أبطال في تاريخ مصر ………….. الفريق سعد الدين الشاذلي

تقارير مقالات

 

 

تقرير / كريم الرفاعي

الفريق سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي (1 أبريل 1922 – 10 فبراير 2011)، قائد عسكري مصري، شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 و حتى 13 ديسمبر 1973 و مؤسس و قائد أول فرقة سلاح مظلات في مصر و أمين عام مساعد جامعة الدول العربية للشؤون العسكرية و سفير سابق لدى إنجلترا و البرتغال و محلل عسكري.

يعتبر من أهم أعلام العسكرية العربية المعاصرة، يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973 وهو واضع خطة العبور كاملة، و في أكتوبر 1973 واثناء المعارك حدث خلاف بينه وبين السادات قام على إثره بالاستقالة من رئاسة الأركان، عين بعد الحرب سفيراً لمصر في بريطانيا ثم البرتغال، أعلن عن معارضته الشديد لمباحثات كامب ديفيد وأستقال من منصبه وسافر للجزائر طالباً حق اللجوء السياسي، ثم عاد إلى مصر في عام 1993 بعد أن صدر ضده حكماً عسكرياً ولكنه نال عفو شامل، وعاش بعيداً عن الأضواء حتى وفاته في 10 فبراير 2011.

النشأة

سعد الشاذلي في شبابه

ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل في 1 أبريل 1922 في أسرة فوق المتوسطة كان والده من الأعيان، وكانت أسرته تملك (70) فدانًا، أبوه هو الحاج الحسيني الشاذلي، و أمه السيدة تفيدة الجوهري و هي الزوجة الثانية لأبيه، و سمىّ على اسم الزعيم سعد زغلول، كان والده أحد ملاك الأراضي الزراعية وقد تزوج مرتين وأنجب من الأولى تسعة أبناء هم: محمد وحامد وعبدالحكيم والحسيني وعبدالسلام ونظيمة وفريدة وبسيمة ومرسية. أما الثانية تفيدة الجوهري وهي والدة الفريق الشاذلي فقد أنجبت له مظهر وسعد وألفت ونبيلة ومنذ الطفولة الباكرة ارتبط وجدانياً وعقلياً بحب العسكرية، كان الطفل الصغير يستمع إلى حكايات متوارثة حول بطولات جده لأبيه الشاذلي، الذي كان ضابطاً بالجيش، و شارك في الثورة العرابية و حارب في معركة التل الكبير.

ابن عم والده هو عبدالسلام باشا الشاذلي الذي تولى مديرية البحيرة ثم تولى بعد ذلك وزارة الأوقاف.

تلقى الشاذلي العلوم في المدرسة الابتدائية في مدرسة بسيون التي تبعد عن قريته حوإلى 6 كيلو مترات ، وبعد إكماله الإبتدائية، انتقل والده للعيش في القاهرة و كان عمره وقتئذ 11 سنة، وأتم المرحلة الإعدادية و الثانوية في مدارس القاهرة.

حياته المهنية

صورة نادرة للملازم الشاذلي مع الملك فاروق أثناء التحضير للذهاب إلى حرب فلسطين 1948ضمن سرية من الحرس الملكي 

التحق بكليه الزراعه و درس بها عام واحد فقط

  • التحق بالكلية الحربية في فبراير 1939 وكان أصغر طالب في دفعته
  • تخرج من الكلية الحربية في يوليو 1940 برتبة ملازم في سلاح المشاة في نفس دفعة خالد محيي الدين
  • في عام 1943 تم انتدابه للخدمة في الحرس الملكي وكان حينئذ برتبة ملازم
  • شارك في حرب فلسطين 1948
  • شارك في الحرب العالمية الثانية
  • مؤسس و قائد أول فرقة سلاح مظلات في مصر (1954 – 1959)
  • قائد الكتيبة 75 مظلات خلال العدوان الثلاثي عام 1956
  • قائد أول قوات عربية (قائد كتيبة مصرية) في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (1960 – 1961)
  • ملحق حربي في لندن (1963-1961)
  • قائد اللواء الأول مشاة (شارك في حرب اليمن) (1965 – 1966)
  • قائد القوات الخاصة (المظلات و الصاعقة) (1967 – 1969)
  • قائد المنطقة البحر الأحمر العسكرية (1970 – 1971)
  • رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية (1971 – 1973)
  • أمين عام مساعد جامعة الدول العربية للشؤون العسكرية (1971 – 1973)
  • سفير مصر في بريطانيا (1974-1975)
  • سفير مصر في البرتغال (1975-1978)

الحالة الإجتماعية

تزوج الشاذلي في 13 ديسمبر 1943 من زينات محمد متولي السحيمى ابنة محمد متولي باشا السحيمى مدير الكلية الحربية في ثلاثينات القرن الماضي و أنجب 3 بنات هنّ: شهدان وناهد وسامية.

التاريخ العسكري

الضباط الأحرار

بدأت علاقته بجمال عبد الناصر حين كان يسكن في نفس العمارة التي يسكنها جمال عبد الناصر بالعباسية قبل ثورة 23 يوليو. و كانت بينهم علاقات أسرية، و بالاضافة كونهم ضباط مدرسين في مدرسة الشؤون الإدارية وكانا يلتقيان بشكل يومي، وقد فاتحه جمال عبد الناصر عن الضباط الأحرار في 1951، و رحب الشاذلي بالفكرة و انضم إليهم ولكنه لم يشارك في ليلة 23 يوليو 1952 بشكل مباشر كونه كان في دورة في كلية أركان الحرب.

سلاح المظلات

الفريق الشاذلي مؤسس سلاح المظلات في مصر

سافر و هو برتبة رائد إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة تدريبية متقدمة عام 1953 في المظلات و هو من أول من حصل على فرقة رينجرز وهي مدرسة المشاة الأميركية. وكان قائداً للكتيبة 75 مظلات أثناء العدوان الثلاثي عام 1956. و تولى قيادة سلاح المظلات خلال الفترة من 1954 – 1959.

أثناء احتفالات بعيد الثورة و الذي كان سيقام في 23 يوليو 1954، اقترح الشاذلي على اللواء نجيب غنيم قائد منطقة القاهرة بإظهار سلاح المظلات بصورة مختلفة عن باقي وحدات القوات المسلحة التي كانت تمشي بالخطوة العادية أمام المنصة كما هو معروف، اقترح بأن تقوم كتيبة سلاح المظلات باستعراض المشي بالخطوة السريعة أمام المنصة، و كان بذلك أول من أقترح المشي بالخطوة السريعة في العروض العسكرية الخاصة لقوات المظلات، و التي أصبحت مرتبطة بقوات الصاعقة و المظلات و ما ميزها عن سائر القوات و نقلتها الدول العربية فيما بعد.

