ثقافة و فن

ممنوع من العرض.. تاريخ طويل من قتل الإبداع (٤)

rfsfwefr

المعركة بين السينما والرقابة قائمة منذ زمن بعيد، وهناك الكثير من الأفلام التي تم وقف عرضها من قبل الرقابة على المصنفات الفنية أو تم حذف مشاهد أو عبارات فيها، كما يوجد بعض الأفلام التى حاربتها السلطة وكانت بمثابة واصية عليها؛ حيث تدخلت الدولة بشكل مباشر فى مختلفة العصور لمنع بعض الأفلام من العرض بسبب المحتوى الذي تتناوله وتسبب فى إثارة الجدل حول السلطة.

السيسي

واجه فيلم “اشتباك” للمخرج محمد دياب، الذي عرض فى دور العرض 27 يوليو الماضي، اعتراضا كبيرا من جانب الرقابة على المصنفات الفنية، ويعد هذا الفيلم الأول الذي يتعرض للتضييق فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، وأجازت الرقابة عرضه بعد أن حذف بعض الجمل منه، كما أصرت الرقابة على وضع جملة قبل الفيلم لها محتوى سياسي، ما أثر غضب المخرج محمد دياب لأن هذه الجملة تحسب الفيلم على جهة ضد أخرى.

عرض الفيلم فى افتتاح مهرجان كان السينمائي الدولى 2016، فى مسابقة “نظرة ما”، وتم تصوير الفيلم على مدار 26 يوماً داخل مساحة لاتزيد عن 8 أمتار، وتدور أحداث الفيلم بعد 30 يونيو 2013 داخل عربة ترحيلات تابعة للشرطة مكتظة بالمتظاهرين من المؤيدين والمعارضين لحكم جماعة اﻹخوان المسلمين، بعد خلع الرئيس محمد مرسي من الحكم، متضمنة لحظات من الجنون، العنف، الرومانسية والكوميديا أيضًا، وعارضة لجزء كبير لما يحدث في مصر، الفيلم من بطولة نيللي كريم وطارق عبدالعزيز وهاني عادل وأحمد داش وأحمد مالك وعمرو القاضي.

مبارك

فى سبتمبر 1983، رفضت الرقابة على المصنفات الفنية عرض فيلم “الغول” بحجة أن أحداثه تهاجم النظام وتتهمه بالفساد والتواطؤ مع رجال الأعمال إلى أن أجاز عرضه وزير الثقافة، في ذلك الوقت، الفيلم من إخراج سمير سيف وتأليف وحيد حامد ومن بطولة عادل إمام ونيللي وفريد شوقي وصلاح السعدني وحاتم ذو الفقار وأسامة عباس.

وتدور قصة الفيلم حول شخص يدعى “عادل” يعمل صحفيا بإحدى الصحف الكبرى، مطلق، وذات مساء وفي إحدى الحانات التي يتردد عليها يرى نشأت “الكاشف” ابن رجل الأعمال المعروف “فهمي الكاشف” يقتل عامل البار “مرسي” ويصيب الراقصة “نادية” بعد أن رفضت المبيت بشقته، ويقرر “عادل” إبلاغ الشرطة، لكن فهمي الكاشف يتمكن بنفوذه من إبعاد التهمة عن ابنه، إلا أن “عادل” ينجح في الوصول إلى نادية الشاهدة الوحيدة التي بالفعل تدلي بأقوالها، ويُقدم نشأت للمحاكمة، في حين يقع “عادل” في غرام مذيعة التليفزيون مشيرة “نيللي” ابنة فهمي الكاشف من زوجته القديمة، وتمر الأيام ويحين صدور حكم المحكمة ببراءة نشأت، حينها يصاب عادل بالإحباط، ويقتل فهمي الكاشف بواسطة البلطجية وسط رجاله.

البرىء

يعود تاريخ “البرىء” إلى عام 1986، إلا أن النسخة الأصلية من الفيلم ظلت ممنوعة من العرض لمدة 19 عاما، حيث تم حذف النهاية الأصلية للفيلم بعد تشكيل لجنة رقابية مكونة من وزير الدفاع أبو غزالة، ووزير الداخلية أحمد رشدي، ووزير الثقافة أحمد عبدالمقصود هيكل، فى ذلك الوقت.

