اخبار عربية تقارير سياسه

المشروع الصفوي في الوطن العربي ” الجزء الاول “

104

103

نقل / كريم الرفاعي

تقرير صادر عن حركة عرب بلاحدود للكاتب .سامي دياب

إيران الصفوية ليست كغيرها من الدول ذات الأطماع التوسعية والتاريخ الحافل بالتدخلات الخارجية في شؤون الشعوب الأخرى حيث تسعى إيران جاهدةً إلى فرض نفوذها وهيمنتها على المحيط الجغرافي المجاور لها، وكأنها بذلك تحاول استعادة ملك إسماعيل الصفوي لصعوبة استعادة عرش كسرى وسلطان ما قبل القادسية.فما تمارسه إيران ليس طموحات سياسية واقتصادية يحق لكل دولة أن تقوم بها بالوسائل المشروعة، بل هي أطماع واسعة تتعدى حقوق الآخرين.. فقد اتخذت السياسة الصفوية الإيرانية التوسعية مساراً عدائياً تصادمياً عبر خطين متوازيين.الخط الأول: ممارسة العنف والتصعيد ضد ماتراة العدو الحقيقي الدائم، وهو المسلمون السُّنة والعرب الخط الثاني: إظهار العدو الوهمي إسرائيل وأمريكا بمظهر العدو الحقيقي الدائم؛ كغطاء لإخفاء حربها الحقيقية على عدوها الرئيسي، ووسيلة لممارسة الخداع ضده واستقطاب مجتمعة. و بالفعل؛ نجح القزلباش الصفوي في خداع كثير من العرب والمسلمين الذين اغتروا بظاهر القول وقشور السياسة الإيرانية، دون النظر إلى لُبها وجذورها وأصولها الفكرية ومساراتها التاريخية التي على أساسها تُبنى القناعات، وتُفسر السياسات، وتُكشف الحقائق . و تُعدّ الخدعة الصفوية الحديثة ثاني أكبر خدعة وقع فيها كثير من العرب والمسلمين في العصر الحاضر بعد الخدعة الصهيونية بخيالات السلام وحكايات المفاوضات لحل قضية فلسطين المحتلة.لقد اتّبعت السياسة الإيرانية الصفوية سَنَن السياسات الإسرائيلية و الأمريكية حذو القذة بالقذة في التعامل مع الدول الأخرى والتدخل في شؤونها المحلية، حيث قامت تلك السياسة على بث الشقاق، و تفعيل الصراع، وإثارة الفوضى والأزمات، وإيقاظ الفتن. وثمة أهداف ودوافع متفاوتة وراء الأطماع والتدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة، فهناك أهداف أساسية ثابتة بعيدة المدى، وهناك أهداف مرحلية مرتبطة بالتطورات السياسيةوالاقتصاديةوالاجتماعيةوالفكرية. و على رأس الأهداف الأساسية استعادة الهيمنة الفارسية على المنطقة،لكن بصورة دينية طائفية؛ عبر نشر التشيع، ودعم الجماعات الشيعية في المنطقة، وإثارة النعرات المذهبية و الاضطرابات السياسية و الفوضى وسرقة الثورات في الوطن العربي و تحويلها لكائن شرس ينفذ متطلبات تأسيس ملكها الصفوي المزعوم لقد جروا العراق الحبيب إلي منطقة الصراعات الغيرهادفة التي تنشب من أجل القتل فقط وليس من أجل قيم قومية أو دينية أو تنموية أو حضارية فأغرقوا العراق بالسلاح والمليشيات الصفوية مستغلين بذلك الفقر الكبير والحاجة لدي العراقيين بعد تولي ثلاث حكومات شيعية جرت العراق الثري إلي عراق الفقر والمجاعات والبطالة والإقتتال وأصبحت وسيلة الاستمرار الرئيسية هي العمل في صفوف المرتزقة من المليشيات الموالية للنظام الصفوي الإيراني وساعد علي نجاح إيران في مشروعها في العراق التنسيق الأميركي الإيراني لإنجاح المشروع الأميركي في أفغانستان والعراق, وان واشنطن واجهت صعوبات جمة في تنفيذ إستراتيجيتها لولا الدعم الإيراني. و وصف التنسيق والتعاون الإيراني الأميركي بأنه “تكتيك”.