الكونغو

العقيد الشاذلي مع الرئيس جمال عبد الناصرخلال زيارته للسودان في 23 نوفمبر 1960 وفي الصورة الرئيس السوداني إبراهيم عبود

في عام 1960 (أيام الوحدة مع سوريا) أرسل جمال عبد الناصر بقيادة العقيد الشاذلي كتيبة مظلات كجزء من قوات الأمم المتحدة إلى الكونغو، بطلب من رئيس الوزراء لومومبا و بالتنسيق مع داغ همرشولد أمين عام الأمم المتحدة، لحفظ الأمن و القانون و بهدف منع بلجيكا من العودة إلى احتلال بلاده التي استقلت في 30 يونيو 1960.

كانت الكتيبة العربية مكونة من 5 سرايا (4 سرايا من مصر وسرية من سوريا) و التي أصبح اسمها الكتيبة العربية في الكونغو و تمركزت الكتيبة في أقصي الشمال على بعد أكثر من 1200 كيلو من العاصمة. و كانت أول قوة عربية ترسل للقيام بمهام خارجية تحت قيادة الأمم المتحدة.

تطورت الأحداث وقاد رئيس هيئة الأركان الجنرال موبوتو سيسيسيكو انقلاباً عسكرياً سيطر به على البلاد، و تمكن لومومبا من الهرب إلا أنه اعتقل و قتل في يناير 1961.

حينئذ أرسل جمال عبد الناصر لجنة عسكرية برئاسة العميد أحمد إسماعيل علي إلى الكونغو لدراسة ما يمكن لمصر أن تقدمه للنهوض بالجيش الكونغولي، و لكن الوضع قد تغير فالحكومة الجديدة كانت تناصب العداء لجمال عبد الناصر و تطالب بإعادة القوات العربية. في تلك الفترة وقع الخلاف بين العقيد الشاذلي و العميد أحمد إسماعيل علي .

بعد مقتل لومومبا أحس الشاذلي بالخطر وقرر بشكل منفرد تسريب جنوده من مواقعهم، كما أمن تهريب أبناء لومومبا إلى مصر قبل انسحاب الكتيبة المصرية.

حرب 1967

الفريق سعد الدين الشاذلي1.jpg

أظهر الفريق الشاذلي تميزًا نادرًا وقدرة كبيرة على القيادة و السيطرة و المناورة بقواته خلال نكسة 1967، عندما كان برتبة لواء و يقود مجموعة مقتطعة من وحدات و تشكيلات مختلفة (كتيبة مشاة و كتيبة دبابات و كتيبتان من الصاعقة) مجموع أفرادها حوإلى 1500 ضابط و فرد و المعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء (بين المحور الأوسط والمحور الجنوبي).

بعد ضرب سلاح الجو المصري و تدميره على الأرض في صباح 5 يونيو، و اجتياح القوات الإسرائيلية لسيناء، اتخذت القيادة العامة المصرية قرارها بالإنسحاب غير المنظم والذي أدى إلى إرباك القوات المصرية و انسحابها بشكل عشوائي بدون دعم جوي، ما نتج عنه خسائر كبيرة في الأرواح و المعدات و انقطعت الاتصالات بين القوات المتواجدة في سيناء و بين القيادة العامة المصرية في القاهرة ما أدى إلى حدوث حالة من الفوضى بين القوات المنسحبة، و التي تم قصفها بواسطة الطيران الإسرائيلي.

في تلك الأثناء، انقطع الإتصال بين الشاذلي و قيادة الجيش في سيناء، و كان عليه أن يفكر في طريقة للتصرف و خصوصاً بعد أن شاهد الطيران الإسرائيلي يسيطر تمامًا على سماء سيناء، فاتخذ الشاذلي قرارا جريئا حيث عبر بقواته شرقًا وتخطى الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو واتجه شرقاً فيما كانت القوات المصرية تتجهة غرباً للضفة الغربية للقناة)، و تمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بحوإلى خمسة كيلومترات شرقا داخل صحراء النقب. من خلال شريط ضيق بعيد عن مسار الطيران الإسرائيلي، وبقي الشاذلي في النقب لمدة يومين 6 يونيو و7 يونيو، واتخذ موقعاً بين جبلين لحماية قواته من الطيران الإسرائيلي، إلى أن تمكن من تحقيق اتصال بالقيادة العامة بالقاهرة التي أصدرت إليه الأوامر بالإنسحاب فورًا.

استجاب الشاذلي لتلك الأوامر وقام بعملية مناورة عسكرية رائعة، حيث قام بعملية الإنسحاب ليلا و قبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة, و رغم هذه الظروف لم ينفرط عقد قواته، كما حدث مع وحدات أخرى، لكنه ظل مسيطرًا عليها بمنتهى الكفاءة.

استطاع الشاذلي بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوإلى 200 كم) في عملية انسحاب عالية الدقة، بإعتبار أن الشاذلي كان يسير في أرض يسيطر العدو تماماُ عليها، و من دون أي دعم جوي، و بالحدود الدنيا من المؤن، إلى أن وصل الضفة الغربية للقناة، وقد نجح في العودة بقواته و معداته إلى الجيش المصري سالما، و تفادى النيران الإسرائيلية، و تكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. وكان بذلك آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء قبل أن تتم عملية نسف الجسور المقامة بين ضفتي القناة.

بعد عودة الشاذلي إلى غرب القناة، اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة  و الصاعقة و المظلات في الفترة (1967 – 1969) ، و قد كانت أول و آخر مرة في التاريخ المصرى يتم فيها الجمع بين القوات الثلاث

قائد منطقة البحر الأحمر

الشاذلي خلال زيارة الى مدرسة طلاب صف المعلمين

أثناء حرب الإستنزاف، كانت إسرائيل تقوم بغارات خاطفة على منطقة البحر الأحمر و تتم عمليات اختطاف يومية للمدنيين و تدمير المنشآت على سواحل البحر الأحمر و التي وصلت ذورتها في حادثة الزعفرانة في 9 سبتمبر 1969.

رأى جمال عبد الناصر أن اللواء الشاذلي أنسب شخص يستطيع وقف اختراقات إسرائيل لمنطقة البحر الأحمر و تأمين المنطقة و قام بتعيينه قائداً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية في 1970، و تمكن اللواء الشاذلي من وقف عمليات الإختطاف اليومية التي كانت تتم ضد مدنيين و موظفين الذين كانوا يؤخذون كأسرى من جانب القوات الإسرائيلية في تلك الفترة، و استطاع وقف الهجمات الإسرائيلية.

حادثة شدوان

في 22 يناير 1970، قامت إسرائيل بالهجوم على جزيرة شدوان الواقعة في البحر الأحمر بالقرب من مدخل خليج السويس و تبعد عن الغردقة (35) كيلو متر و عن السويس 325 كيلو متر، و عليها فنار لإرشاد السفن و رادار بحري, و تؤمنها سرية من الصاعقة المصرية. و أهميتها العسكرية بحتة لأنها جزيرة صخرية غير مسكونة و مساحتها لا تتجاوز 60 كيلومتر مربع.

