر بجيشه جيشاً لو لم تكسر شوكته في ٧٣ لامتد الى مابين النهرين والبحرين.

بعد عقود من الزمن يثبت التاريخ لمعارضيه وأنصاره انه كان قائداً سابقاً برؤيته عصره. قتله الخونة بإسم الدين ليخدموا أهداف الصهاينة الغاصبين، فصاروا بقتله خداماً للكيان الصهيوني، وظلوا بعدها شوكة في ظهر الوطن يستخدمهم كل من لا يقوي علي المواجهة، ليكونوا ادواته القذرة في تأخر أوطانهم والعمل علي تدميرها، فهم لا يؤمنون بقضية الوطن وهو عندهم حفنة من تراب

كما أعلن أسيادهم ومرشديهم. ويريد الله بحكمته أن يخلد ذكرى السادات ليكون رحيله مع ذكرى انتصارات جيشه وشعبه، رحم الله السادات في يوم نصره ، ويوم استشهاده … وكأن الله شاء له أن يُقبض إليه وهو فرِح بما قدم لشعبه وحقن دماء بني وطنه، بعد حياة عاشها بطلاً ما بين حرب وسلام.

في ذكرى انتصارات اكتوبر تحية تقدير واعتزاز لزعيم لم يدرك أبناء جيلي عهده ولكن شاء الله للتاريخ أن يخلد ذكراه ليبقي مثلاً و قدوة ومرجعاً للأجيال ورمزاً للنجاح والإصرار والتضحية والوطنية وكل المعاني الراقية.

رحمة الله وبركاته علي روح الرئيس الشهيد بطل الحرب وبطل السلام، ورحمة الله وبركاته علي أرواح شهدائنا الأبرار وعلي كل قطرة دم سالت عبر التاريخ وحتي يومنا لتحفظ لنا مصر حرة آمنة.

تحية إلى كل من قاتل وناضل من أجل هذا الوطن وأمنه ورفعة شأنه. في ذكرى قهر وسحق الجيش الذي ظن أنه لن يقهر،

في ذكرى اليوم الأكثر سواداً علي رؤوس بني صهيون، في ذكرى يوم الفرحة والانتصارات للمصريين….

تحيا مصر وعاشت مصر ، شعباً أبياً ، وأرضاً عزيزةً ،

وجيشاً كالصخرة تتحطم عليها أطماع الخائنين. تحيا مصر … تحيا مصر … تحيا مصر