جريدة المجالس

عالمك الالكترونى لكل ما هو جديد معانا هتقدر تعرف كل الاخبار المحلية و الدولية من رياضية و سياسية و اقتصادية.







غير مصنف

حوار مع الأديبة والصحفية سليمة مليزي

اجرت الحوار الاعلامية والشاعرة رؤى العقابي من العراق الشقيق ..

الوطن هو الروح والهواء الذي نتنفسه ، الوطن هو الذي نحّبوا على الحروف من أجل حبه ،الوطن هو الذي يعلمنا أبجديات الحديث،

*المرأة العربية منذ العصور عرفت بقوتها وشجاعتها ، وقادرة على الوقوف جنبا الى جنب مع أخيه اليوم ،

* الشعر الحديث اليوم اتخذ منهجا مغايراً على ما كان عليه من قبل ، خاصة في القرن التاسع عشر .

*القصيدة القوية هي التي تصلح وتعبر الى لكل العصور.

*أرفض واقع الانسان ، المرير الذي يعيشه من حرمان ، وعنف ، وحروب اثقلت كاهله ، خاصة الانسان العربي .

المقدمة:

لكل شاعر لون وصيغة تناسقية في مضمون شعره ،إذ يُلاحظ في التحام الاساليب اللغوية، وترابطها وانصياعها للفكرة ودلالاتها،

وهذا ما تتّسم به معظم النصوص الشعرية عند الشاعرة والاديبة سليمة مليزي التي كانت مهتمةً بسبر أغوار الشعر لغةً وأسلوباً منذ بداياته وتشكيل نصوصها الشعرية الكثيفة ذات دلالةٍ زمانيةٍ ومكانيةٍ اتّسمت بصدق العاطفة، وعمق انتماءها للوطن الذي كتبت له بصدق احساسها،

تكتب بكل الألوان الادبية القصة، النثر، الشعر قصيدة الهايكو، القصة الومضة كتبت للكبار بإحساس قوي ما اسمع نصوصها الشعرية بالعاطفة الجياشة ، التي غابت خلال هذا الزمن عند بعض الشعراء، كتبت للصغار ،

شغلّت القصص جزءًا كبيراً من حياة الشاعرة مليزي، ولعلَّ السبب في ذلك تعطّشها الطفولة الحالمة التي عاشتها في ريف بني عزيز القرية الحالمة الجميلة د والعيش في كنف جدتها الحكيمة تسعديت ، التي منحتها الحب والحنان ،حيث كتبت قصصا للأطفال منذ بداياتها في النجومية،

كتبت النقد الادبي، وساهمت في العديد من المسابقات الأدبية كعضو في لجنة التحكيم.

تعبر الشاعرة مليزي من خلال مقالاتها الصحفية عن معاناة المرأة العربية وما تعانيه من تشتت وحرمان من حقوقها ، عبر أيضا وبكل صدق عن معاناة الطفل الغربي ، وخاصة الطفل الفلسطيني من خلال قصائدها التي تحاكي الام الشعب الفلسطيني والعربي .

من خلال حبها لمغامرات الرحالات والسفر، ابدعت في صنف أدب الرحالات ، هذا النوع من الادب الذي غائب تماما عن الابداع العربي، حيث كانت الكثير من رحلاتها ، و0سجلت حلقات عبر برنامج اذاعي رحالة .

مبدعه جزائرية ولدت في قرية بني عزيز ولاية سطيف والاستقلال الجزائر من الاستعمار الفرنسي، تنحدر من عائلة متعلمة ، ابنة شهيد ، جدها كان قاضيا ومؤسس مدرسة قرآنية، ،فازت بالعديد من الجوائز الأدبية المحلية والعربية، وعُينت سفيرة الكلمة للاتحاد العالمي للثقافة والأدب.

في رصيدها العديد من الإصدارات القصصية بالإضافة لمشاركتها في كتب أخرى من بينها الموسوعة الأدبية (تحت ظل النبض)، لها أربعة دواوين شعرية ومنها: ومجموعة من قصص للأطفال ( رماد الروح ) (نبضٌ من وتر الذاكرة)، (حدائق الغفران) و(على حافة القلب).

يقول الشاعر الداغستاني رسول حمزة توف.