قامت القوات الإسرائيلية بقصف الجزيرة جويا و أعقبته بإبرار جنود من الهليكوبتر و زوارق الإنزال في محاولة لإحتلالها، وقد صمدت فيها حامية صغيرة من الصاعقة المصرية أمام قوة نيران إسرائيلية ضخمة، و كان الإسرائيليون قد أعلنوا مساء ليلة القتال الأولى أن قواتهم “لا تجد مقاومة على الجزيرة” إلا أنهم عادوا و اعترفوا في الثالثة من بعد ظهر إلىوم التإلى أن القتال لا يزال مستمرا على الجزيرة.

أمر اللواء الشاذلي بمهاجمة الجزيرة بمساعدة عدد من الصيادين من أبناء المحافظة, ما أثمر في نقل الجنود و المعدات وسط الظلام إلى جزيرة شدوان للقيام بالهجوم على القوات الإسرائيلية و استمرت المعارك في الجزيرة 36 ساعة متواصلة، فشلت القوات الإسرائيلية بعدها في احتلال الجزيرة و تم تحريرها في معركة شدوان.

رئيس أركان حرب القوات المسلحة

في 16 مايو 1971، و بعد إطاحة الرئيس أنور السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك. و لكفاءته و قدرته العسكرية و لخلفيته الغنية التي اكتسبها من دراسته بين الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفيتي في العلوم العسكرية إلي جانب تاريخه العسكري .

خلافه مع الفريق أول محمد صادق

الفريق الشاذلي مع الفريق أول محمد صادق و في الصورة الرئيس السابق محمد حسني مبارك قائد سلاح الطيران و محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي 

عند تعيين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية كان وزير الحربية و القائد العام للقوات المسلحة وقتئذ الفريق أول محمد صادق الذي دخل معه في خلافات حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء.

كان الفريق أول محمد صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات و الكفاءة القتإلية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية هجومية واسعة تدمر القوات الإسرائيلية في سيناء و تتقدم إلى المضائق و منها إلى غزة.

وكان رد الشاذلي على مقترحاته أنه يود ذلك إلا أن هذا الرأي لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للقوات المسلحة لضعف القوات الجوية و عدم وجود دفاع جوي متحرك يحمي القوات المتقدمة.

شرع الشاذلي في وضع خطة هجومية وفق إمكانات القوات المسلحة، تقضي بإسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء. و بنى رأيه على أنه من المهم تفصيل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك و طبقا لإمكانيات العدو. إلا ان الفريق أول محمد أحمد صادق عارض الخطة بحجة أنها لا تحقق أي هدف سياسي أو عسكري، فمن الناحية السياسة فهي لن تحقق شيئا و سوف يبقى 60 ألف كيلومتر مربع من أرض سيناء تحت سيطرة إسرائيل أما عسكريا فهي ستخلق للجيش المصري موقفا صعبا بدل من الموقف الحالى الذي يعتمد على قناة السويس كمانع طبيعي في حين أن خطوط المواصلات عبر الجسور المقامة في القناة ستكون تحت رحمة الطيران الإسرائيلي.

وبعد نقاشات مطولة بين الشاذلي و الفريق أول محمد صادق، توصل الشاذلي إلى حل وسط وهو إعداد خطتين الأولى تهدف إلى احتلال المضائق أطلق عليها اسم العملية 41 و الثانية تهدف إلى الاستيلاء على خط بارليف و أطلق عليها اسم عملية بدر، و لكن الفريق أول محمد أحمد صادق لم يقتنع ومن وجهة نظرة أن مصر لن تحتمل هزيمة أخرى.

في 26 أكتوبر 1972، أقال أنور السادات الفريق أول محمد صادق من وزارة الحربية لإختلافه مع رؤيته لتحرير الأرض، و اقتناعه برؤية الشاذلي و عين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية و القائد العام للقوات المسلحة, و الذي كان قد أحيل للتقاعد في أواخر أيام الرئيس جمال عبد الناصر و الذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة، و لكنهما التزما بالعمل فيما بينهما للإعداد لحرب أكتوبر.

خلافه مع المشير أحمد إسماعيل علي

الفريق الشاذلي مع المشير أحمد إسماعيل علي

تصادف وجود العقيد الشاذلي و العميد أحمد إسماعيل علي في الكونغو عام 1960، حاول خلالها أحمد إسماعيل فرض هيمنته الإدارية و العسكرية على الشاذلي بحكم رتبته العسكرية الأعلى، رغم اختلاف مهمتيهما و مرجعيتيهما. و رفض الشاذلي هذا المنطق و تبادل كلاهما الكلمات الخشنة حتى كادت تصل إلى الإشتباك بالأيدي. وبعد أن علمت القيادة بالقاهرة بذلك استدعت اللجنة و انتهى الصراع ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منهما، و بعد عودة الشاذلي من الكونغو، لم يكن هناك أي اتصال مباشر بينهما حيث أن أحمد إسماعيل كان في المشاة بينما الشاذلي كان في المظلات.

في 10 مارس 1969، فوجئ الشاذلي بتعيين أحمد إسماعيل رئيساُ لهيئة أركان حرب القوات المسلحة بعد مقتل الفريق أول عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969) فقام الشاذلي بتقديم استقالته لدى مكتب وزير الحربية محمد فوزي. باعتبار أن أحمد إسماعيل سيحتك به مرة أخرى من خلال منصبة الجديد و لكن الرئيس جمال عبد الناصر تدخل و أرسل زوج ابنته أشرف مروان إلى الشاذلي حيث أقنعه بالعودة إلى عمله بعد أن أكد له وعد الرئيس جمال عبد الناصر بعدم احتكاك أحمد إسماعيل به. و بالفعل لم تطأ قدم أحمد إسماعيل طوال الشهور الستة التي قضاها رئيسا للأركان قاعدة أنشاص التي كان يعمل بها الشاذلي قائدا للقوات الخاصة (الصاعقة والمظلات) إلى أن تم إحالة أحمد إسماعيل إلى التقاعد بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر في 9 سبتمبر 1969 إثر حادثة الإغارة الإسرائيلية على الزعفرانة في خليج السويس.

في 26 أكتوبر 1972، أقال الرئيس أنور السادات الفريق أول محمد أحمد صادق لإختلافهما حول خطة العبور، وقام بتعيين أحمد إسماعيل وزير الحربية و قائداً عاماً للقوات المسلحة و كان قبلها قد استدعى من المعاش و عينه الرئيس أنور السادات مديراً للمخابرات العامة في 15 مايو 1971، عرض الرئيس أنور السادات الأمر على الشاذلي، وكانت مفاجأة سيئة بالنسبة له، فروى للرئيس التاريخ الطويل للخلافات بينهما مما يجعل التعاون بينهما شبه مستحيل. ولكن الرئيس أنور السادات أكد له أن العلاقة بينهما ستكون حسنة وأفضل كثيرا من العلاقة السابقة بينه وبين الفريق أول محمد صادق. و فكر الشاذلي وقتئذ في الاستقالة، ولكن منعه عاملين أولهما إن استقالته سوف تفسر على أنها تضامن مع الفريق أول محمد صادق بعد اقالة الرئيس له، و ثانيهما أن البعض قد يفسر استقالته بأنه لا يريد دخول الحرب في حين أن الحقيقة هي عكس ذلك .

