آراء و تصريحات

القاص و الروائي صالح الخلفاوي : أساتذتي من أجيال و توجهات مختلفة

حوار / ابراهيم حسن 

صالح جبار الخلفاوي قاص و روائي من مواليد بغداد 1954  ولكنه بدأ النشر مع السنوات الاول في الألقية الثالثة، و ذلك ما يؤكده هو نفسه، اذ اصدر كما يقول رواية بعنوان (سأمضي) عام 2004 تلتها مجموعة قصصية بعنوان (صلاة الليل) عام 2005  ولفت انظار بعض النقاد بصدور مجموعتي القصصية (همس الدراويش) عام، اذ اتعبرها الناقد بشير حاجم من المجامع البارزة بعد عام  2003 كما جاء في كتابه (زمن الحكي زمن القص) الذي احتوى على مسح نقدي للقصة العراقية بعد عام  2003 و قد صدرت بعدها مجموعة قصصية عام  2010 بعنوان (مواسم الحروب) والمفارقة انها منعت في لبنان الذي يعد من اكثر الاقطار العربية تجسيداً لحرية النشر والتعبير، كما صدرت في رواية عن العدوان الامريكي على العراق وهي بعنوان.

(توما هوك) عام  2004 وطبعت في دار شمس في القاهرة وصالح جبار الخليفاوي يعدمن رواد القص التفاعلي في الوطن العربي كما جاء في كتاب الناقد المصري ( الإبداع الرقمي ) الصادر من قصور الثقافة .. بدأ محاولة القص التفاعلي مع مجموعة من القاصين في بغداد / الباب المعظم سنة 2008  بقصة مقاطع حمادي التفاعلية وكان لها صدى في الوسط الثقافي العراقي والعربي شارك في مؤتمر السرد العربي في النجف كتب عنه العديد والمقالات عن انجازه الأدبي وكذلك اللقاءات الأدبية المتعددة التفاعلية والقاص صالح خلفاوي في البيت الثقافي ألمدائني تحت أضواء التفاعلية العراقية والتي انبثقت كرباعية قصصية منفردة في أدائها من قبل روادها. أقام البيت الثقافي في ألمدائني وبالتعاون مع مزار سلمان المحمدي (ع) جلسة حوارية واحتفائية برائد القصة التفاعلية صالح جبار خلفاوي

و للتعرف على هذا القاص و الروائي بشكل اكثر تفصيلاً اجرينا معه هذا الحوار:

هل لديك ما يميزك في اختيار وكتابة القصة والرواية أم أنك أخترتها بحكم التأثير والبيئة ؟

– أن ما يميزني في الاختيار يجمع بين عاملين الأول هو القراءات الأولى والتي انصبت على الروايات العالمية مثل البؤساء لفيكتور هوجو والشيخ والبحر وغيرها من السرديات مما مثل لي لاحقاً خميرة ثقافية متقدمة في التمايز السردي .. والثانية أني أرى أن الجناسة السردية مقارباتها اكبر في البعد المعرفي والثقافي وطرح الرؤى والأفكار التي تجسد عوالم الإبداع ..

ما الذي حاولت الابتعاد عنه في اختيارك للقصة ؟

– لأننا في مجتمع محافظ وله قيمه وثوابته .. هناك الكثير من المسكوت عنه وهذه الحالات تكاد تكون من الخطوط الحمر التي لايمكن تجاوزها .. خصوصا لغة الجسد أو ما يصطلح علية الايروسية ..

كيف تبرهن على عراقيتك قبل وأثناء كتابة القصة ؟

– الكاتب أبن بيئته .. ومصطلح العراقية يحمل معاني متعددة .. مثل الانتماء والوطنية والموقف السياسي والاعتزاز بهذا المكمن الذي يجسد الكثير لدى الوعي الجمعي .. لذا ترى أن ذلك يتجلى بنوعية الكتابة الإيحائية لهذه العراقية المتجسدة في النصوص .. فتكون الإشكاليات المرسومة عبر المسارات الحياتية المعاشة تأخذ المنحى الراسخ فيها ..

هل تعد تسمية القصة بالعراقية حقيقة مقبولة .. وما هي ملاحظاتك عن عراقية كتاب القصة والرواية الآخرين ؟

– طالما هناك بلد أسمه العراق وينتج ثقافة بغزارة .. تعد تسمية القصة العراقية تسمية مقبولة خصوصا وان الأسماء العراقية المبدعة تتصدر قوائم الفائزين في المسابقات الثقافية العربية عموما .. وجعلت لها تأثيرا واضحا في الوسط الثقافي العربي وكثيرة هي الأمثلة في هذا الصدد ..

ما الذي تبحث عنه كقاص وروائي في حركة المجتمع اليومية .. وكيف تلتقط الدائم والشمولي في اليومي ؟

– الديناميكية التي يتمتع بها المجتمع العراقي تجعل الرصد متسارعاً للتحولات الزاخرة لذا فان اقتناص الحيز الحياتي يأتي على أشكال متعددة ترفد الأفكار المتشظية لخلق نصوص وسرديات ترقى للنسيج الشمولي والدائم في مفاصل الممارسة ..

