غير مصنف

الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بتونس القسم الثقافي الكاتب و المفكر و المترجم الإيراني : محمد علي آذرشب الجمال بين العشق و الإنسانيّة

بقلم: الباحثة والكاتبة والاعلامية/منى بعزاوي

مكتب تونس

نظّم القسم الثقافي لسفارة الجمهوريّة الإسلاميّة بتونس ندوة الفكريّة حملت عنوان ” الثقافة الإيرانيّة بين فلسفة الخلاص و الآفاق المستقبليّة” و التي أشرف على تقديمها الكاتب والمترجم والمفكر و الناقد الإيرانيّ “محمد علي آذرشب” في إطار التعريف بفلسفة الخلاص من خلال الشعر و طرح أهميّة نهضة الأمّة الإسلاميّة و دور الجمال فيها.. فضلا عن التطّرق إلى دور الثقافة الإيرانيّة في بلورة المسارات والآفاق المستقبليّة. وذلك يوم الثلاثاء الموافق لتاريخ 4 جويلية 2017 بحضور ثلة من أبرز الأساتذة و النخب المثقفة .

هذه الندوة أشرف على تسييرها الأستاذ “الهذيلي منصر” و المستشار الثقافي الإيرانيّ محمد أسدي موحد. حيث أشار السيد محمد أسدي موحد إلى أنّ الكاتب و المترجم ” محمد علي آذرشب ” يعد من أبرز رواد الأدب العربي و الإيراني، ،

فضلا عن الفكر و الفلسفة و العلوم الإنسانية، إذ ما انفك يعالج قضايا اجتماعيّة وفكريّة و علميّة مختلفة لاعتباره قد دوّن عديد المؤلفات التي جمعت بين الشعر و الفكر و النقد و الأدب الإيراني و الأدب العربي و طرحت قضايا الأمّة الإسلاميّة على غرار قضيّة القدس الشريف و قضية الحجاب و قضية اللّغة والهويّات و الامتدادات الثقافيّة و تأثيرها على الذات و المجتمع، فضلا عن كتاباته و آثاره الفكريّة السابحة في الفلسفة و الرؤى الاستشراقيّة و الاستشرافيّة من ذلك التطّرق إلى محور القرآن و فلسفة التأويل و الإمداد الغيبي في حياة البشريّة و غيرها. هذا و أجاد الأستاذ “هذيلي منصر”

بأهميّة الشخصيّة الفكريّة الموسوعيّة ” محمد علي آذرشب” و الذي أشرف على تكوين موسوعات علميّة في عديد المجالات من خلال الآثار الأدبيّة التي أصدرها في عديد المجالات على غرار الحضارة الإسلاميّة و الفكر والفلسفة و التاريخ و الأدب بمختلف تجلياته.و الحضارة. و ضمن نفس السياق عبّر عن مدى إتساع الفكر في بلورة المشهد الثقافي و إثراء الساحة العلميّة و الاجتماعيّة

بما يتماشى مع مقتضيات العصر. هذا و أفاد.الكاتب و الناقد الإيراني إلى رؤى استشرافية و استشراقية ذات صبغة فكرية و معرفية في إطار التعريف بالهوية الثقافية التي هي أصل كل تفكير و كل بحث . و قد تطرق ضمن رؤاه إلى التأكيد على جماليّة الشعر و مفهوم الجمال و الأدب و الثقافة . و أثار عديد الإشكاليات و القضايا التي لا تزال عالقة في ذهن كل إنسان واع و مثقف من ذلك طرح أهمية الوعي بالهموم على المستويين الاجتماعي و الفكري و عبّر في الأثناء عن ضرورة استنهاض الهمم الفكرية من أجل مجابهة هذا التفكك و التشتت و الإذلال الثقافي و الأخلاقي و الذي أرجعه الكاتب و الناقد إلى عامل التخلف الحضاري و التمّزق الأخلاقي. هذا التخلف هو السبب الرئيسي في بلورة ماهية الموت الحضاري إلا أن الإنسان الواعي بمقتضياته و بمحيطه لا يقف عاجزا أمام هذه الحتميات الاجتماعيّة

و يسعى جاهدا نحو محاربته بإتباع فلسفة الجمال و الاتحاد بالخلاص الذي يبدأ بتخليص الذات من الرواسب المسبقة و اللابناءة.

لاعتبار أن المثقف مفتور على حب الجمال لأنّه قد انتهج طريق حب الله تعالى و عشق إلى حدّ اللامتناهى من الإحساس و الشعور والوجدان. و كان للشعر دوره البارز في تفعيل هذه الماهية الوجدانيّة المطلقة عن طريق إتباع أسلوب الغزل و التباهي بالذات الإنسانيّة العاشقة.

فتمكّن من تحقيق الشوق و الوجد و المنتهى الإنساني و اتحد بكينونة تمثل هي الأصل ومنبع كل شيء في الوجود. فكل العلماء و الفقهاء و الأدباء قد سلكوا طريق المحبة و العشق و ساروا على نهج العاشقين وهي مسألة اقتبس منها الكاتب كتابه ” نهج العاشقين”

فدأب على تمتين روابط الاتحاد و الوحدة الإنسانيّة من خلال الاتصال بروائع الفن و العلم و تجليات الفكر لاعتبار أنّ العاشق هو الذي يرنو إلى الجمال و لا شيء غير الجمال. و أضاف الكاتب و الناقد ” محمد علي آذرشب” بالقول إنّ ” الجمال يحقق الكماليّة بين الإنسان و الآخر. فمن لم يكن فيه نار العشق فهو ميت و ليس حيّا”

إذ إنّ كل كمال في الإنسان إنّما هو نتاج الاتحاد بالنار الملتهبة في قلوب الذوات الإنسانيّة .

فالجمال و العشق يولدان النار و الحرقة و يحققان المراد و الوصول إلى المراتب العليا على غرار الاتصال بالذات الإلهيّة أي المعشوق الأعلى و التواصل مع الأحديّة الكامنة في الواحد الأحد. لاعتبار أنّ الخمرة الإلهية تغيب ذات الإنسان و تغيب شخصيته و تجعله إنسانا آخر سابحا في الملكوت الأعلى و سابحا في الشوق و العشق الوجداني و الوجودي. و قد اختتم الكاتب و المفكر ” محمد علي آذرشب”

كلمته بفتح المجال أمام الوعي بالمسؤولية الذاتيّة و الاجتماعيّة والفكريّة من أجل تجاوز كل التحديات الراهنة و من أجل عودة الحياة إلى جسد الأمّة الإسلاميّة و التأمل الكبير في قضايا العصر كي لا تبقى هذه الأمّة رهينة محيطها و رهينة الغرب الذي يسعى دوما نحو إدماجنا ضمن منظومة الإذلال والتذليل و الخضوع.

لذلك توّجه برسالة واعيّة إلى كل النخب من أجل بناء مشاريع مستقبليّة والاتحاد قولا و فعلا كي لا يلحق الموت أمتنا الإسلاميّة الشريفة.