” إن الشعراء ليسوا طيوراً مهاجرة، والشعر دون التربة الأم شجرة بلا جذور وطائر دون عش.”

ماذا كتبت سليمة للوطن؟

الوطن هو الروح والهواء الذي نتنفسه ، الوطن هو الذي نحّبوا على الحروف من أجل حبه ،الوطن هو الذي يعلمنا ابجديات الحديث ،

الوطن هو من نعشق جماله ، ونحبه بدون شروط ، ولا مقدمات ولا حتى مقابل ، حب الوطن هو الحياة ، كتبتُ للوطن وحبه وجماله ونضال الشهداء ، من ضحوا من أجل تحرير الجزائر ، ومنهم أبي الشهيد مليزي عمار ، الجزائر وطن غالي على قلوبنا ومهما كتبنا في حبه لا نوفيه حقه علينا ، الوطن هو المكان الذي نحبه ،المكان الذي قد تغادره أقدامنا لكن قلوبنا تظل تسكنه ، كتبتُ عن جمال الوطن الغالي ، ارى كل شيء فيه وهبهُ الله الجمال ،

بغض النظر عن خيباتنا في الحكام الذين اغتصبوا جماله وخيراتها ، الوطن هو الارض والجبال والصحراء والغابات والبحر والبحيرات والثروات الالاهية ، فيأتي الانسان ، نعم الوطن هو الانسان الذي يخدم وطنه بكل حب ،

2س/ هل برأيك انضمام المرأة العربية للحياة العملية يساعد على تنمية الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع؟

ج2) المرآة العربية منذ العصور انها قوية وشجاعة ، وقادرة على الوقوف جنبا الى جنب مع اخيه ، عرفت واتخاذ القرارات الحاسمة من أجل النهوض بهذه الامة العربية ، على سبيل المثال الملكة زنوبيا وبلقيس والكاهنة في المغرب العربي الكبير ، كانتا من اقوى النساء عبر التاريخ ، وايضاً المرآة الجزائرية اثناء الحرب التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي . ضربت مثلاً قوياً عبر التاريخ ، في نضالاتها ، بدون أن انسى المجاهدة الكبيرة فاطمة لالة نسومر ، التي قادت ثورة القبائل الكبرى في القرن 18 عشر ، وحيرت جنرالات فرنسا في شجاعتها وحنكتها في التدبير ومقاومتها ، في تنظيم حرب ضروس على المستعمر الفرنسي ، لذلك أرى أن المرأة العربية قادرة على اتخاذ زمام الامور في المسؤوليات العويصة، واخذ زمام الامور في التنمية الاقتصادية والعلمية والفكرية عبر العالم العربي، لان المرأة العربية عموماَ استطاعت أن تتفوق بشكل كبير في التعليم ، وخوض كل مجالات العمل ، لكن للأسف ، عند ظهور ما يسمى الاخوان المسلمين ، وفرض على المجتمع العربي، قضايا كثيرة تتعلق بالمرأة ،ومحاصرتها بشكل ردعي ، والتفسير الخاطئ للدين على أن المرآة عورة وناقصة عقل والرجال قوامون عن النساء ، وقنبلة يمكنها أن تنفجر في أي وقت ، أو أي موقف وووو وغيرها من الاوصاف التي أصبحت المرآة تنعت بها ، وكآنها شيء بدون احساس وبدون عقل وبدون تفكير ، وكأن نساء الماضي لا تنتمي لهن نساء اليوم ؟

بمعنى التراجع في الحريات الفردية للمرأة من طرف بعض المجتمعات ، أعاقت المرأة من عدة جوانب وتركتها تتخلف ، عن بقية نساء العالم ، وهيمنة المجتمع الرجولي على المرأة بطريقة جد مقيتة، لم تعد تتحملها نساء اليوم ، فاصبح العنف يسيطر على حياتهن ويهددهن بالانهيار ، فتغيرت نظرة المجتمع للمرأة على أساس انها غير فعالة ، وتشكل خطراً على العائلة ، رغم ذلك أن المرآة لم ترضخ لتلك القوانين التعسفية ، وحاربت وفرضت وجودها بقوة في كل الميادين ، نحن مثلا في الجزائر ، المرأة العاملة هي اكثر نسبة بالنسبة للرجل ، وتتقن عملها بدقة وتفاني أيضاَ أكثر من الرجل ،وهي المربية والأم والاخت الحنون التي تلم شمل العائلة ، والبنت المحبة لعائلاتها ، والزوجة المطيعة رغم التعب والشقاء … اذاً، هنا المرأة العربية فرضت وجودها بقوة وتستحق التميز بكل جدارة واستحقاق .