الفريق الشاذلي مع الوزير أحمد إسماعيل والرئيس السادات

خطة المآذن العالية “عملية بدر”

الفريق الشاذلي المخطط الرئيسي لعملية بدر للاستيلاء على خط بارليف و التحصينات الإسرائيلية

 

هي الخطة التي وضعها الشاذلي للهجوم على القوات الإسرائيلية و اقتحام قناة السويس في شهر أغسطس 1971 و التي سماها خطة المآذن العالية :

وضعت هذه الخطة بسبب ضعف القوات الجوية المصرية وضعف امكانيات في الدفاع الجوي المصري ذاتي الحركة مما يمنع القيام بعملية هجومية كبيرة. و لكن يمكن القيام بعملية محدودة لعبور قناة السويس و تدمير خط بارليف واحتلال من 10 إلى 12 كيلومتراً شرق القناة وهو أقصى نطاق للدفاع الجوي المصري، والتحول بعد ذلك لأخذ مواقع دفاعية.

كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل نقطتي ضعف هما :

  • الأول: هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها.
  • الثاني: هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّاً. ثم إن الحالة الاقتصادية ستتأثر بشدة في إسرائيل وذلك لتوقف التعليم و الزراعة و الصناعة؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وجنود في القوات المسلحة الإسرائيلية.

الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية وهما :

  • الأولى: حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، و على خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحاً
  • الثانية: يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، و هي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالإستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأن القوات المصرية ستكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي خلال المعركة.

الفريق الشاذلي يلقي إحدى المحاضرات

التوجيه ( 41 )

أصدر الفريق الشاذلي ( 41 ) توجيهاً تبين طريقة أداء الجنود لمهمامهم القتالية خلال حرب أكتوبر 1973

حرب أكتوبر 1973

في يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:05 (الثانية وخمس دقائق ظهراً)، شن الجيشان المصري السوري هجوما كاسحا على القوات الإسرائيلية، بطول الجبهتين، و نفذ الجيش المصري خطة المآذن العالية التي وضعها الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة عدم صدور أي أوامر من القيادة العامة لأي وحدة فرعية. لأن القوات كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة

بحلول الساعة الثانية من صباح يوم الأحد 7 أكتوبر 1973، حققت القوات المصرية نجاحا حاسما في معركة القناة، و عبرت أصعب مانع مائي في العالم و حطمت خط بارليف في 18 ساعة، وهو رقم قياسى لم تحققه أي عملية عبور في تاريخ البشرية، وقد تم ذلك بأقل خسائر ممكنة، بلغت 5 طائرات و 20 دبابة و 280 شهيدا، ويمثل ذلك 2.5% من الطائرات و2% من الدبابات و0.3% من الرجال، أما العدو ففقد 30 طائرة و300 دبابة وعدة آلاف من القتلى، وخسر معهم خط بارليف بكامله، وتم سحق ثلاثة ألوية مدرعة و لواء مشاة كانت تدافع عن القناة، وانتهت أسطورة خط بارليف التي كان يتغنى بها الإسرائيليون

الفريق الشاذلي وهو يعبر قناة السويس لزيارة جبهة القتال يوم 8 أكتوبر 1973 ويكون بذلك أول ضابط من القيادة العسكرية يزور جبهة القتال بعد العبور

الفريق الشاذلي مع الرئيس أنور السادات و قادة حرب أكتوبر في المركز 10 من اليمين محمد علي فهمي (الدفاع الجوي) وأحمد إسماعيل و محمد عبد الغني الجمسي (هيئة العمليات) و فؤاد نصار (المخابرات الحربية)

أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس أنور السادات من أحمد إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا.

عارض الشاذلي الفكرة بشدة بسبب أن أي تطوير خارج نطاق ال 12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، و أي تقدم خارج المظلة معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي، مازالت القوات الجوية الإسرائيلية قوية و تشكل تهديداً خطيراً لأية قوات برية تتحرك في العراء دون غطاء جوي, و أغلق الموضوع.

بعد الظهر كانت التعليمات الخاصة بتطوير الهجوم قد تم إعدادها و وصلت إلى قائدي الجيشين الثاني و الثالث .

اتصل اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني بالقيادة العامة طالباً مكالمة الشاذلي ليخبره بإستقالته و رفضه تنفيذ الأوامر، و بعدها بدقائق اتصل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني بالقيادة و أبدى معارضة شديدة لتلك التعليمات التي أرسلتها القيادة العامة إليه و المتعلقة بتطوير الهجوم. قال الفريق الشاذلي لهم أنه نفسه معترض على تطوير الهجوم لكنه أجبر على ذلك .

فاتح الفريق الشاذلي المشير أحمد إسماعيل مرة أخرى في الموضوع و أبلغه باعتراضات قائدي الجيشين و تقرر استدعاء اللواء سعد مأمون و اللواء عبد المنعم واصل لحضور مؤتمر بالقيادة العامة. في مساء إلىوم نفسه، و في خلال هذا المؤتمر الذي عقد من الساعة 6 إلى الساعة 11 مساءً، كرر كل منهم وجهة نظره مراراً و تكراراً، ولكن كان هناك إصرار من المشير أحمد إسماعيل أن القرار سياسي، و يجب أن نلتزم به، و الشيء الوحيد الذي تغير هو تأجيل الهجوم من فجر يوم 13 أكتوبر إلى فجر يوم 14أكتوبر كما كان محددا.

في صباح يوم 14 أكتوبر تم سحب الفرقتين المدرعتين 21 و4 و تم دفعهما شرقًا نحو المضائق. و اصطدمت القوات المصرية المتجه شرقاً بمقاومة إسرائيلية عنيفة و كمائن للدبابات و بإسناد جوي إسرائيلي مباشر، و نسبة لتفوق قوات العدو في الدبابات و التفوق الجوي و أن القوات المصرية تعمل خارج نطاق حماية الصواريخ المصرية و منيت هذه القوة بخسارة فادحة في ساعات، و تراجعت إلى إثرها غرباً.

الفريق الشاذلي و الرئيس أنور السادات يستمعان إلى شرح المشير أحمد إسماعيل و في الصورة محمد عبد الغني الجمسي و فؤاد نصار

فشلت خطة التطوير كما توقع الشاذلي و خسرت القوات المصرية عدد 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودة من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي. و كان قرار التطوير و بتقدير الكثيرين من المتابعين للشأن العسكري أسوأ قرار إستراتيجي اتخذته القيادة السياسية، مما أضر كثيراً في سير العمليات فيما بعد و أثر على نتائج الحرب، وجعل ظهر الجيش المصري غرب القناة مكشوفاً لأية عملية التفاف، و هو ما حدث بالفعل.

