إذا الإيمانُ ضاع فلا أّماَنْ في الأوَّطَاَنْ !!!

غير مصنف

الأديب الكاتب، والباحث الصحفي، والمفكر العربي والاسلامي الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وعضو اتحاد المدونين العرب عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب، والأكاديميين والمثقفين والمدربين العرب عضو الاتحاد الدولي للإعلامين العرب، وعضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية dr.jamalnahel@gmail.com

 حَّدث بالأمّس في أحد صالات الأفراح، اخِّتَلَفّتا، أُّمْ العريس، وأُّم العروسْ، والمشكلة علي سماع الأغاني؛ فتلك الأُم صّممت علي تشغيل أغنية مُّعينّة، والأخرى أصّرت علي سماع أُغنية غيرها؛ فكانت النتيجة، طلاق العروس في نفس الصالة، وتحول الفرح إلي حُزنٍ وترح!؛ إنهُ الجهل، والتعصب، والتخلف، مع فُقدّان الوازع الديني. ومما كان مّعَلُوماً قديماً، وحديثاً، وفي كل المِّلِلْ، والّنِّحِلِ، والديانات السماوية جمّعَاءْ، أّنْ أصحاب الأخلاق، والتقوي والإيمان، من عباد الله الصالحين، هُّمْ الذين تّطَمئن وتأنس بهِم، ومعهُم الأنّفُس،

وتّقر أعّيُّنّهُمْ برؤيتهم، ويَّسَّعُدْون، بِّصُحَبّتِهِّم… أما اليوم نعيش عصراً مُفجعاً!؛ تري فيهِ أُموراً جِسَاماً، وأهوال عظيمة، والعيب ليس في الزمان بل في بعض الناس!؛ حيثُ أنك تري بعضاً من الذين يّزعُمُون التدين، والورُع، ويّحُجّون، ويصومون، ويصلُون في الصف الأول في المسجد، وقد يخطُّب أحّدُهم في الناس صارخًا بأعلى صوتهِ، وتوشك أن تنفجر أُوَداَجِهِ!؛ وّيَقُول أجمل المواعظ عن الإيمان، والتقوي، و العدل، فتحسّبهُ وتظُّنهُ، ولياً صالحًا من أولياء الله الصالحين!!؛؛ ولكن تكون الصدمة حينما تعلم الحقيقة،

بأنهُ من شرار الخلق!؛ وينطبق فيهم الحديث الذي يرويهِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ” لَقَدْ خَلَقْتُ خَلْقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا، فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ “؛ إن مثل هذا الانسان أّفاكٌ شيطان رجيم مُّدّعِي التَّدَيُّنْ، خاتمتهُ زفتٌ وبئس المصير إن لم يتوب؛ ويُوضح ذلك الحديث الشريف الآتي الذي يرويه الصحابي الجليل أسامة بن زيد، قائلاً: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه)؛

فهذا الحديث يدل على، وعيد كبير خاصة للمُسلم الذي خالف قوله فعله، وعّمَلُهُ؛ إذا تباينت الأقوال، والأفعال، فهو متوعَّد بنار جهنم وبئس المصير!!؛؛ فأكمل المراتب وأعظمها هو الذي يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويجتنبه، وهذا هو الكمال. والمرتبة التي تحته هو من يفعل المعروف لكن لا يأمر به، ويترك المنكر لكن لا ينهى عنه، وهذا حال كثير من المسلمين اليوم، فتراه يجبن أو يستحيي أو يخجل؛ والمرتبة الثالثة، وهو الذي يأمر بالمعروف لكن لا يفعل، وينهى عن المنكر ويفعل المنكر. والمرتبة الرابعة الذي لا يأمر بالمعروف ولا يفعل المعروف ولا ينهى عن المنكر ويفعل المنكر، والمرتبة الخامسة من أسوأ هذه المراتب هو الذي ينهى عن المعروف، ولا يفعل المعروف ويأمر بالمنكر ويفعل المنكر، هؤلاء هم الشياطين، الشياطين الذين يضلون الناس من شياطين الإنس والجن، يوُحي بعضهُم لبعضٍ زُخرف القول غُروراً. وإن أجمل توصيّف لواقعنا العربي،

والإسلامي اليوم هو ما أّلَفّهُ، وكتبهُ الشاعر الكبير محمد إقبال:” إذا الإيمان ضاع فلا أمانَ، ولا دنيا لمن لم يحي دينَا، ومَن رَضِيَ الحياة بغير دِين، فقد جعل الفناء لها قرينَا، وفي التوحيد للْهِمَمِ اتحادٌ، ولن نصل العلا متفرِّقينَا “؛؛ ولو ذّهبَُتم إلي المحاكم النظامية الوضعية أو المحاكم الشرعية في أغلب الدول العربية، والإسلامية ّتجد عجائب، وغرائب الدنيا، وقد نسَّوا الفضل بينهم!؛ وكأن السماء قد انطبقت ووقعت علي الأرض!؛ من حالات النزاع، والشقاق، والفراق، والطلاق، وضياع للأولاد خاصةً الأطفال بين الزوجين بسبب الفراق؛

ومشاكل لا عد، ولا حصر لها؛ وهي في أساسها أمور غالبيتها مشاكل تافهة، اتسعت بسبب عناد الطرفين، ولو أنهم أصغوا بقلوبهم قبل أسماعهم لقولهِ تعالي: ” وأخدنا منكم ميثاقاً غليظاً”، في تغليظ أمر الزواج، لهانت الأمور، وصدق الشاعر المتُنّبي حينما قال: ” عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ،، وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ،، وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها،، وتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ؛؛ فهل لنا من عودة حميدة وفعلية وليست قولية إلي التقوي، ففي التوحيد للهمم اتحاد، ولن تبلغ الأمة العربية والإسلامية العُلا متُّفَرقّيِنا.