دين ودنيا مقالات

قراءة في بعض جوانب خطبة الوسيلة للامام علي ابن ابي طالب ( ع )

تنزيل (1)FB_IMG_1470940777451بقلم / عدي العبادي

  ترك الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام ارث ادبي ديني و اجتماعي كبير ففي مجال الشعر له ديوان جمعت في روائع القصائد وفي الحكمة له مقولات اصبحت نظريات مهمة اما في مجال الخطب فقد جمعت خطبه بكتاب شهير هو نهج البلاغة الذي يعد واحد من أهم الكتب في تاريخ المكتبة العربية حيث يتحدث فيه عن مراحل و حالات و قد جمعه الشريف الرضي رضي عنه .

كما شرحه العالم الكبير محمد عبده والذي كان مفتي الديار المصرية و قد ترجم الكتاب الى العديد من اللغات منها الإنجليزية و الفرنسية و الإسبانية و الرومانية و الروسية و الأردية و الفارسية وغيرها.
فكان اشبه بعقد لؤلؤ وقد اخترت لؤلؤة منه وهي ( خطبة معروفة بالوسيلة ) وحاولت تحليل جانب منها او جزء يقول في مقدمتها :
( الحمد لله الذي أعدم الأوهام أن تنال إلاّ وجوده ، و حجب العقول أن تخال ذاته ؛ لامتناعها من الشبه و التشاكل ، بل هو الذي لا يتفاوت ذاته ، ولا يتبعّض بتجزئة العدد في كماله ) .
شرح الامام في مقدمته عملية علمية حيث عرف كيف ان الله لم يترك لاصحاب الشك و الواهمين بوجوده تعالى من خلال دلائل عظمة خلقه و كانت روعة التعبير من خلال اعدم الأوهام و مع انه لم يترك لهم شيء لكنه حجب العقول عن الوصول الى الذات المقدسة ليعرف من اثره لا بعين المعرفة العامة ثم يعرج الامام على وصف الله واسترسل في كلامه بقوله :
فارق الأشياء لا باختلاف الأماكن ، و يكون فيها لا على الممازجة ، و علمها لا بأداة ، لا يكون العلم إلاّ بها ، و ليس بينه و بين معلومه علم غيره كان عالماً لمعلومه .
إن قيل : كان فعلى تأويل أزلية الوجود .
وإن قيل : لم يزل فعلى تأويل نفي العدم .
فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه فاتخذ إلهاً غيره علواً كبيراً ، نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه ، و أوجب قبوله على نفسه ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله .
اثار في النص مهمة هي ان خالق الكون وواضع الأنظمة لم يجعل احد يطلع على سرها سواه انه التنزيه عن الإشراك به و يحمد الخطيب ربه بطريقة لا ترضيه هو كشخص بل كما يستحق الحمد و شهد له بوحدانيتة و بمحمد رسوله ثم يؤكد على اهمية هاتين الشهادتين بما لهم من اثر في الحساب بقوله :
شهادتان ترفعان القول وتضعان العمل ، خف ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنّة والنجاة من النار ، والجواز على الصراط ، وبالشهادة تدخلون الجنّة ، وبالصلاة تنالون الرحمة ، فأكثروا من الصلاة على نبيكم ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ). 
مع ان الحديث عن التشهد الذي هو مقرون بالنبي صلى الله عليه و آله وسلم طور الإمام في طرحه فوضح امور اخرى منها الصلاة على النبي و استشهد بالاية الكريمة التي تحث على الصلاة لجعل كلامه مؤيد بالنص المقدس و كانت خاتمة مكملة للحديث و ربط محكم يقول في موضوع ثان من الخطبة .
أيها الناس : إنّه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى والقنوع ، و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، و الرغبة مفتاح التعب ، و الاحتكار مطية النصب .و الحسد آفة الدين ، و الحرص داع إلى التقحم في الذنوب ، و هو داع إلى الحرمان ، و البغي سائق إلى الحين ، و الشره جامع لمساوي العيوب ، رب طمع خائب ، و أمل كاذب ، و رجاء يؤدي إلى الحرمان ، و تجارة تؤول إلى الخسران ، ألا و من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب ، فقد تعرّض لمفضحات النوائب ، و بئست القلادة الدين للمؤمن .
انها أطروحات فلسفية على نسق تتصل و إيجاز اختصر الخطيب الكثير لو اردنا الغوص في عمق أي جناب من هذا الخطاب نحتاج لبحث كامل فأقواله لا شرف اعلى من الاسلام تعطينا دلالة على مكانة هذا الدين الذي يعز به الانسان لما يحمله من قيم ومفاهيم ولا كرم اعز من التقوى أي ان تكون متقي يعني انك في اكبر عز لان التقوى تجعلك لا تحتاج غير الله تستغني عن غيره ولا شفيع انجح من التوبة أي ان التوبة خير شفيع لك والعافية اهم من كل زينة ان الامام علي عليه السلام وضع كل شيء محله انه كان بحق مفكر كبير ترك بصمة مهمة ولا أقول اني أحطت لكن كتبت ما استطعت ان اكتبه والله الموفق .