تعليم تقارير مقالات

“الرأفة”.. النجاح الرخيص !!

بقلم / وجيه الصقار

فاجأتنا وزارة التعليم بإعلانها زيادة درجات الرأفة فى تصحيح امتحانات الثانوية العامة، برفع النتيجة للراسبين وحذف الأسئلة الصعبة أو إعادة توزيع درجاتها لتحقيق نتائج عالية فى النجاح، مما يضيع حق الفائقين ويضعف الثقة فى شهادات الدولة .

فهذا العبث هو أحد أسباب ضعف الجودة في التعليم المصرى، ويدل على غياب الأهداف القومية وضعف الإرادة الوطنية، وغياب خطة تعليمية واضحة أو مكتوبة حتى الآن، فإن تأثيرها علي نظام التعليم وشخصية الدولة خطير للغاية، “فالرأفة ” أصبحت جزءا من العرف العام في التعليم، والنجاح الرخيص جعل الطلاب يزهدون فى المذاكرة والتفوق أوالحصول على مستوى الامتياز وتدنى الطموح.

مما يؤدى لتخلف الدولة بالتالى ، فالطالب أصبح يتطلع إلي “اختطاف” شهادة وتساعده درجات “الرأفة” بتعديل نسبة النجاح، وهى فى نفس الوقت تعنى التستر علي قصور وفشل العملية التربوية والتعليمية، فماذا نتصور عن مستقبل أجيال نجحت بالرأفة المباشرة أو غير المباشرة ، فيتهدد بناء الوطن الذى يحتاج قدرات فائقة بعيدا عن شهادات ” الرأفة ” فهى أحدثت فجوة كبيرة علي العملية التربوية أوتخريج إنسان مصرى متكامل الشخصية والعلم. فيؤكد الدكتور عبد الودود مكروم بجامعة المنصورة، أن التعليم العام والفني في مصر، كان وسيظل محور تشكيل شخصية مصر والهوية فى التنمية والأمن وإمكاناته، خاصة مع أبناء الطبقة الوسطي التى بدأت تنقرض فى هيكل التركيب السكاني، مما يتطلب ضرورة إعادة ترتيب قضايا التعليم بما يتناسب مع مصر المستقبل، والبحث عن معايير جديدة لنهضة التعليم، ووضع رؤية جديدة لمعايير الجودة به “غير الورقية”، لضمان جودة المنتج التعليمى ولتطوير الدولة، فلا نلتف بالتعليم العام حول الأهداف القومية في شخصية مصر تحت مسمى : الرأفة !