علوم و تكنولوجيا

هل استخدام الهاتف المحمول يُسبب السرطان؟

من المُفزع أن تعرف أن الهواتف المحمولة – التي لا ينفكّ أغلبنا عن استخدامنا طوال الوقت- تتسبّب في الإصابة بالسرطان، وفقًا لدراسة حكومية.

وبالرغم من وجود العديد من الدراسات التي ربطت بين استخدام الهواتف المحمولة والإصابة بالسرطان، فلا تتوافر حتى الآن أدلة أو معلومات كافية تدفع أي شخص عادي للقلق حيال تلك النتائج.

يقول أستاذ الإحصاء التطبيقي بالجامعة المفتوحة، كيفن ماكنواي: “لن أتوقف عن استخدام هاتفي المحمول في ضوء تلك النتائج”.

وفي دراسة لم تُنشر بعد أُجريت من قِبل برنامج علم السموم الوطني الأمريكي (NTP)، بهدف التعرّف على آثار إشعاعات الهواتف الخلوية على عدد من الفئران، أشارت نتائجها الأوليّة إلى وجود ارتباط ضعيف جدًا بين التعرّض المُفرط للإشعاعات المُنبعثة من الهواتف الخلوية، وبين خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

وبشكل أكثر تحديدًا، فإن ذكور الفئران التي تم تعريضها إلى جرعات إشعاعات زائدة على مدى 9 ساعات يوميًا- قبل ولادتهم وحتى بلوغهم عامين- كانوا أكثر عُرضة قليلًا لخطر الإصابة بسرطان القلب والمخ، مقارنة بالفئران التي لم تتعرّض للإشعاع، وفقًا للموقع الرقمي لصحيفة “بيزنس انسايدر” الأمريكية.

واعتبرت الصحيفة تلك النتائج الأوليّة أنها “مُثيرة للاهتمام”، إذ يمكن أن توضح الآلية التي ربما أن يتسبّب من خلالها إشعاع مُماثل للمُنبعث من الهواتف المحمولة في الإصابة بالسرطان.

ولعّل تلك الآلية السببية المُحتملة كانت السبب وراء إقناع بعض المُشاركين في الدراسة للإفراج عن تلك المعلومات على موقعMicrowave News، الذي أظهر بعض النتائج قبل كشف (NTP)  عنها.

وإذا جرت هذه النتائج بشكل مباشر على البشر، سيكون الأمر مُرعبًا، ففي حال تسبّب استخدام الهاتف المحمول في زيادة خطر الإصابة بالسرطان (بمُعدلات 2 أو 3 بالمئة)، فمن الُتوقّع أن نشهد حينها زيادة كبيرة في حالات الإصابة بالسرطان حول العالم.

بيد أن النتائج الأوليّة التي أظهرتها الدراسة لم تُشِر إلى ما يدعو للقلق حيال استخدام الهواتف المحمولة، كما أن الدراسات التي أُجريت على البشر لم تُظهر زيادة في معدلات الإصابة بالسرطان جراء استخدام الهواتف الخلوية.

وقال مدير مركز الأبحاث الأسترالي للكهرومغناطيسية الحيوية، رودني كروفت، “إن دراسة برنامج علم السموم الوطني الأمريكي في حاجة إلى تقييمها بشكل كامل حينما تتوافر كافة نتائجها، لاسيّما وأنه لم يزوّدنا بأسباب تدفعنا إلى التسليم – قولًا فصلًا- بأن استخدام الهاتف المحمول لا يُسبّب السرطان”.

وأضاف كروفت أن الدراسة تمدّنا بمعلومات مُثيرة للاهتمام، تفتح آفاقًا جديدة في مناقشة الآثار الصحية المُحتملة لاستخدام الهواتف المحمولة، فيما لا تعتبر تلك النتائج “مذهلة” تمامًا، كما وصفوها القائمين عليها.

وكان الباحثون قد أعلنوا سابقًا عن وجود علاقة احتمالية بين استخدام الهاتف المحمول والإصابة بالسرطان، بيد أن معظم الدراسات التي تم إجراؤها حتى الآن لم تُظهر زيادة في معدلات الإصابة بالسرطان جراء استخدام الهواتف الخلوية، وإن كانت تصُب كلها  نحو تأكيد فكرة أن: “هُناك آلية قد تتسبّب من خلالها الهواتف المحمولة في الإصابة بالسرطان”، ولكننا لا زلنا نجهل إذا كانت تلك الآلية تجري على البشر كما الفئران أم لا.

من جهة أخرى، لايزال بعض الباحثين يعتقدون أن الخطر حقيقي، فكما أورد أستاذ الأورام السويدي- لينارت هارديل- لموقع “تِك انسايدر” التِقني، فإن ما خلُص إليه من نتائج أوليّة يؤكّد نتائج بحث سابق أظهر ارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان المخ جراء استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة اللاسلكية.

فيما عارضه الدكتور تيموثي موينيهان، في عيادة مايو كلينيك، قائلًا إنه “لا توجد أدلة مُقنعة تقطع بأن استخدام الهاتف المحمول يُزيد خطر الإصابة بالسرطان”، مُشيرًا إلا أن أي نتائج جديدة يتم التوصّل إليها بشأن تلك العلاقة الجدلية ستكون مُثيرة للاهتمام بطبيعة الحال.