أخبار مصر

حرب العاشر من رمضان و اللغة النوبيه

بدأ استخدام اللغة النوبية في حرب أكتوبر كفكرة تراءت لمجند نوبي بقوات حرس الحدود يدعى “أحمد محمد أحمد ادريس” والذي علم أن الرئيس السادات يبحث عن آلية للتغلب على أزمة فك الشفرات خلال الحروب.

عرض الصول إدريس الفكرة على أحد قاداته، حيث أن اللغة النوبية يتحدث بها أهل النوبة فقط، كما أنها لا تكتب وغير موجودة في القواميس ولهذا لم تعرف بها إسرائيل ولم تتمكن من التقاط أي إشارات أو رسائل لقادة الجيش المصري.



قال إدريس عن فكرته: “أبلغ قادتي الفكرة لرئيس الأركان الذي بدوره عرضها على الرئيس أنور السادات و وافق على الفور وفوجئت باستدعاء الرئيس الراحل لي”، تابع: “وصلت لمقر أمني لمقابلة الرئيس السادات وانتظرت الرئيس بمكتبة حتي ينتهي من اجتماعه مع القادة، و عندما رأيته كنت أرتجف، نظرا لأنها كانت المرة الأولى التي أري بها رئيسا لمصر”.

أضاف : “عندما قابلني وشعر بما ينتابني من خوف وقلق اتجه نحوي ووضع يده على كتفي ثم جلس على مكتبة وتبسم لي، وقال: فكرتك ممتازة، لكن كيف ننفذها؟، فقلت له: لابد من جنود يتحدثون
النوبية وهؤلاء موجودون في النوبة وعليه أن يستعين بأبناء النوبة القديمة وليس بنوبيي 1964″.



وتابع: “هم الذين نزحوا بعد البدء في بناء السد العالي لأنهم لا يجيدون اللغة”، مضيفًا: “هم متوفرون بقوات حرس الحدود”، فابتسم السادات وقال: “بالفعل فقد كنت قائد إشارة بقوات حرس الحدود وأعرف أنهم كانوا جنودا بهذا السلاح”.



الصول النوبي أشار إلى أنه بعد العودة إلى مقر الخدمة العسكرية كان عدد المجندين 35 فردا، وعلمت أنه تم الاتفاق على استخدام اللغة النوبية كشفرة و أنهم قرروا الاستعانة بالمجندين النوبيين و الذين بلغ عددهم حوالي 70 مجندا من حرس الحدود لإرسال و استقبال الشفرات.

أكمل إدريس: “السادات طالب مني عدم الإفصاح عن هذا السر العسكري، و هددي بالإعدام لو أخبرت به أحدًا، لذلك ظل سر لم أفصح به لأحد لمدة 40 عام”، مضيفا أن هذه الشفرة استمرت متداولة حتى عام 1994 و كانت تستخدم في البيانات السرية بين القيادات.



وعن معاني الكلمات النوبية التي استخدمت في الحرب، فكانت كلمة “أوشريا” تعني “أضرب”، وكلمة “ساع آوي” تعني “الساعة الثانية”، وعندما بدأت ساعة الصفر وقال القيادات تلك الكلمات، انطلق الجميع في تحقيق المستحيل والنصر العظيم