وكان وزير الدفاع العراقي المؤقت السابق حازم الشعلان قد قرع ناقوس الخطر بأن “إيران العدو الأول للعراق وإنها اخترقت جميع مفاصل البلاد ومؤسسات الدولة وبضمنها وزارته”. ولم يكن ذلك الإعلان إلا كشف عن حقيقة سعي إيران الدائم لابتلاع العراق، والذي يمتد لقرون طويلة، سواء كان حاكم العراق الرئيس صدام حسين أو الملك فيصل أو والي الدولة العثمانية. وكانت إيران تستغل دائما حالات ضعف العراق لتزحف غربا وتستولي على أراضيه منذ الفترة التي سبقت تأسيس الدولة العراقية الحديثة واستقلالها عام 1920 وبعده. فقد قضمت إيران، منذ بداية القرن العشرين وحده، في ثلاث مناسبات، مئات الكيلومترات من الأراضي العراقية على امتداد الحدود المشتركة، في منطقة سهل شهر زور في القاطع الشمالي الأوسط والأراضي المواجهة لخانقين وحتى المناطق المحيطة بمدينة المحمرة (خرم شهر) المقابلة لمدينة البصرة في الجنوب، وبينها مناطق زراعية خصبة وغنية بمصادر المياه حتى بلغت مجرى شط العرب الذي ظفرت بنصف مجراه. ولعبت إيران دورا رئيسيا في حالة الضعف والفوضى السياسية الحالية السائدة في العراق من خلال دعم المخطط الأميركي لاحتلال العراق بدعم لوجستي وفني، وإسناد مجموعات معارضة إيرانية الأصل، ودفع مجموعات المخابرات والمقاتلين الإيرانيين إلى داخل العراق. وقد سلطنا الضوء في العديد من تقارير عرب بلاحدودعلى ذلك الدور والممارسات التي تقوم بها تلك المجموعات في ترسيخ وجودها وتصفية شخصيات علمية وعسكرية وسياسية عراقية انتقاما لهزيمة إيران في حرب السنوات الثماني 1988-1980 التي قال زعيم إيران الراحل الخميني، في الثامن من أغسطس 1988، انه تجرع السم عندما اضطر للقبول بقرار مجلس الأمن الدولي بوقف الحرب بعد اندفاع القوات العراقية إلى داخل الأراضي الإيرانية. وأضاف وزير الدفاع العراقي المؤقت معلومات تؤكد الإستراتيجية الإيرانية عندما كشف النقاب عن إن إيران سيطرت على مساحات من الأراضي العراقية في القاطع الأوسط والجنوبي. وينبغي تحليل الممارسات الإيرانية السياسية والمخابراتية في العراق في إطار مشروعها التوسعي، الجغرافي والسياسي-الديني الذي أفصح عنه الخميني بعد سقوط نظام شاه إيران عام 1979 وإقامة الجمهورية الإسلامية، والذي يستند الى تصدير ما يسمى بالثورة الإيرانية وفرض وصاية على الإسلام والمسلمين. وهناك أهداف مستديمة وأزلية للمشروع التوسعي الإيراني الصفوي يتجاوز الألفاظ والدعاية الدينية التي تغلف النوايا الحقيقية. وأهم تلك الأهداف هو الاقتراب بريا من منطقة الخليج الغنية بالبترول إذ إن القادة والمخططين الإيرانيين يصطدمون دائما بعقبة كأداء يمثلها الحاجز المائي الخليجي الكبير بينها وبين المنطقة مما يعيق ويقوض أي تقدم إيراني أو هيمنة إيرانية على المنطقة. وقد أفصحت إيران في عام 1987 عندما احتلت منطقة الفاو العراقية المتاخمة للكويت في بيان صادر عن الرئيس الإيراني الراحل هاشمي رفسنجاني توعد فيه الخليجيين “أننا أصبحنا جيران الآن”. وتنبغي الإشارة الى ان استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية في الخليج “طنب الكبرى” و “طنب الصغرى” و “أبو موسى” يندرج في إطار مخطط الاقتراب البري من المنطقة. ويبقى الهدف التالي وهو البحث عن مشروعية دينية لمشروع إيران السياسي أصعب منالا لاختلاف، وفي بعض الأحيان، تعارض الأسس الدينية لذلك المشروع مع التوجهات الدينية الأصيلة في منطقة الخليج. فما هو توصيف الوضع الراهن في العراق؟ انه يمر بأضعف حالاته وتمزقه الذي عمقه مشروع الاحتلال الأميركي البريطاني. ومن أجل تحييد إيران وكسب المجموعات التي تساندها (الحكيم والجعفري ومدرسي وغيرهم) لتسهيل تحقيق ذلك المشروع، تغاضت الولايات المتحدة الأميركية عن نشاطات تلك المجموعات التي التقت مصالحها مع الولايات المتحدة الأميركية في هدف واحد فقط، وهو الإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين (كراهية لممارساته ضدها وانتقاما لسياساته والحرب ضد إيران)، ولكنها في واقع الحال شرعت بتحقيق أهداف المشروع الصفوي الإيراني من خلال فتح المسالك الاجتماعية والسياسية والدينية والمخابراتية للتغلغل والتمركز الإيراني في العراق إلى درجة إن بوادر الخطر الإيراني الداهم استنفرت وزير الدفاع المؤقت المعين أمريكيا. والملفت للانتباه، والأمر الذي يؤكد تحليلنا، أن مسئولين في الحكومة العراقية المؤقتة، وهم في الوقت نفسه أعضاء بارزين في المجموعات التي أسستها وساندتها إيران، قد اعترضوا على تصريحات وزير الدفاع المؤقت وقالت انه لا يمثل “الرأي الحكومي”. وأكد ذلك الموقف نائب الرئيس, محمد عبد المهدي وزير الاقتصاد المؤقت آنذاك وأحد قياديي المجلس الأعلى بقيادة عبد العزيز الحكيم. تنبغي الإشارة إلى أن عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس والعضو في مجلس الحكم المنحل وزعيم قائمة الائتلاف الحاكمة ، قد طالب العراق، عندما كان رئيسا لمجلس الحكم المؤقت في نهاية العام 2003، بتسديد تعويضات لإيران تزيد على مائة ألف مليون دولار بسبب الحرب بين العراق وإيران. وبذلك يكون الاحتلال الأميركي، والسكوت على الخرق الإيراني من أجل تحقيق المشروع الاستراتيجي الأميركي، الذي يتعثر بفعل المقاومة العراقية المسلحة، قد حول العراق إلى بلد عديم المعالم السياسية ويملك أفواها تتحدث بألسن وأهداف دول أخرى. وبدأت السيطرة الأميركية على الأوضاع تتراخي تحت وطأة العمليات المسلحة للمقاومة العراقية والأعمال التفجيرية والتغلغل الإيراني السياسي والمخابراتي الكثيف في أوصال الحكومة والمجتمع العراقي. وقد تحدثت الصحف العراقية في ذلك الوقت عن مخطط إيراني بالتعاون مع الأحزاب والهيئات الشيعية التي نشأت وترعرعت في إيران وتحكم العراق حاليا, لإدخال تدريجي لحوالي مئة ألف من أفراد الحرس الثوري الإيراني الى مناطق العراق الجنوبية والوسطى كي يسيطروا على البلاد في حال انسحبت القوات الأميركية المحتلة. فهل يحقق الأميركيون حلم الخميني بالسيطرة على العراق بفشل إستراتيجيتهم التي بنيت في الأصل على نشر “الديمقراطية” وتغيير معالم الخريطة السياسية, وبينها الخريطة الإيرانية, في الشرق الأوسط.

ولنا لقاء في الجزء الثاني ……………………………………………………