اقترح الشاذلي إعادة تجميع ما تبقى من الفرقتين المدرعتين 21 و4 من شرق القناة إلى غرب القناة و إعادتهما إلى مواقعهما الرئيسية للقيام بمهام التأمين التي تدربوا عليها، و ليتمكنا من إعادة الاتزان إلى المواقع الدفاعية، و لكن المشير أحمد إسماعيل عارض الإقتراح على أساس أن سحب هذه القوات قد يوثر على الروح المعنوية للجنود وقد يفسره العدو على أنه علامة ضعف فيزيد من ضغطه على قواتنا، و يتحول الإنسحاب إلى ذعر. و عارض الشاذلي هذا الرأي معللا ذلك فيما بعد أن المشير أحمد إسماعيل كان يقود المعارك على الخرائط فقط، و لم يزر الجبهة قط إلا بعد وقف إطلاق النار ببضعة أسابيع،و إن عدم اتصاله بالضباط و الجنود لم يسمح له بأن يلمس ما أحدثه نجاحنا في عبور قناة السويس في رفع روحهم المعنوية، و في استعادة ثقتهم بقادتهم

أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل و المعروفة باسم الغزالة للعبور غرب القناة، و حصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة وأن القوات المدرعة التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية و مؤخرة القوات المسلحة و بعبورها القناة شرقا و تدمير معظمها في معركة التطوير. بعد فشل التطوير أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. وقد استغلت إسرائيل تلك النقطة فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.

الفريق الشاذلي مع قادة حرب أكتوبر 1973

 

اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية من نوع إس آر-71 بلاك بيرد وجود ثغرة غير محمية وبعرض 25 كيلو بين الجيش الثالث الميداني في السويس و الجيش الثاني الميداني في الإسماعيلية.

قام الأمريكان بإبلاغ القيادة الإسرائيلية التي وجدت فرصتها، فدفعت عبر البحيرات المرة ثلاث مجموعات، تمكن بعضها في ليلة 15-16 أكتوبر من اجتياز قناة السويس إلى ضفتها الغربية بين الجيشين الثاني و الثالث عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرة، أدى عبور هذه القوة إلى إحداث ثغرة في صفوف القوات المصرية عرفت باسم “ثغرة الدفرسوار”. و تم نصب جسر طوف لعبور الدبابات و الآليات المدرعة. يوم 16 أكتوبر تمكن لواءان وهما لواء مدرع و لواء مظلي من العبور و التواجد إلى غرب القناة بقيادة الجنرال أرئيل شارون قائد الفرقة المدرعة الإسرائيلية 143. و حاولت هذه القوة احتلال مدينة الإسماعيلية فتصدت لها لواء مظلات و كتيبتان صاعقة مصرية، ومنعتها من احتلال الإسماعيلية وكبدتها خسائر فادحة. ولكن تمكن أرئيل شارون من احتلال المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية و السويس.

في يوم 17 أكتوبر، اقترح الفريق الشاذلي المناورة بالقوات و سحب الفرقتين المدرعتين 21 و4 من شرق القناة، وباستخدام هاتين الفرقتين يتم توجيه ضربة رئيسية للواءين الإسرائيليين غرب القناة، وفي الوقت نفسه يقوم اللواء 116 المتواجد غرب القناة بتوجيه ضربة أخرى للعدو، بينما تقوم الفرقة 21 مدرعة المتواجدة شرق القناة، بتوجيه ضربة لقوات العدو بهدف إغلاق الطريق المؤدي إلى الثغرة. و ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع و لواء مظلات فقط و توقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلا.

لم يقبل المشير أحمد إسماعيل الرئيس أنور السادات رأى الشاذلي بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الإنسحاب للغرب منذ نكسة 1967 و بالتإلى رفض سحب أي قوات من الشرق للغرب، و قرر أن تتم مواجهة الثغرة بقيام القوات المدرعة المصرية في الشرق (في سيناء) بسد منافذ عودة القوات الإسرائيلية المتسللة إلى سيناء، و استدعاء قوات تهاجمها من الغرب وبذلك تكون محصورة بين القوات المصرية.

و هنا وصلت الأمور بين الرئيس أنور السادات و المشير أحمد إسماعيل و بين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق وقام الرئيس أنور السادات بإقصاء الفريق الشاذلي لفترة مؤقته خلال الحرب و عين محمد عبد الغني الجمسي بدلاً منه ليقوم بالتعامل مع الثغرة.

ازداد تدفق القوات الإسرائيلية، و تطور الموقف سريعا، إلى أن تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، و وصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس – القاهرة، و لكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة، خاصة بعد فشل الجنرال أرئيل شارون في الإستيلاء على مدينة الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلي في احتلال مدينة السويس، مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب، و جعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية و الإستنزاف و القلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.

سفيراً بلندن

الفريق الشاذلي سفيراً

في 12 ديسمبر 1973 أستدعى المشير أحمد إسماعيل الفريق الشاذلي ليبلغه بأن الرئيس أنور السادات قرر إنهاء خدمته كرئيس لهيئة أركان القوات المسلحة و ذلك اعتباراً من 13 ديسمبر 1973، و أصدر قرارا آخر بتعيينه سفيراً بالدرجة الممتازة في وزارة الخارجية.

لكن الشاذلي رفض و فضل البقاء في منزله، فأرسل إليه السادات محمد حسنى مبارك، لإقناعه بالعرض، لكنه رد عليه قائلاً: قل للرئيس إذا كان هذا المنصب عقابا لي، فمن الأفضل أن أعاقب داخل بلدي، و إن كان مكافأة فمن حقي أن أرفضها.

بعدئذ نجح أنور السادات بنفسه في إقناعه بالسفر إلى لندن بعد مقابلته للفريق الشاذلي في يناير 1974 بأسوان بحجة أنه ستتم عملية إعادة تنظيم للقوات المسلحة بأسلحة غربية و أنه سيكون بالقرب من ألمانيا و يستطيع إنجاز صفقات الأسلحة السرية التي ستجلبها مصر من هناك بعد أن تغير المصدر السوفيتي، و بحجة أيضا أنه الأكثر دراية بهذه الأسلحة، و أنه سيكون المشرف على هذه الصفقات، و هذا ما دفع الشاذلي للموافقة، وغادر إلى لندن في 13 مايو 1974 وبعد قيامة بالإتصال بالسفير  الألماني في لندن اكتشف الشاذلي أنه لا توجد صفقات أسلحة.

قوبل الفريق الشاذلي في لندن بحملة شرسة من اللوبي الصهيوني، موجهين إليه تهمة أنه إبان حرب أكتوبر، أمر جنوده بقتل الأسرى اليهود، و هي تهمة نفاها الفريق الشاذلى في سلسلة من الظهور الإعلامى في جميع وسائل الأعلام البريطانى.