ونهاية الفيلم المحذوفة يظهر فيها أحمد سبع الليل بقتل جميع الموجودين فى المعسكر قبل أن يموت هو بيد زميل له، ومنعت هذه النهاية لظروف أمنية، وكان مشهد النهاية المحذوف في النسخة الأصلية مدته ست دقائق، لكن في عام 2005، وافقت وزارة الثقافة على عرض الفيلم كاملاَ بالنهاية المحذوفة فى المهرجان القومي للسينما فى 2005، كنوع من التكريم للراحل احمد زكي.

ويذكر أن وحيد حامد، استوحى قصة الفيلم من واقعة حقيقية حدثت له خلال انتفاضة 18 و19 يناير، حينما تلقى ضربة عنيفة من أحد عساكر الأمن المركزي، فوجد عسكري آخر خلال الفض كان يعرفه منذ النشأة في قرية بني قريش بمركز مينا القمح في محافظة الشرقية.

وتدور أحداث الفيلم حول شاب فقير يدعى “أحمد سبع الليل” لم يتمكن من تلقي تعليمه بسبب ظروف معيشته القاسية، ويتعاطف معه “حسين وهدان” الشاب الجامعي المثقف ويعلمه المبادئ الوطنية ويشجعه على الالتحاق بالقوات المسلحة، ثم يُحول إلى حراسة المعتقلات، وهناك يتم غسل مخه وإيهامه أن كل من في المعتقل أعداءُ الوطن الذين يحاربون تقدم البلد، ليتعلم الطاعة العمياء، حيث يحاول أحمد سبع الليل إثبات ذاته وحبه لوطنه، لكنه يتعثر كثيرًا قبل أن يفهم المعنى الحقيقي للوطنية، الفيلم من إخراج عاطف الطيب، وﺗﺄﻟﻴﻒ وحيد حامد، وبطولة أحمد زكي ومحمود عبدالعزيز وممدوح عبدالعليم وإلهام شاهين وجميل راتب وأحمد راتب.

طيور الظلام

يعد “طيور الظلام” من الأفلام المثيرة للجدل من قبل النظام، وحاول النظام فى عهد الرئيس محمد حسني مبارك منع عرضه، لكنه عرض يوم 14 أغسطس 1995، وتدور قصة الفيلم حول ثلاثة محامين أصدقاء تجمع بينهم الزمالة، وتفرق بينهم المصالح والأهواء، أولهم “فتحى نوفل” الذى يتحول من محامي ملتزم صاحب مبادئ إلى انتهازي يحكم كل القيم من أجل المال حتى يصعد اجتماعيا باستغلال ثغرات القانون ليصبح مدير مكتب الوزير رشدي.

أما زميله “علي الزناتي” فينضم إلى الجماعات المتطرفة دينيا ليحقق مكاسب مالية بالدفاع عمن يقع تحت طائلة القانون، ويحاول تجنيد فتحي بالدفاع عن جماعته لكنه يفشل، أما الثالث “محسن” فيكتفى بالعمل كموظف بسيط في إحدى الشركات ورغم أنه متمرد، إلا أنه يظل بعيدا عن الصراع الدائر بين الحكومة والجماعات المتطرفة، الفيلم من ﺇﺧﺮاﺝ شريف عرفة وتأليف وحيد حامد، ومن بطولة عادل إمام ويسرا وجميل راتب.

جواز بقرار جمهوري

رفضت الرقابة على المصنفات الفنية تصوير فيلم “جواز بقرار جمهوري” لما يتضمنه من مشهد لعرس شاب مصري يحضره رئيس الجمهورية، وكانت الرقابة معترضه على ظهور مشاهد شخصية لرئيس الجمهورية ضمن أحداث الفيلم.

ويقول الفنان هاني رمزي فى تصريح لـ”جريدة الشرق الأوسط”، بتاريخ 27 ديسمبر 2001، فى العدد رقم 8430، إن الرقابة على المصنفات الفنية، كانت رفضت خروج الفيلم إلى النور على أساس أن فكرته من خيال المؤلف وليست واقعية، لكن مؤسسة الرئاسة المصرية كانت أكثر تفهما ووافقت على تصوير الفيلم، فتراجعت الرقابة عن موقفها.

