اخّوُانُ الشّيَاطّيِنْ من هُّمْ إخوانُ الشياطين؟؟

غير مصنف

الأديب الكاتب، والباحث الصحفي، والمفكر العربي الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين عضو نقابة الصحفيين الفلسطيني، والدوليين عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية

من هُّمْ إخوانُ الشياطين؟؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال، لابُد من الابحار قليلاً حول هذا العنوان، لأننا نعيش في زّمَانٍ كثُر فِيه الخبثْ، وإدلهمتْ الخُطوب،

وتغيرت القيم، وتحولت المبادئ، وتبخرتْ الفضيلة، وغابت شمسُ الَّحقْ، وانحرفت، وانْجّرَفَتْ بوصلة الناس عن جادة الصواب؛ فّنُحن في موجٍ هادرٍ غادرٍ مُتلاطمِ كالجبال الرواسي، يغشاهُا موجٌ من فوقهِ سَحابْ، ظُلماتٌ بعضها فوق بعض؛؛ بحيثُ تدور بنا الدُنيا دورتها، مُسرعةً نحو الرحيل، تسرق منا أعمارنا، وتخِّطِفُهَاْ، ونحن عنها غافلون لا ندري، فَّأَرحَامٌ تدفع، وأرضٌ تّبلعْ، في أيامٍ نَحِْسَاتْ، فيها فِّتّنٌ كّقِطع الليل المُظلم،

جعلت الحليم حيران، والصحيح كالسكران!؛ تكالبت فيه الأُمم علي الأُمة العربية، والإسلامية، والتي أصبحت في ليلٍ حالكٍ كالصريم، ومّلَطّةً ومقصلةً نضرب فيها رقاب بعضنا البعض، إرضاءً للغرب، والشرق، فأصبحنا بذّلِكْ إخوانًا للشياطين!، فّأي مّلِك، أو رئيس، أو رئيس وزراء ، أو وزير ، أو أمير، أو قائد وزعيم، الخ.. تولي حُكم الناس ولم يعدل ويتقي الله فيهم، وظلمهم، ولم يطبق شرع الله في الرعية فهو أخٌ للشياطين

؛ وحينما رفعنا السلاح الذي صُنع في الولايات المتحدة الأمريكية أو في روسيا، أو في مستعمرة كيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، في وجهِ بعضنا البعض، فاستبحنا حُرمة الدم فقتل الأخُ أخاهُ، علماً أن القاتل، والمقتول كلاهُما يقول اللهُ أكبر!!؛ ولقد أمسينا إخوانً للشياطين ليس لأننا مُبّّذِّرين فقطّ، بل لأننا مجرمين في التبذير والإسراف،

حينما نُنفق مليارات الدولارات لشراء السلاح، ليس للجهاد ومحاربة الأعداء، بل لّنَقُتُلْ، ولنقاتل بعضنا بعضاً!؛ وصرنا إخوانًا للشياطين لأننا عُدنا لزمن الجاهلية الأولي حينما كان يعبدون الأصنام، كانوا يّقُوُلون مُنكراً من القول وّزوُراً: “أُعلوُ هُبّل”!!؛ واللهُ أعلي وأّجّلْ، واليوم نُحنً نُعلي الحزب، والفصيل والتنظيم، ونقدس بعض الأشخاص وكأنهم ألهه يُعبدون من دون الله عز وجل!؛ فأصبح التعصب الأعمى لتلك الأحزاب، والتي لم يجعلها البعض وسيلة للتحرير، والخلاص من الاحتلال، بل أصبحت غاية!؛ وأصبحنا إخوانًا للشياطين، لأن بعضنا يعتلي منبر الخطابة فيقول كلامًا من أجمل ما يكون، ولكن كّبُرْ مّقْتّاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”،

“النص نَّصُ عُلماء، والفعلُ فعل شياطين”!؛ حيثُ نقول مثلاً: “النظافة من الإيمان”، وغالبية شوارع مُدننا العربية، والإسلامية مملوءة بالقمامة!، ونتكلم في الخطب، وعلي المنابر عن رحمة النبي صل الله عليه وسلم بّالرعية، وعن فضل وكرم وأخلاق ونُبل الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم أجمعين، ولكننا غابت من قلوبنا الرحمة والشفقة علي بعضنا البعض وأصبح بُاسّنُا بيننا شديدًا، رُحَماء علي الأعداء كالنعامة، وعلي بعضنا صُقوراً كّواَِسّرْ!؛ فلن تفُلح أُمة يتحكم شَّرِارهُا في خّيارهُا، وشياطين الإنس تسرح، وتمرح، وكثير من الشعوب تنافق وتُصفق للباطل في العلن، والجهر، وتلعنهُ في الخفية والسر!؛ فكيف لنا أن لا نكون إخوان الشياطين؟

، فّلنْ يصلح حالنا في هذا الزمان إلا بما صلح أولهُ؛ علينا أن نكون رحمةً للعالمين، رُحماء بيننا، ورُسل سلام للإنسانية، وللبشرية جمعاء، نتمسك بحبل الله المتين، وكتابهِ الكريم، نُطبق ما نقول، ولو علي أنفسُنا، وننشر العدل فيما بيننا، وأن لا نكُون مُطففين؛ وأن نكون وسطيين، مُتحابين، نحب لغيرنا كما نُحب لأنفسنا،

ننشر الخير، والفضيلة، والأخلاق الحميدة، ونضع اللقمة في فَّمِ مسكين ويتيمٍ، وجائع، فهو خيرٌ لنا من البهرجة في زخرفة ألف جامع!؛ ونولي أُمورنا خيارنا، ولا نولي أمورنا شرارنا، ولا نجعل من التنظيمات، والحكومات، والمناصب الدنيوية غاية لقهر، وظُلم العباد!..