فوجئ الجميع بالسفارة المصرية بلندن بعسكري مصري مشرف يتحدث بلغة إنكليزية طليقة تفوق في جودتها عشرات السفراء المدنيين، فضلاً عن أفكار غير تقليدية في العمل و قدرة واضحة علي الوصول إلي الهدف. و كان من أوائل من فطنوا إلي قيمة وزيرة التعليم البريطاني مارغريت ثاتشر، و مستقبلها السياسي المنتظر فدعاها هي وزوجها إلي عشاء رسمي في بيت مصر بالسفارة المصرية في حي ماي فير. كما دعى أسقف كانتبري علي العشاء و معه كبار الشيوخ من بعثة الأزهر الشريف، في المركز الإسلامي بلندن و هو تفكير ينم عن سعة الأفق و الفهم البعيد لمسألة الوحدة الوطنية وتقديم صورة راقية عن الإسلام و سماحته .

استطاع الفريق الشاذلي أن يكسب احترام المجتمع البريطاني في مواجهة تليفزيونية جرت بينه وبين السفير الإسرائيلي جدعون رافائيل في 12 فبراير 1975، واشترط أن يكون كل واحد منهما في مكان بعيد عن الآخر و كأنه بهذا الحديث رد المكائد التي دبرها اللوبي الصهيوني كلها و على حساب السفير الإسرائيلي نفسه. و اكتسح الشاذلي السفير الإسرائيلي و أصبح حديث المدينة وبعثاتها الدبلوماسية لعدة أيام بعد ذلك.

في ديسمبر 1974، بعثت مصر المشير أحمد إسماعيل علي إلى لندن للعلاج بعد مضاعفات سرطان الرئة و قد زاره الفريق الشاذلي إلا أنه فارق الحياة في 25 ديسمبر 1974 في إحدى مستشفيات لندن عن عمر 57 عاماً، و قام الفريق الشاذلي بإنهاء إجراءات نقل جثمانة إلى مصر.

عمل الفريق الشاذلي سفيراً في لندن من 13مايو 1974 إلى 1975 ثم بعد ذلك نقل إلى لشبونة عاصمة البرتغال من 1975 إلى 1978.

انتقاده لمعاهدة كامب ديفيد

بعد توقيع الرئيس أنور السادات لمعاهدة كامب ديفيد عام 1978، انتقد الفريق الشاذلي بشدة تلك المعاهدة و عارضها علانية و هاجم الرئيس أنور السادات و اتهمه بالديكتاتورية و اتخذ القرار بترك منصبه سفيراً لدى البرتغال و الذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي. عرض عليه العديد من الرؤساء و الملوك الإقامة عندهم، لكنه اختار الجزائر، و برر اختياره أنها دولة تقوم على مبدأ الحكم الجماعي و ليس الحكم الفردي.

خلافه مع السادات

في عام 1978 أصدر الرئيس أنور السادات مذكراته البحث عن الذات و اتهم فيها الفريق الشاذلي بالتخاذل و حمله مسؤولية التسبب بالثغرة و وصفه بأنه عاد منهاراً من الجبهة يوم 19 أكتوبر و أوصى بسحب جميع القوات في الشرق، هذا ما دفع بالفريق الشاذلي للرد على الرئيس أنور السادات بنشر مذكراته (حرب أكتوبر)، و الذي يعتبر من أدق الكتب إلى تحدثت عن حرب أكتوبر.

اتهم الفريق الشاذلي في كتابه الرئيس أنور السادات بإتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين به من العسكريين و تدخله المستمر للخطط العسكرية أثناء سير العمليات على الجبهة أدت إلى التسبب في الثغرة و تضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة و تدمير حائط الصواريخ و حصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.

كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس أنور السادات بالتنازل عن النصر و الموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الإشتباك الأولى و أنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس أنور السادات بإساءة استعمال سلطاته و هو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا في عهد محمد حسني مبارك عام 1983 بتهمة إفشاء أسرار عسكرية و حكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة و وضعت أملاكه تحت الحراسة، كما تم حرمانه من التمثيل القانونى و تجريده من حقوقه السياسية.

أمر الرئيس أنور السادات بالتخلص من جميع الصور التي يظهر فيها الفريق الشاذلى إلى جواره داخل غرفة العمليات، و استبدالها بصور يظهر فيها اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة في ذلك الوقت، في محاولة منه بمحو أي دليل يشير إلى دور الفريق الشاذلي في معركة العبور.

شهادة المشير الجمسي

يقول المشير محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات أثناء حرب أكتوبر في مذكراته (مذكرات الجمسي / حرب أكتوبر 1973) صفحة 421

«لقد عاصرت الفريق الشاذلي خلال الحرب، و قام بزيارة الجبهة أكثر من مرة، و كان بين القوات في سيناء في بعض هذه الزيارات. و أقرر أنه عندما عاد من الجبهة يوم 20 أكتوبر لم يكن منهاراً، كما وصفه الرئيس السادات في مذكراته (البحث عن الذات صفحة 348) بعد الحرب. لا أقول ذلك دفاعاً عن الفريق الشاذلي لهدف أو مصلحة، ولا مضاداً للرئيس السادات لهدف أو مصلحة، و لكنها الحقيقة أقولها للتاريخ.»

عودته إلى مصر ودخوله السجن الحربي

في مساء 14 مارس 1992، عاد الفريق الشاذلي إلى مصر بعد أن قضى 14 سنة منفياً في الجزائر منها سنتان في عهد الرئيس أنور السادات، و12 سنة في عهد الرئيس حسني مبارك، قبض عليه فور وصوله مطار القاهرة و صودرت منه جميع الأوسمة و النياشين و أجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن الحربي التابع للجيش الثالث الميداني لأن الأحكام العسكرية ليس بها استئناف ولا نقض ولا تسقط بالتقادم، وجهت للفريق للشاذلي تهمتان:

  • التهمة الأولى : هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف الفريق الشاذلي بإرتكابها.
  • التهمة الثانية : هي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية و ليست أسرارًا عسكرية. طالب الفريق الشاذلي أن تتم إعادة محاكمته و بشكل علني إلا أن طلبه قد رفض .

في بداية أكتوبر 1993، تم الإفراج عن الفريق الشاذلي عن طريق عفو عام، و بعد خروجه عاش منعزلاً بعيدًا عن الناس. و عاد لقريته و خصص أرضا كوقف للإنفاق على مسجد، و عاش كخبير إستراتيجي يكتب و يحلل كل ما يدور على الساحة.

تجاهله

الفريق الشاذلي هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم يتم تكريمه بأي نوع من أنواع التكريم، و تم تجاهله في الإحتفاليات التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر و التي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين و الأوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر.

تم منحه نجمة الشرف سراً أثناء عمله كسفير في إنجلترا من قبل مندوب من الرئيس أنور السادات

عانى الفريق الشاذلي من النسيان المتعمد في فترة الرئيس حسني مبارك حيث ظل الإعلام يروج لأحادية النصر بالضربة الجوية الأولى و كان الشاذلي ضحية من ضحايا النسيان كما حدث للجمسي وا لمشير محمد علي فهمي و الفريق أول فؤاد ذكري, و نُزعت صورته من بانوراما حرب أكتوبر و تم إيقاف معاشه المستحق عن نجمة الشرف العسكرية و عاش العشرين عاماً الأخيرة من حياته على إيرادات قطعة أرض و رثها عن أبيه.