ضد الحكومة

كما رفضت الرقابة على المصنفات الفنية عرض ثلاثة مشاهد من فيلم “ضد الحكومة” اللائي كانوا بمثابة صرخة فى وجه الحكومة، حيث قالت الفنانة لبلبة، على هامش فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية، فى 25 يناير من العام الماضي، إنه قبل الخوض فى تصوير الفيلم “ضد الحكومة”، كان سيحمل اسم ”مافيا التعويضات” وفي إحدى اللقاءات التي جمعتنا للتجهيز للعمل، قال الراحل أحمد زكي: “يبدو أنني ولبلبة في الفيلم سنكون ضد الحكومة”، فوقف المخرج عاطف الطيب وقال: سنغير اسم الفيلم وسيكون ”ضد الحكومة”.

وأضافت لبلبة ”عند عرض الفيلم: فوجئنا بحذف مشهدين مهمين جدًا، وحينها نزلت من قاعة العرض باكية لأن هذين المشهدين كانا من أهم المشاهد التي صورتها في حياتي، فوجدت مدير دار العرض يخبرني بأن المخرج عاطف الطيب تعرض لضغوط من نظام مبارك لحذفهما، وإلا ما كان الفيلم ليعرض.

المشهد المحزوف دار في مكتب جهاز مباحث أمن الدولة أثناء القبض على المحامي مصطفى خلف، الذي قدم دوره “أحمد زكي” وكانت لبلبة جالسة على مكتب وصورة الرئيس الأسبق مبارك خلفها، وهى تقول له (دول هيعملوا فيك كذا كذا وهيعذبوك)، فكان الغرض من المشهد أن رجال مبارك من سيعذبوه، أما المشهد الثاني فكان يحتوي على ألفاظ عن انتهاك آدمية المصريين في المعتقلات.

عمارة يعقوبيان

فى عام 2006، وافقت الرقابة على المصنفات الفنية عرض الفيلم بشرط أن يعمل لافتة “للكبار فقط” على أفيشات الفيلم؛ لما تضمنه الفيلم من مشاهد سياسية ومشاهد الشذوذ الجنسي الذي حدث لأول مرة فى السينما المصرية، وأثار الفيلم جدلا شديدا حوله لتناوله القضايا السياسية بشكل جرىء.

DIGITAL CAMERA

الفيلم مأخوذ عن رواية “عمارة يعقوبيان” للكاتب علاء الأسواني، وبعد تحول الرواية إلى فيلم حققت الرواية شهرة كبيرة وترجمت إلى العديد من اللغات، وتدور أحداث الفيلم داخل عمارة في وسط مدينة القاهرة، تسكنها طبقات اجتماعية متباينة بعد الثورة، الفيلم من ﺇﺧﺮاﺝ مروان حامد، وسيناريو وحوار وحيد حامد، وبطولة عادل إمام ونور الشريف ويسرا وخالد الصاوي وهند صبري وسمية الخشاب.

هي فوضى

أثار فيلم “هي فوضي” أزمة كبيرة مع الرقابة عام 2007، حيث طالبت بتعديل وحذف مشاهد منه، ضمنها مشهد اغتصاب البطلة، ومشهد المشادة بين ضابط الشرطة ووكيل النيابة لحساسية الأمر بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وتم عرض الفيلم يحمل لافتة “للكبار فقط”.

ويتناول الفيلم “هي فوضى..؟”موضوع الفساد في مصر وتجاوزات الشرطة المصرية، ويجسد كل هذا في شخصية أمين الشرطة “حاتم”، ويعد الدور من أفضل الأدوار التي لعبها الراحل خالد صالح، حيث قدمه بكل براعة واستطاع اختصار كل الانتهاكات التى ترتكب فى المجتمع من خلال شخصية “حاتم”، الفيلم من إخراج يوسف شاهين وخالد يوسف، هو إنتاج مشترك مصري فرنسي، تأليف ناصر عبد الرحمن، وبطولة خالد صالح ومنة شلبي وهالة صدقي ويوسف الشريف وهالة فاخر وعمرو عبدالجليل.