إعادة نظر كتب الداعية: بهنسي سيف (حديث المؤهلين (2) الكشاف)

غير مصنف

كتب الداعية: بهنسي السعيد سيف.

. تحدثنا في المقال السابق عن غير المؤهلين، الذين انتشروا فضائياً، وبعثروا لغةَ وأولوياتِ الخطابِ الدعوي المعاصر، فقدموا ما حقه التأخير، وأخروا ماحقه التقديم، وضخموا وهمشوا على ما ارتأوه خادماً لرؤيتهم ومُنْتَهَجِهم، وتشبثوا بآراء قيلت في أزمنة تعدت العقود بل القرون، وتجاوزها الزمن،

لو وُجد أصحابها في زماننا؛ ما خطر على بالهم ذكرها، أو تضمينها ولو في حرف الكلام وهوامشه، وذكرنا عدَّةَ أسبابٍ رئيسة، ونُتِمُّ في هذا اليوم ما تبقى مما نراه يدعو إلى القلق على مستقبل الدعوة الإسلامية،

ألا وهو اختفاء ما يسمى بالكشاف الدعوي. وأقصد به الجهة أو الشخص النافذ المهتم بدينه وبأهميته في الحياة، فينطلق من خلال مسؤوليته باحثاً عن الموهوبين المؤثرين ممن تنطبق عليهم الشروط العلمية؛ فيقدمهم للمجتمع، كما كان يفعل المرحوم بإذن الله الأستاذ أحمد فراج، الذي انطلق من خلال برنامجه؛

مفسر العصر الشيخ الشعراوي، وغيره من الدعاة. هناك أسباب كثيرة لا أحب أن أثقل عليكم بها، كتسلط بعض القائمين على شأن الدعوة باحتلال الفضاء الأكبر من الوجود وفرض النفس، غير معطين الفرصة لأقرانهم ممن لا يتقلدون وظائف إدارية،

وغير ذلك… لكن يكمن الحل لهذه المآسي المبعدة للدعوة عن مسارها الصحيح؛ في إزالة هذه الأسباب والمعوقات، ويكمن في العمل المؤسسي لجذب النابهين من أبناء الأزهر والجامعات المتخصصة في المجال الشرعي،

و في الرقابة العلمية المهنية لمن يخرج من الدعاة على الفضاء الدعوي، لتوجيهه وتقييمه وتقويمه، من أهل الاختصاص الأكادميين، وقبل ذلك يجب أن لا يخرج للناس داعية إلا بعد التأكد من شهادته الجامعية المختصة،

وصلاحيته للتصدر الدعوي، فلو نظرنا في المتحدثين باسم أي دين من الأديان لا ترى من يسمح له إلا أن يكون مؤهلاً تأهيلاً تاماً، ولهذا؛

يخرج الخطاب بمسؤولية، لكن عندما يخرج من ليس كذلك تتعثر الكلمة، ويشوه الدين، ويكون بأيدي الرويبضة، نسأل الله السلامة والخير للبلاد والعباد.