قصة طويلة

أرى أنك انتقلت إلى كتابة الرواية بما يبرر لك في هذا المجال فهي قصة طويلة .. ما هو رأيك ؟

هناك اختلاف بين ان تحدد الرواية والقصة الطويلة .. عموما الرواية تكتب بطريقتين الأولى هي حكاية ولها تخريجات والأخرى متعددة الأصوات ولها رؤى .. في كتاباتي تعمدت أن اكتب بالطريقة الثانية لتجسيد رؤيا روائية في البناء السردي الذي أسعى أليه أحاول الوصول إلى حافة الوعي النابض في ثنايا المتن السردي لذا ليس من السهل أطلاق هذا الحكم إذا لم يتمكن المختص في مجال حقله من وضع الإشارة الحقيقية للبناء والجنوسة السردية ..

ما هو مفهومك للتطوير وكيف تتحقق في القصة والرواية ؟

– التطوير هو الانجاز الخلاق لتقديم أشكالا وموضوعات لها دلالة لخلق شيء جديد مبني على أساس كلاسيكي لغرض تسهيل المهمة مهما كان نوعها ..

وهذا ما عملنا عليه في عام 2008 حينما سعينا للعمل السردي التفاعلي في مقاطع حمادي التفاعلية .. كانت تجربة رائدة ولها صداها الذي ما زال حتى ألان له اثر واضح ..

تتخلص في كتابة نص قصصي من أربعة كتاب يعتمد فيه وحدة الموضوع مع اختلاف في الرؤية لكن الأمر يصب في خانة التطوير لإيجاد وسيلة تعبيرية تستخدم الموروث لبناء صرح يتجسد في حراك مثقل بإيجاد صيغ تعبيرية مختلفة ذات أساس واحد ..

هل تعد نفسك قد قطعت أشواطا مهمة في كتابة القصة والرواية .. وكيف ؟

– مهما حاولنا في الكتابة .. تبقى الأشواط التي نخوضها أشواطا ذات مديات غير مكتملة لأني اعتقد ان الرضا عن المسيرة الأدبية لنا لابد أن يشوبه الغرور وهذا ارفضه ذاتيا لأنه انعكاس سلبي لايمكن الركون أليه ..

لكنني أبقى أخوض في التجريب السردي لأنه عالم مفتوح على مسافات بعيدة وشاسعة تلبي رغبة البحث والإرادة في تقديم الجديد أو توصيل الفكرة الشيقة للمنجز الأدبي الذي أسعى أليه باعتباره جزء من المحمول العام للنشاط الثقافي

أين تضع نفسك من مسيرة كتاب القصة العراقية ؟ وهل أنت جزء من اتجاه معين فيها ؟ وأين تجد نفسك في مسيرة هذا التيار ..؟

– لا يمكن للفرد أن يقّيم نفسه .. وكذا الانجاز الأدبي من يقيمه هو النقاد .. الحمد لله أرى هناك اهتماماً من قبل بعض النقاد بما أكتب .. وهم عادة من يحدد مدى التقدم في المسيرة .. أما المقصود بالاتجاه المعين هو الجانب السياسي .. شخصيا بعيد عن الانتماءات بكل أنواعها .. في الجانب المجتمعي .. أني نتاج هذا التفاعل الحي في رفد المسيرة الأدبية والثقافية وجزء بسيط ضمن بصمة لها وضوحها ورؤيتها في مدار فلك يدور ضمن رحى تعمل على إيجاد ناتج مميز له صداه ..

من هم أستاذتك ونماذجك الأثيرة في كتابة القصة من العراقيين ؟

– كل رواد القصة العراقية هم أستاذتي من جعفر الخليلي وغائب طعمة فرمان وعبد الملك نوري وجيل الستينات محمد خضير والمرحوم عبد الستار ناصر وبثينة الناصري عبد الرحمن مجيد الربيعي وغيرهم كثير قد لا تحضرني جميع الأسماء لكن عموما قرأت لهم جميعاً وكان شرف لي أن أتتلمذ على كتاباتهم ..

هل لديك محطات ومراحل مهمة وكيف؟

– أي انجاز أقدمه هو محطة مهمة عندي .. لأنه يمثل جزءاً من التطلع الذي اطمح أليه في تقديم الأفضل وهو بمثابة سُلم ارتقيه نحو معطيات متقدمة .. وما يمثله من نتاج في مرحلة زمنية ما .. ضمن دائرة قطرها السعي نحو الإبداع والتجدد بانزياحات متواصلة ..

أنه عطاء له مداخليه ومخرجاته التي تتشكل وفق انساق متصاعدة .. لتظهر مدى أهمية المحطات في حياة الكاتب عموما..

ماهو أخر انجازاتك الأدبية ؟

– رواية تفاعلية مع الكاتبة اللبنانية ( سامية خليفة ) بعنوان (سرديات نخلة ) طبعت 2017 بدار امل الجديدة  في سوريا وتم الاحتفاء بها من قسم الثقافة / وزارة الشباب وكذلك من مؤسسة قلم 

وهل تحبــــذ المشاركة في المسابقات؟

– المسابقات الأدبية عموما تخضع إلى جوانب ذاتية أقصد هنا عند المحكمين لعدم وجود ضوابط عامة يمكن الركون أليها .. فتصير الذائقة الذاتية حكما للنصوص وهذا عامل خاص واعتمادها لا ينصف البقية .. هذا الجانب الموضوعي منها .. وهناك جوانب أخرى كثيرة تجعل من المسابقات مجرد مهرجانات معدة سلفا لأشخاص بعينهم .. ولك أن تقيس الأمر بهذا الاتجاه ..