س/ماهي رؤيتك لواقع الشعر الحديث اليوم ! ؟

ج4) الشعر الحديث اليوم اتخذ منهجا مغايراً على ما كان عليه من قبل ، خاصة في القرن التاسع عشر حيث كان الشعر العمودي والعروض والقصيدة الطويلة ذات الخمسين بيتاً فما فوق هي سيدة الشعر ، بحكم العصرنة وفي حضرة التكنولوجيات الحديثة وشبكة التواصل الاجتماعي ، أصبح الشعر اكثر حرية في الابتكار إن صح التعبير ، حيث أصبحت أنه قصيدة النثر أكثر اهتماماً من طرف الشعراء ، وأكثر تداولاً ، وبلغة بسيطة مقارنة بالقصيدة الشعرية في عهد شعراء المعلقات والبلاط ، و عصر الاندلس ، رغم أن هناك حرب من طرف رواد الشعر العمودي على كتاب قصيدة النثر، ومنهم من يعتبر أن قصيدة النثر لا تنتسب الى الشعر ، رغم أن هناك شعراء كبار ابدعوا في قصيدة النثر ، وذلك حسب ذائقة القارئ ،

الذي يفضل قصيدة النثر ، لأنها مفهومة أكثر وتعبر بشكل جميل عن حالات الانسان ، ويجد الشاعر حريته اكثر في التعبير ، كما أن هناك ميلاد لقصيدة الهياكو اليابانية التي اصبحت متداولة بكثرة بين الشعراء العرب ،

لما تحمله من اختصار ودقة في الوصف ، وتكثيف في معنى القصيدة ، كما أن البعض يفضل أن يكتب ومضات شعرية لا تتعدى الاربعة اسطر ،أو بما يسمى في القصيدة الموزونة ، رباعيات الشعر ،

نظراً لعصر السرعة ، وأصبح القارئ يبحث عن القصيدة قليلة الابيات ،اما المطولات فيغض الطرف عنها ،

ويهملها بسبب كثرة ابياتها ، هناك تراجع كبير في القراءة بالنسبة للمواطن العربي ، مقارنة بالمواطن الاوربي الذي لايزال الكتاب هو رفيقه في رحلته ، او نزهته في الحدائق .

س 5) بالنسبة لمكانة المرأة الأدبية هل اخذت المرأة العربية دورها الكافي في الساحة الأدبية؟

ج 5) المرأة خذت مكانتها في الساحة الادبية ، وحتى العالمية ، واستطاعت أن تثبت قدراتها الابداعية وبقوة وبجماليات أكثر ، وأيضا استطاعت أن تخلق نوع من الادب القوي الذي يدافع ويحارب عن المرآة في مجتمعها ،

المرأة المقهورة والمظلومة اكثر من الرجل ، وانا دائما اقول أن الاديبة هي التي تستطيع أن تعبر عن حالات المرأة اكثر من الاديب الرجل ، لا نها تشعر بقوة عن معاناتها ، والدليل نجد أديبات عربيات نجحن في الابداع بشكل كبير ،

مثال على ذلك الاديبة الكبيرة غادة السمان، التي استطاعت من خلال كتابتاها ، أن تحرر المرآة فكريا ، وتدعمها بقوة ، وحررتها من انوثتها التي كانت تخجل منها ، أنا مثلا ، عندما قرأتُ للأديبة الكبيرة غادة السمان ،

منحتني الكثير من القوة وعزة النفس والتحدي ، وشعرتُ أنني أنثى بقوة الرجل ، هناك ايضاَ الاديبة الكبيرة الدكتورة نوال السعداوي التي حررت المرآة من القيود والعقد ،والعبودية ، وأيضاَ المفكرة المغربية فاطمة المرنيسي ،

كتبت فأبدعت في تحرر المرأة من الكثير من المعتقدات الخاطئة التي كانت تعيشها ، وأيضاَ الروائية الكبيرة الجزائرية أحلام مستغانمي التي ملكت قلوب وعشاق الرواية في العالم العربية ،

وتربعت على عرش الرواية العربية والعالمية ، ومنهن كثيرات ، فرضن ادبهن بقوة وبإعجاب، وحب كبيرين من طرف القارئ العربي .

