اقتصاد تقارير مقالات

سد النهضة و الدورة الزراعية في مصر

تقرير / كريم الرفاعي

الدورة الزراعية أو الدورة المحصولية أو تدوير المحصول هي تناوب محاصيل مختلفة على قطعة أرض واحدة. تعتبر الدورات الزراعية من العناصر الهامة في زيادة الإنتاج وتحسين خصوبة التربة كما تعتبر إحدى مميزات الزراعة الحديثة وإن كان السابقون قد طبقواً مبادئها تطبيقاً عملياً دون معرفة حقيقة هذه المباديء. وهو زراعة الأرض بأكثر من محصول في نفس العام . مثلا زراعتها بنوع معين من المحاصيل ثم بعد جنيه زراعتها بنوع اخر من المحاصيل . وهذه العملية تفيد في عدم نفاذ المعادن والعناصر الموجودة في التربة لانه عند زراعة الارض بنفس المحصول طوال العام سوف يؤدي استهلاك المعادن والعناصر التي يحتاجها هذا العنصر وبالتالي نفاذها من التربة ولكن عند استخدام تدوير المحاصيل أو الدورة الزراعية يمكن الارض من استعادة العناصر وا المعادن الموجودة في التربة.

يقصد بالدورة الزراعية ترتيب الحاصلات إثر بعضها البعض في بقعة معينة من الأرض وبنظام معين وتسمى الدورة عادة باسم أكبر حاصلاتها من الوجهة الاقتصادية كما تتبع عادة بوصف عددي يدل على السنين التي تنقضي بين زراعة المحصول الرئيسي مرة وبين إعادة زراعته مرة أخرى في بقعته. فيقال دورة ثنائية أو ثلاثية أو سداسية إذا كان مدة الدورة سنتين أو ثلاث أو ست سنوات.

تعتبر الدورات الزراعية من العناصر الهامة والأساسية في تحسين خصوبة التربة وزيادة الإنتاج، فهي تزيد من المادة العضوية الآزوت والسعة المائية الحقلية للتربة وبشكل خاص الدورات الزراعية التي تدخلها المحاصيل البقولية. و تساعد على امتصاص العناصر الغذائية والماء من أعماق مختلفة في التربة نتيجة تعاقب محاصيل ذات أنظمة جذرية مختلفة حيث تقوم المحاصيل ذات الجذور العميقة بامتصاص العناصر الغذائية من الأعماق وتترك متبقياتها بعد الحصاد في الطبقات السطحية لكي تستفيد منها النباتات ذات الجذور السطحية. و تساعد على استفادة المحاصيل من العناصر الغذائية المختلفة في التربة نتيجة اختلاف كمية ونوعية احتياجاتها الغذائية.

وايضا تساعد على استمرارية زراعة المحاصيل المناسبة لمعظم فصول السنة. و تساعد على تنظيم ماء الري وصيانة التربة من الجرف والغسيل وتحسين خواص التربة وبنائها. و تساعد على الحد من انتشار الحشائش والأعشاب. وتساعد على الحد من انتشار الأمراض والحشرات والآفات الزراعية.

كما تساعد على تنظيم استعمال الأسمدة مما يتضمن الإنتاج الأفضل بأقل التكاليف. و تقلل من الأضرار نتيجة زراعة وإدخال محاصيل متنوعة وبشكل تبعد فيها التأثيرات الضارة من المحصول على التربة أو بالعكس.

هناك عدة عوامل تؤثر على نظام تعاقب المحاصيل وهي إن بعض المحاصيل تعطي بنفس الكمية من الأمطار إنتاجاً أكبر من محاصيل أخرى لأنها تستطيع أن تأخذ كمية ماء أكبر من التربة وأن استهلاك المحاصيل للماء مختلف فمثلاً محاصيل الأعلاف والخضراوات تحدث بخر كبير خلال موسم النمو وكذلك الحبوب وخاصة في موسم الأزهار والمحاصيل الدرنية في موسم تكوين الدرنات، وهناك محاصيل مقاومة للجفاف كالشوفان والشعير والذرة البيضاء وعباد الشمس.

أنواع الدورات الزراعية تتوقف على عوامل عديدة منها قوام التربة، سمك القطاع وأفق الزراعة، وجود طبقة تحت التربة، عمق مستوى الماء الأرضي، الميل والانحدار والجرف، خواص التربة، توفر ماء الري، نوع المحاصيل وأسلوب تعاقبها، الأسمدة المستعملة، الظروف المحلية، درجة دمج الإنتاج النباتي والحيواني، الناحية الاقتصادية، توفر البذور، مساحة أرض الدورة.

ويمكن إيجاد الأنواع التالية من الدورات ( حقلية و خضراوات و علفية و مختلطة و محاصيل خاصة ) .

يقصد بتصميم الدورة اختيار الحاصلات وتحديد مساحة كل منها وترتيب زراعتها وتعاقبها مع مراعاة سهولة مقاومة الآفات وعدم إجهاد الأرض ومقاومة الحشرات والحشائش على أن يحصل المزارع على أكبر ربح مستطاع مقابل تكاليف الإنتاج.

ويراعى عند تصميم الدورة اختيار المحاصيل الملائمة النمو في أنواع الأراضي المختلفة ، معرفة مناخ المنطقة ، معرفة مطالب السوق، المواصلات، القدرة المالية ، توفر الري والصرف ، توفر الأيدي العاملة، يجب اختيار الحاصلات وتحديد مساحتها وترتيب زرعها حتى يمكن تقليل مصاريف الإنتاج إلى أدنى حد مستطاع ، مراعاة قوانين الدولة وحكم الجيرة ، مراعاة الظروف المحلية بالمنطقة ،عدم سيطرة الرغبة الشخصية ، التأكد من تحقق فوائد الدورة في حفظ خصوبة التربة وزيادة الإنتاج ، مراعاة وجود فترة كافية بين المحصول السابق واللاحق لخدمة الأرض وإعدادها للزراعة في أنسب ميعاد ، عدم تغيير محاصيل الدورة من سنة لأخرى إلا عند الضرورة.