دين ودنيا سياسه مقالات

مصر فى مواجهة المخطط الإيرانى

يا رب احمى مصر
يا رب احمى مصر

كتب: د/ عبدالله الناصر حلمى

أزمة مستمرة بين الشيعة والسنة، منذ قرون طويلة لم تتمكن الحلول الودية من حلها، رغم كل ما قام به علماء الأزهر من محاولات للتقريب بين السنة والشيعة، والسبب في ذلك هو وقوع الشيعة في معتركات سياسية خاصة بعد الصعود السياسي الواضح لدولة إيران التي تعد أكبر قطب شيعي في دول الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل مصر بكل تاريخها الديني مع آل البيت هدفا رئيسيا للشيعة، ولإيران تحديدًا، لتحقيق مزيد من التوسع الشيعي.
وقد استغلت إيران ثورة 25 يناير للسماح بعناصرها في الظهور على السطح، مدشنين ائتلافات تحمل لأول مرة اسم الشيعة صريحا غير مستتر تحت عباءة الصوفية أو غيرها، تلاه مطالب بإقامة حسينيات والحق في ممارسة الشعائر الدينية والاعتراف بهم كأحد المذاهب المصرية، ورغم أن جزءا كبيرا من ذلك تحقق، وبات الشيعة في مصر أكثر ظهورا وأكثر جرأه، إلا أن هدفهم لا يتوقف عند ذلك، بل يهدف إلى تشكيل لوبى إيرانى يضغط من أجل تحقيق مصالحهم في القاهرة على المستوى القريب، وعودة مصر الفاطمية على المستوى البعيد، وهو ما تحاول «البوابة» الكشف عن تفاصيل خطتهم لتحقيقه.
«لن يُمكن للمذهب الشيعى في الأرض إلا بظهور المهدي المنتظر الذي سيخرج من مصر».. هكذا ترسختت عقيدة الشيعة، والتي تستند إلى بعض الروايات الضعيفة المنسوبة للرسول، منها قول يتعلق بتملك الكفار للأنهار الخمسة ومن بينها النيل، ومنها قول يتعلق بخراب مصر من جفاف النيل، ومنها خاص بدخول قوات غربية إلى مصر قبل خروج السفيانى، ومنها غلبة القبط على أطراف مصر، وهذه الأحاديث تدل على حدوث أمور وأحداث مهمة في مصر قبل ظهور الإمام المهدى في العقيدة الشيعية، ومن ثم فإن تشيع مصر وتمهيدها لسيطرتهم يعد دينًا يعملون على إتمامه وفى إطار تحقيقه، وضعت إيران خطتها لمد جذور الشيعة في مصر رويدًا رويدًا، بخطى محسوبة ومدى زمنى طويل، فرغم أن تلك الجذور وضعت منذ عشرات السنين، فإن نبتها بدأ يظهر على السطح، والخطة تركت مرحلة العمل «تحت الأرض»، ودخلت في أخرى «التمدد في عضد المجتمع».
اقتحمت عالم الشيعة المغلق والمجهول حجمه الحقيقى حتى الآن، بسبب مبدأ «التقية»، وهو أحد المبادئئ الشيعية الذي جيز لهم إخفاء تشيعهم تمامًا، والتخلى عن أي مظهر له حتى إذا وصل الأمر لمدح الصحابة (أبو بكر وعمر) وزوجة الرسول (عائشة) غدوًا وعشيًا، وحصلت على تفاصيل خطة التمدد الشيعى، والتي تعتمد على عدة محاور أولها التغلغل الناعم في عضد المجتمع المصرى، وكسر حاجز الاشمئزاز من كلمة «شيعى» التي تنتاب المجتمع المصرى بطبيعته السنية من خلال كثرة ترديدها إعلاميًا ومن خلال ندوات تحت مسمى «التقريب بين المذاهب»، وهو ما سيجعل تلك الكلمة أكثر ألفة على أسماع الشعب، ومن ثم أكثر تقبلًا لها مع الوقت، ثم في مرحلة تالية إعلان كتل غير قليلة العدد عن حقيقة انتمائها الشيعى ومطالبتهم بكيان رسمى معترف به من الدولة يمثلهم، بعد الحصول على دعم من المجتمع الدولى عبر منظمات حقوقية لذلك المطلب، تحت شعار «حرية الاعتقاد»، وحصلت «البوابة» على معلومات مؤكدة عن تواصل المنظمات والقنوات الشيعية في مصر مع عدة منظمات مجتمعية دولية في صورة استغاثة عن أنهم يتعرضون للاضطهاد المذهبى في مصر.
و«خلية النحل» هو اسم خطة «الشيعة» التي يستخدمونها في مصر الآن ويعملون بها، وهى عبارة عن تقسيمم الدولة إلى قطاعات، كل قطاع يضم مجموعة من الأحياء أو محافظة إذا كانت غير كبيرة، وانتشارهم بها قليل، كل قطاع له مجموعة من القيادات يعرفون بعضهم البعض ويتواصلون لتحديد السبل التي سينتشرون بها بين الناس في قطاعهم ذلك، إلا أن قيادات كل قطاع منفصلون عن القطاعات الأخرى، ولا يعرفون بعضهم البعض حتى إذا ما تم القبض على أي منهم لا يدلى على الآخرين ويحرقون أوراقهم، فيما يتولى واحد التواصل مع كل هؤلاء، والذي يتلقى معلوماته مباشرة من إيران.
مصدر مهم داخل البيت الشيعى رفض ذكر اسمه قال: نمتلك الخلايا وتوجد عقول مدبرة للمد، وقال إننا نعمل فيي خفية وصمت بعيدًا عن الشخصيات المعروفة ورموز الشيعة التي تتميز بتحركاتها المحدودة، مضيفًا أن هناك ١١ مستشارًا في أماكن مختلفة بالدولة وأجهزتها يدعمون التحرك الشيعى، وقال إن مبدأ الخفية لأن هناك جهات تعتقد أن الشيعة تمثل خطرًا على المصريين، مؤكدًا أننا نعمل بنفس طويل من أجل الوصول إلى هدف الاندماج في المجتمع المصرى، والتمهيد لظهور المهدى المنتظر الذي هو أصل عقيدتنا، وقد وضعنا جدولًا زمنيًا خلال الخمسين عامًا القادمة.
أماكن تجمعهم
رصدت عدة أماكن يتوسع فيها الشيعة حاليًا، ويقومون بشراء وحدات سكنية فيها، أولها مدينة ٦ أكتوبر بمحافظة الجيزة، والتي تعد أكثر المناطق احتضانًا لهم من فترة، وتحديدًا في الشيخ زايد، كما قام بعضهم بشراء فيلات أمام مدينة الإنتاج الإعلامي.
أما المحافظات فتعد محافظة أسوان الأكثر عددًا، كما أن المجموعات المتواجدة بها نشطة للغاية، إضافة إلى بعض محافظات الصعيد ومحافظة البحيرة والإسكندرية.
سبب الانتشار في أسوان تحديدًا، هو إن إيران وفكرها الشيعى لديهما حلم بالسيطرة على شمال السودان وجنوب مصر، وضمهم تحت سيطرتهما ثم بث القلاقل كما فعلوا في البحرين، وأن يبسطوا سيطرتهم على السد العالى.
بينما تأتى محافظات الدقهلية والشرقية والغربية والمنوفية في المرتبة الثانية من حيث انتشار الشيعة بها، فى محافظة الدقهلية يتمركزون في المنصورة.