غير مصنف

إعادة نظر …..بقلم/ الداعية: بهنسي سيف

 الداعية: بهنسي سيف

(لَعَنَ اللهُ مَنْ أَيْقَظَها) هناك من لا يستطيع الحياة إلا على أنغام الضوضاء، ولا يتنفس إلا دخان الفتن، ولا يربح سوقه إلا في الفوضويات الغوغائية، يفوح السم؛ ليصنع أجواءه الصخبية، لمثل هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «.

. امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ…» فاللسان هو السلاح المسلط النافذ عبر طرقه المختلفة، إن مَن يدرك فقه المآلات، وفقه الموازنات، ويسير وفق مقاصد التشريع الإسلامي؛ يدرك قطعاً، أنَّ الكلمة التي تؤدي إلى فتنة أو فرقة أو نزاع؛ يحرم التفوه بها، والتعرض لمثلها من مرادفاتها، تصريحاً أو تلميحاً، ذلك أن الاستقرار في المجتمعات وإماتة الفتن قبل استيقاظها واجبٌ شرعي وضرورة حياتية، للعقلاء من البشر،

الذين ينأون بأنفسهم عن حياة الغاب، وقد كان الأنموذج المثال لحسن التعامل مع تلك الفوضويات المصطنعة؛ هو النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حينما جاءه زيد بن أرقم ناقلاً كلمة قالها زعيم المنافقين في المدينة – سمن كلبك يأكلك – ليثير الفرقة بين المهاجرين والأنصار فأماتها صلى الله عليه وسلم في حينها. ومدح عليه الصلاة والسلام الكلمة الطيبة،

وذم الكلمة الخبيثة، فقال: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ» ليكن لسان حالنا صمٌ عن الوشاية، بكم عن سوء الكلام، عمي عن المعايب…

دعوا الوشاة َوما قالوا وما نقلوا== بيني وبينكمُ ما ليسَ ينفصلُ. لكمْ سرائرُ في قلبي مخبأة ٌ== لا الكتبُ تنفعني فيها ولا الرسلُ. فالنّاسُ بالنّاسِ وَالدّنيا مكافأة ٌ== والخيرُ يذكرُ والأخبارُ تنتقلُ. وَالمَرْءُ يَحتالُ إن عزّتْ مَطالبُهُ== وربما نفعتْ أربابها الحيلُ. يا منْ كلامي له إن كانَ يسمعه== يَجدْ كَلاماً على ما شاءَ يَشتَملُ. الأمرُ أعظمُ والأفكارُ حائرةٌ==والشرعُ يصدقُ والإنسانُ يمتثلُ. كتبه: بهنسي سيف.