ظهوره في الإعلام

ظهر الفريق الشاذلي في بعض القنوات الفضائية كمحلل عسكري و في البرامج التي تناولت حرب أكتوبر في أواخر تسعينات القرن الماضي. و تم الاستعانة بالفريق الشاذلي كمحلل عسكري بقناة (عين) التابعة للشبكة راديو وتلفزيون العرب عام 2003 أثناء حرب العراق و غزوها من القوات الأمريكية حتي إن المشاهدين كانوا يستمتعون بسلاسته في الشرح العسكري دون الشعور بصعوبة التكنيك والمصطلحات العسكرية.

الفريق الشاذلي في شهادته على العصر 1999

 

أبرز ظهور إعلامي له كان على قناة الجزيرة في 6 فبراير 1999 في حلقات مطولة وصلت إلى 10 حلقات من برنامج شاهد على العصر مع أحمد منصور.

وفاته

تُوفي الفريق سعد محمد الحسيني الشاذلي يوم الخميس 7 ربيع الأول 1432 هـ الموافق في 10 فبراير / شباط 2011 م، بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 89 عامًا قضاها في خدمة وطنه بكل كفاءة و أمانة و إخلاص، وقد جاءت وفاته في خضم ثورة 2011 في مصر، و ذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، قام ثوار ميدان التحرير بأداء صلاة الغائب على روحه، و قد شيّع في جنازة عسكرية و شعبية مهيبة حضرة آلاف الضباط والجنود من أفراد القوات المسلحة بعد صلاة الجمعة. وقد تقدم المشيعين الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس إبان حرب أكتوبر. و كانت جنازته في نفس اليوم الذي أعلن فيه عمر سليمان تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية. وقد صرحت نجلته شهدان الشاذلي بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أعاد إلى أسرة الفريق سعد الدين الشاذلي نجمة سيناء بعد اسبوعين من تنحي الرئيس محمد حسني مبارك .

التكريم والألقاب

ظل الفريق الشاذلي منسيأ لمدة 19 سنة بعد الإفراج عنه ولم يتم دعوته إلى أي نوع من الإحتفالات الخاصة بحرب أكتوبر لحين وفاته في خضم ثورة 25 يناير 2011.

  • بعد ثورة 25 يناير أعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي عام 2011 بعد تنحي الرئيس محمد حسني مبارك بأسبوعين.
  • في 3 أكتوبر 2012  قلادة النيل العظمى لدوره الكبير في حرب أكتوبر.
  • تم إنشاء طريق كبير للربط بين طريق القاهرة / الإسماعيلية الصحراوى بالطريق الدائرى يحمل اسم محور الفريق سعد الشاذلي.
  • تم تسميه اسم الفريق الشاذلي على إحدى الميادين بالغردقة (لدوره الكبير في صد إختراقات إسرائيل في منطقة البحر الأحمر).
  • تم تسمية اسم الفريق الشاذلي على إحدى دفعات الكلية الحربية و التي تضم الدفعات 109 حربية و67 بحرية و82 جوية و54 فنية عسكرية و44 دفاع جوي ومعهد فني وطلبة من عدد من البلاد العربية منها السودان و البحرين، بلغ عدد طلبة تلك الدفعة نحو 2400 طالب.
  • تم افتتاح مدرسة جديدة باسم الفريق سعد الدين الشاذلى للتعليم الأساسي في الإسكندرية.

لقب الفريق الشاذلي بعدة ألقاب من قبل العرب والأجانب ومنها:

  • دايان مصر، نسبة لموشيه دايان وزير الدفاع الإسرائيلي في حرب 1967 / 1973.
  • رومل العرب، نسبة للقائد العسكري الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية إرفين رومل.
  • مهندس حرب أكتوبر.

مؤلفاته

الفريق سعد الدين الشاذلي1.jpg

كتب الفريق الشاذلي 4 كتب متنوعة لم ينشر في مصر منها سوى كتاب واحد هو:

  • حرب أكتوبر

أما باقي الكتب فقد صدرت جميعاً في الجزائر.

  • الخيار العسكري العربي (1983).
  • الحرب الصليبية الثامنة (في جزئين).
  • أربع سنوات في السلك الدبلوماسي.

وقام بعمل كتيب تم توزيعه على الجنود و الضباط خلال الحرب لرفع الروح المعنوية و القتالية وهو :

  • كتيب عقيدتنا الدينية طريقنا إلى النصر

وفي الذكرى الأولى لوفاة الفريق الشاذلي صدر كتاب عن قصة حياته للمؤلف مصطفى عبيد :

  • الفريق الشاذلي العسكري الأبيض و صاحب لتوجيه رقم ( 41 ) مفتاح نصر خرب أكتوبر 1973

قالوا عنه

سعد الدين الشاذلي

الفريق الشاذلي لم يترك تفصيلة، أنا كنت يعني شغلي بحكم شغلي كنت بأعرف كان بيعمل كتيبات صغيرة كده زي الإمساكية، يعني في حجم الإمساكية كده، أنا كانت معايا أنا شخصياً، بيقول لي إزاي أتصرف لو أنا وقعت في الأسر، بيقول لي إزاي أتصرف لو أنا اتجرحت، بيقول للعسكري إزاي يتصرف في حالة غارة جوية، يعني حتى الغطا بتاع عربيات البنزين ما كان.. بيدي أمر بتجميع الكهنة وقفل غطا.. يعني كانت هو الحقيقة الفريق سعد الشاذلي هو الذي وضع إدارة الحرب.

الكاتب والأديب جمال الغيطاني (مراسل حربي في حرب أكتوبر 1973)

سعد الدين الشاذلي

سعد الدين الشاذلي

يعني كان عندنا 200 دبابة صار عندنا أربعة آلاف دبابة، كنت آجي بالدبابة صار فيها بدل ما يكون فيه ثلاثة أطقم صار فيها أربع أطقم.. أربعة رجال، منهم واحد معه جامعة و الثاني معه بكالوريا، و الثالث معه الكفاءة، و بقيوا بالحالة هاي خمس سنوات زيادة. كما كان.. كما حدث في مصر. و التجربة أخذناها من مصر إحنا الحقيقة، أنا رحت إلى مصر، شفت الفريق الشاذلي وحكى لي عنها، رجعنا وطبقناها في سوريا.

