أخبار مصر

هل نترحم على أيام محلب؟!

8201415221110

أسأل السؤال، وقد كنت من أكثر المنتقدين لرئيس الحكومة السابق إبراهيم محلب، أسأله وأعلم أن البعض قد يهاجمنى لأننى أقول الآن ولا يوم من أيامك يا حكومة محلب، كنّا ننتقد أى وزير فنجد الرد فى نفس اليوم، وكنا ننتقد الحكومة فنجد محلب يسارع ليبحث أين موطن النقد، ويوجه مكتبه أو المتحدث باسم الحكومة، ليوضح لنا الإجراء الذى اتخذه أو الحل الذى هو فى الطريق إليه، اليوم لا أحد يرد عليك لا وزير ولا غفير، واتبع رئيس الحكومة سياسة الطناش السريع، أو سياسة هاينسوا. ويبدو لى أن رئيس الحكومة الحالى لا علاقة له بالسياسة أو الإعلام، قد يكون قد نجح فى وزارة البترول وحقق فيها طفرة ما، أو أدخل موارد مالية للبلد أو صنع تسويات مع الشركات العالمية الدائنة لمصر، لكن هل هذا يكفى ليصبح رئيس حكومة لمصر التى شهدت رؤساء حكومات هزوا الدنيا مثل سعد زغلول وعبدالخالق ثروت وإسماعيل صدقى وممدوح سالم وغيرهم؟ أقول لا يكفى لأن أعلى سلطة تنفيذية فى يده وهو لم يظهر حتى الآن أية أمارة إنه يدير البلد ولم يظهر فى أية أزمة ليبدى حلا.

الثقوب التى يضطر السيسى لرتقها وعلاجها هى من أصل عمل رئيس الحكومة، التفاصيل الحياتية اليومية من مهام محلس الوزراء، وهذا ما كان يفعله محلب، كنّا نعيب عليه أن مكتبه فى الشارع فجاء لنا رئيس حكومة لا يتزحزح من مكتبه ولا يرى الشارع ولا يتحرك فور حدوث الأزمات، حدثت أزمة الشرطة مع الأطباء، وكبرت مثل كرة الثلج، فكان يجب أن يتكلم أو يعقد مؤتمرا أو يقول أية كلمة، فلم يفعل حتى طلب الرئيس من وزير الداخلية استقبال أسرة قتيل الدرب الأحمر، وكان موقفا إنسانيا طيبا لأول مرة نرى فيه اللواء مجدى عبدالغفّار متأثرا، طيب أنت فين يا رئيس الحكومة من أزمة الأطباء ووزير الصحة؟ فين من أزمةً سد النهضة؟ من ارتفاع سعر الدولار وزيادة الأسعار التى تلهب ظهور أكثر من نصف الشعب تحت خط الفقر؟ فين من غلق المصانع وتسريح العمال والبطالة وأزمة السياحة؟ ثم هل أنت ألغيت منصب المتحدث باسم الحكومة؟ طيب عندما نريد توضيحا أو رأيا فى أزمة ما نتكلم مع منين؟ من حقنا أن نسأل ومن واجبك أن تجيب أو تنيب من يجيب بالنيابة عنك، لكن ما يحدث الآن أن الدنيا فى مصر تضرب وتقلب وأنت صامت، وكأنك استمعت لمقولة تاتشر السيدة الحديدية عندما سألوها لماذا تتجاهلون الصحافة، فقالت لأننى فى كل الأحوال لن أحظى بتأييدهم، وسوف ينتقدون كل كلمة أقولها، فرد عليها رئيس التايمز قائلا: وإذا لم تتكلمى فستزداد جرعة النقد لتصل للهجوم والمطالبة بإقالتك، لأنك تمنعين الصحفى أن يمارس عمله كحق أصيل للشعب فى المعرفة، وهنا اعتذرت، وكان نصرا للصحافة وحق الصحفى فى مواجهة، المسؤول.

الآن نرى برلمانيا يضرب صحفيا على وجهه، لأنه يؤدى عمله فى تغطية الحدث لصحيفته ويسب الصحفيين، وهو نائب برلمانى يعرف الدستوروالقانون أو هكذا يحب أن يكون، نعم هو اعتذر بتدخل زميله النائب الصحفى، لكن الموضوع تطور بموقف رائع للنقابة بمنع تغطية جلسات البرلمان وموقف جماعى من الصحفيين وهو موقف مشرف، وحتى كتابة هذه السطور لا تزال الأزمة مشتعلة، يا رئيس الحكومة تكلم حتى نعرفك أو حدد شخصا يتكلم بالنيابة عنك حتى تطفئ الجذوة فى مكانها قبل أن تتحول إلى شرر، ومعظم النار من مستصغر الشرر، ولا أنت حكومتك لها رأى تانى؟!

الله يرحمك يا حكومة محلب، كانت كالعرب فى الصحراء لا ينطفئ لها نارا، وتكرم الضيف والعابر وابن السبيل، إحنا اتبطرنا على النعمة، اليوم حكومة إسماعيل غلبت اليهودى يوم السبت فى شح الكلام والأرزاق.. وربنا يستر عليكِ يا مصر.