دين ودنيا

كرامات سيدي إبراهيم الدسوقي

تقرير / كريم الرفاعي

%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84-7

و في كرامة أخرى نسبت إليه، ذُكِر توجه أحد تلامذته إلى اﻻسكندرية لقضاء شيء من السوق لشيخه ، فتشاجر أحد التجار مع الرجل، فاشتكاه التاجر إلى قاضي المدينة ، و كان هذا القاضي ظالماً يكره الأولياء حسب الرواية، و لما علم أن خصم البائع من أتباع إبراهيم الدسوقي أمر بحبسه و إهانته، فأرسل التابع إلى الشيخ يستغيث به من ظلم القاضي، فكتب الشيخ الدسوقي رقعة وأعطاها لرجل من أتباعه، وأمره بتسليمها للقاضي، وكانت تتضمن هذه الأبيات:و من الكرامات المنسوبة للدسوقي أن تمساح النيل – و كان مُنتشراً في نهر النيل في ذلك الوقت – قد خطف صبياً من على شاطئ دسوقي ، فأتت أمه مذعورة إلى الدسوقي تستنجد به، فأرسل نقيبه فنادى بشاطئ النيل: «معشر التماسيح ، من ابتلع صبياً فليطلع به»، فطلع ومشي معه إلى الشيخ -الدسوقي-، فأمره أن يلفظ الصبي فلفظه حياً في وجود الناس، و قال للتمساح: مت؛ فمات حينها .

 

   
سهام الليل صـائبة المرامي   إذا وتـرت بأوتار الخشوع
يفـوقها إلى المرمى رجـــال   يطيلون السجود مع الركوع
بألســنـة تهـمـهـم في دعــاء   وأجفان تفيـض من الدمــوع
إذا أوتـرن ثم رمـين سـهــماً   فما يغني التحصـن بالدروع

 

فلما وصلت الرقعة إلى القاضي، جمع أصحابه وأخذ يستهزئ بحامل الورقة و بما فيها، حتى وصل به الحال إلى سب الشيخ، ثم أخذ يقرأ الورقة على أصحابه، فلما قرأها قضى نحبه إذ شهق فمات.

وفي رواية أخرى، عندما وصل إلى قول الشيخ «إذا أوترن ثم رمين سهماً»، خرج سهم من الورقة فدخل في صدره وخرج من ظهره فوقع ميتاً.

و رويت له كرامة أخرى نسبت له، أنه سافر مرة إلى دمنهور الوحش ، فمر ببئر فطلب منها ماء ليشرب، فقيل له إن ماءها مالح. فتفل فيها فتحولت لمياه عذبة من وقتها، فقال:

 

إذا وردوا الأطلال تاهت بهم عجباً   وإن لمسوا عوداً زهـا غصنه رطبا

 

وإن وطئوا يوماً علي ظهر صخـرة   لأنبتت الصمـاء من وطئـهم عشبا

 

وإن وردوا البحر الأجاج شواربا   لأصبح ماء البحر من ريقهم عذبا 

 

و من خرق العوائد للدسوقي أيضاً أنه جاء سبعة من القضاة إلى مدينة دسوق لكي يمتحنونه. فلما وصل مركبهم إلى شاطئ المدينة أرسل النقيب لهم، فدفعهم فوجدوا أنفسهم خلف جبل قاف . فأقاموا سنة يأكلون حشيش الأرض حتى تغيرت أجسادهم، و أصبحت ثيابهم قديمة، ثم تذكروا ما وقعوا فيه، فتابوا هناك.

فأرسل الدسوقي لهم النقيب فدفعهم فوجدوا أنفسهم على ساحل دسوق، ومسحت من قلوبهم أسئلتهم. فسألهم الدسوقي عن المسائل التي كانوا سيمتحنونه فيها، فضحكوا وقالوا: «يكفينا ما رأيناه!». فأخذوا عليه العهد ، و صاروا من تلامذته حتى ماتوا.

كذلك نُسب له بأنه كان يُحدِّث كل أصحاب لغة بلغتهم، وأن الأسماك في النيل ذكر معه بالاسم الذي يذكر به الدسوقي.