اللواء عبد الرزاق الدردري (رئيس شعبة العمليات السورية في حرب أكتوبر 1973)

سعد الدين الشاذلي

سعد الدين الشاذلي

هذا الرجل أكثر شخص ظلم في مصر، فهو مهندس حرب أكتوبر، وكنا نقول كضباط بالقوات المسلحة إن النصر، الذي جاء من عند الله في المقام الأول، كان عماده الفريق سعد الشاذلي. فهذا الرجل فعل المستحيل في حرب أكتوبر، بداية من مراحل الإعداد ووصولا إلى النصر.. وأصدر الشاذلي ( 41 ) توجيها ( خطط عمل الحروب ) تشمل النواحي كافة، وما طبقته القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر هو التوجيه رقم ( 41 ) « بالحرف الواحد »، بما فيه تدمير خط بارليف وحتى ردود الفعل الإسرائيلية!!. ويعود سر الخلاف الذي نشب بين السادات والشاذلي إلى تدخل السادات في الخطة التي وضعها الشاذلي وأصر على تنفيذها خلال الحرب، وأدى التدخل إلى حدوث ما يعرف بالثغرة، التي كبدت الجيش خسائر فادحة، وثبت لاحقا صواب رأي الشاذلي وخطأ السادات.

اللواء محمد علي بلال ( مساعد رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، قائد القوات المصرية في حرب الخليج الثانية 1991 ).

سعد الدين الشاذلي

سعد الدين الشاذلي

عرض الشاذلي مساء نفس إليوم على القائد العام ضرورة سحب 4 لواءات مدرعة من الشرق إلى غرب القناة خلال ال 24 ساعة التإلىة للدخول في معركة ضد قوات العدو ، وكان يرى أن هذا الإجراء لا يؤثر على دفاعاتنا شرق القناة. ولخطورة الموضوع طالب الشاذلي بإستدعاء الرئيس إلى المركز 10 وتم ذلك الا أن الرئيس إتخذ قراره بعدم سحب أي جندي من الشرق.في تقديري كان الشاذلي على حق فلقد كان من اللازم إعادة التوازن إلى الوضع المختل في كل الجبهة، ولم يكن سحب الآربعة لواءات المدرعة وربما أكثر منها يسبب أي خطورة في الشرق في الظروف التي كانت سائدة، فالعدو يركز عملياته في غرب القناة.

أمين هويدي / وزير الحربية ورئيس المخابرات العامة المصرية الأسبق ( الفرص الضائعة صفحة 486 )

سعد الدين الشاذلي

سعد الدين الشاذلي

أن اختلافات كثيرة في الرأي سادت قبيل اتخاذ أي قرار عسكري خاص بحرب أكتوبر بين الرئيس السادات و قيادات الجيش، أن تلك الخلافات كانت تحدث داخل غرفة العمليات بين كل من السادات و وزير الدفاع المشير أحمد إسماعيل، و رئيس هيئة العمليات محمد الجمسي من جهة، و رئيس الأركان سعد الشاذلي من جهة أخرى. و أؤكد أن آراء الشاذلي العسكرية، كانت أصوب من قرارات السادات والجمسي وإسماعيل.

اللواء سمير فرج ( رئيس إدارة الشئون المعنوية في حرب أكتوبر 1973 )

سعد الدين الشاذلي

سعد الدين الشاذلي

إن تهميش الشاذلي واستبعاده بسبب خوف رجال النظام بعد حرب أكتوبر من بزوغ نجمه على الساحة السياسية في مصر، وأن يخطف الأضواء منهم، لقد أدركت أن نهاية الشاذلي في الحياة العملية أوشكت على النهاية عندما رأيت صورته تتصدر غلاف مجلتا ( الحوادث العربية ) و ( الباري ماتش ) الفرنسية باعتباره أول رئيس أركان الحرب العربية المنتصرة.

د. مصطفى الفقي ( مفكر ودبلوماسي )

سعد الدين الشاذلي

سعد الدين الشاذلي

عندما زرت الجبهة السورية وبيروت عقب الحرب كان الضباط السوريون يحملونني تحياتهم ومحبتهم إلي الشاذلي، و في بيروت كانت صورته قد طبعت في لوحات ضخمة، وجهه الوسيم وغطاء الرأس القرمزي التقليدي للمظلات، وكانت الواحدة تباع بثلاث ليرات، كان يتحول إلي بطل، وأعتقد أن هذا أحد الأسباب التي أدت إلي تكثيف الحملة ضده، بالإضافة إلي الخلاف في إدارة العمليات.

الكاتب والأديب جمال الغيطاني ( مراسل حربي في حرب أكتوبر 1973 )

سعد الدين الشاذلي

سعد الدين الشاذلي

عندما أُقصى الشاذلي عن المجال العسكري وكتب مذكراته طلبت الرئاسة مني كتابة تقرير عن الكتاب بعد أن قيل إن الكتاب يمس القوات المسلحة، فقرأت الكتاب وكتبت رأيى فيه وقلت إن المؤلف دقيق فيما ورد في باب كذا وكذا وغير دقيق في باب كذا، والكتاب لا يمس القوات المسلحة من قريب أو من بعيد والخلاف يقتصر على كونه خلافاً بين المؤلف ورئيس الجمهورية. كان هذا في عام 1980.وبعدها سألني مندوب إحدى الصحف عن رأيي في الثغرة ومدى مسؤولية الشاذلي عنها، فقلت لهم : ” الشاذلي لم يرتكب أي خطأ عسكري ” وتصدرت هذه الجملة عنوان الجريدة. واتصل بي الشاذلي بعدها وقال لي: ” أنت الوحيد في مصر الذي أنصفني ” فقلت له: ” إنني لا تربطني بسيادتك سوى صلة العمل لكننى أشهد بالحق.

اللواء أركان حرب صلاح فهمي نحلة ( رئيس فرع التخطيط بهيئة عمليات القوات المسلحة في حرب أكتوبر وصاحب قرار تحديد ساعة الصفر لبدء الحرب )

سعد الدين الشاذلي

سعد الدين الشاذلي

كان قد قضي نصف مدة العقوبة واقتربت احتفالات أكتوبر و أعددت كشفاً بأسماء ( 150 ) ممن قضوا نصف المدة يتصدرهم اسمه بالطبع. مقترحا الافراج عنهم. و لأهمية الشاذلي اتصل بي صديق في الأمانة العامة لوزارة الدفاع يبلغني بالموافقة و سوف يصلني قرار الإفراج صباحا.  وأسرعت بإبلاغ أسرته التي حضرت فوراً. و سألني الشاذلي بهدوء إذا كان العفو عن نصف المدة منحة من أحد أو استثناء فسوف أرفضه، قلت بل هو عفو عام روتيني، فطلب نص القرار و كان قد وصل لحسن الحظ ، فقرأه بدقة وقرر المغادرة.

اللواء محمد أشرف راشد ( قائد السجن الحربي الأسبق )

سعد الدين الشاذلي

قال عنه القاده الإسرائيليون

  • الجنرال موشيه ديان (وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق):
    «المصريون كانوا يملكون قائد عظيم يعرف بإسم الشاذلي كان قائداً للهيئه العامه لإركان حرب القوات المصريه إنه حقاً من أذكي القاده العسكريين أنني أقولها للتاريخ فقط و ليس لمصلحه فهو من أشجع الضباط المصريين.»
  • الجنرال أرييل شارون (قائد فرقه ضباط احتياط أثناء حرب أكتوبر 1973:
    «إن الشاذلي من أذكي الضباط المصريين عسكرياً إنه محترف بكل المقاييس يجب علي إن أعترف بذلك.»