س 6) الشعر هو الفرصة الوحيدة للشاعر يجعل منه ينصت لعزلته وطفولته ومكائده وانتصاراته وخساراته وأحلامه وألأمه، هل أعطتك القصيدة فعلاً هذه الفرصة الحقيقية للتأمل؟

ج 6 الشعر هو ذلك الهمس الابدي الذي يؤنسنا في عزلتنا ووحدتنا ، ويخفف من آلامنا وأحزاننا ، الشعر هو ذلك الطائر الذي يأتينا في حلكة الليل ويمنحنا التحليق الى أبعد نقطة من فضاء الحرف ، الشعر هو ذاك العنوان الواسع لنرسله الى المحبين والعاشقين والمهمومين كقرص دواء يشفي آلامهم ،

أو كومضة فرح تخرجهم من عزلتهم ، الشعر هو غطاء الروح وبلسم القلب ، القصيدة القوية هي التي تصلح وتعبر الى لكل العصور ، بعض الشعراء ارخوا بقصائدهم فاصبحوا أبطالا لكل العصور ،

القصيدة المهمة التي تترك الشاعر يتعرى من كل القيود ، ويحرر ذلك المغوار الخفي في نفسه ،

نعم القصيدة منحتني الحرية القوية للتعبير والتأمل والتحرر ، من كل العقد …

وتبقى القصيدة ذاك الصياد الذي ينتظر طريدته ليصطادها ، في الوقت المناسب ، الا وهو الالهام الذي يأتي من غير موعد وفي أي لحظة ، ويبقى ميلاد القصيدة عصيرا جدا ، حتى تخرج الى القارئ فيحتضنها بكل حب .

س7)ماهي رسالتك الانسانية التي تحملها الأستاذة سليمة للانسانية كافة؟

ج 7) رسالتي الانسانية التي تطاردني منذ كنت طفلة ، حيث كنت أرفض واقع الانسان ، المرير الذي يعيشه من حرمان ، وعنف ،

وحروب اثقلت كاهله ، خاصة الانسان العربي ، الذي يعيش الضياع والحروب والوجع ، والحصار من كل حالاته النفسية ،

وارتفاع حالات الهجرة ، والتفكك الاسري ، وضياع بوصلة الحنين والعاطفة ، في العائلة العربية ، وارتفاع الهجرة الى الدول بشكل مخيف ، خاصة في صفوف الشباب ، شيء مؤلم ومحزن جداً ما يحدث للعالم العربي

،خاصة كم التهم البحر من شباب في مقتبل العمر ، هربوا من حكام طغوا وفسدوا في الارض ، خاصة هجرة الادمغة الى امريكا وأوروبا ، هي الاكثر ألماً ، رسالتي تحمل هموم حزينة وتساؤلات كثيرة للحكام العرب ،

هي الدول التي تعتبر اغنى دول في العالم ، من حيث الثروات الطبيعية و الباطنية ،والذهب الاسود والأخضر والاحمر ،

و حتى الثروة الانسانية ، التي لا تقدر بثمن ، رسالتي هو اعادة هيكلة الانسان العربي من جديد ، وأيضا التحرر من عقدة الطمع والغش والنهب للثروات الاوطان ، واعادة بناء الحكومات العربية ، بشكل صحيح ، والكف عن الحروب ،

والتحرر من عقدة الطوائف والاختلاف في المنهج الديني ، والكف عن التفكيك الدين الاسلامي، الى سلاح وسخ يقتلون به الابرياء ،

رسالتي أن نتحرر من عقدة التطرف الديني خاصة ، والعيش بسلام من أجل وطن آمن من كل الحروب والتعسف والدمار واحتقار الإنسان لأخيه الانسان ،

ونترك الدين لله عز وجل ، بكل اختصار أن نعرف قيمة الانسانية فينا وتكون رسالتنا السلام والسلّم والأمن والحب والتأخي .

الاديبة والصحفية سليمة مليزي

حاورتها رؤى العقابي