وعد بلفور المشؤوم، المجحوم، إلي وعد ترمب الملعُون،

غير مصنف

الأديب الكاتب الصحفي والباحث الكاتب والمفكر العربي الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبدالله ابو نحل رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين

من حّلِكَّة النكبة فَّجرُ العودة الَّساَطِّعْ آَتٍ سنواتٌ عجاف وخداعات، ومؤامرات تتلوها مؤامرات، من وعد بلفور المشؤوم، المجحوم، إلي وعد ترمب الملعُون، إلي صفقة القرن!؛ بل العار، وشعبنا لازال يحلم بحق العودة والتعويض؛ ولا يزال يكتوي بنار الاحتلال!!؛ تّهِلُ علينا كل عام في الخامس عشر من مايو عام 1948م ذكري أليمة وحزينة ضاعت فيها فلسطين التاريخية واغتصبت، ونحن اليوم في ذكري مُضي 71 عاماً علي ضياع واغتصاب فلسطين على يد العصابات الصهيونية؛ وهي ذكري مريرة علي شعب فلسطين ولازال ليومنا هذا يدفع شعبنا الثمن؛ ثمن النكبة وثمن وعد بلفور المشؤوم الذي أقرتهُ بريطانيا في الثاني من نوفمبر 1917م، ويجب علي بريطانيا أن تعتذر لشعبنا عن تلك الجريمة البشعة بحق الفلسطينيين؛ والتي أعطت وعد من لا يملك لمن لا يستحق؛ وإعطائها وعد لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؛ والذي نتج عنه مذابح مستمرة لأهل فلسطين، واستمرار الاحتلال الصهيوني الإجرامي جاثمًا فوق صدور وأرض شعب فلسطين؛ ولازالت عجلة الزمان تدور رحاها مُسرعةً، فالأيامُ تطويها الأيام والشهور تطوي مع مرور السنين ولا تزال فلسطين، وشعبها المكلوم النازف دمًا بعد مرور ما يقارب القرن من الزمان يحلمون بالعودة إلى فلسطين التاريخية رغم كل الجراح والآهات للأف الأسري الأبطال، وقوافل جحافل الشهداء الكرام, وأنات الثكالى والأيتام والمحرومين والمعذبين والجرحى؛ والذين هُم رأس الحربة في الدفاع عن المقدسات الاسلامية، والمسيحية، في مدينة القدس مسري النبي سيدنا محمد صل الله عليه وسلم ، وفي بيت لحم مهد السيد المسيح عليه أزكي السلام، يدافعون عن كرامة الأمة العربية والإسلامية، علي ثري هذهِ الأرض الطيبة المقدسة المباركة الطاهرة فلسطين ،، أرض المحشر، والمنشر ، وأولي القبلتين. تأتي علينا ذكري النكبة الأليم ، وضياع فلسطين والتي بقيت لهذا اليوم أسيرة ومُغتصبة، ومنهوبة، ومنكوبة، ومحتلة، ومسلوبة، ومقهورة ومظلومة بفعل المجرمين الُغزاة الصهاينة قتلة الحجر والبشر؛ و يا حبذا لو بقي الأمر عند هذا الاحتلال المُجرم البغيض الاحتلالي الاستيطاني الانحلالي؛ بل جاءت لنا نكبات جديدة بحجم نكبة عام 1948م!! بل أعتقد أنها تفوقها قوةً وشراسةً، وهي نكبات صفقة القرن، والتطبيع العربي المجاني مع الاحتلال، وأخطر من كل ذلك نكبة الانقسام الفلسطيني، لأنها أدت إلى شرخ وتشقق كبير في النسيج الاجتماعي والمجتمعي الفلسطيني، فأصبح الأخُ يكرهُ أخاهُ، مما زاد الأمور خرابًا على خرابها وضياعًا فوق ضياعها وهجرةً فوق هجرة و يا أسفاه على ما وصلنا إليه اليوم من انقسام أكل الأخضر واليابس وخلف الحنظل والمُرّ؛؛ ولم يعد مصطلح كلمة النكبة كافيًا وملائمًا لضياع فلسطين التاريخية من قبل عصابات الكيان الصهيوني وإعلان دويلتهم المزعومة (إسرائيل) على أنقاض فلسطين وشعب فلسطين- إن كلمة النكبة مصطلح فلسطيني صغير جدًا مع حجم المأساة الإنسانية والوطنية المتعلقة بالمجازر البشعة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية أمثال الشترين والهجانا وغيرها والإبادة الجماعية التي مُورست بحق أبناء شعبنا وكذلك قيامها بتشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج دياره تحت وقع المجازر الدموية لتلك العصابات الصهيونية في مايو من العام 1948م وهو تاريخ بداية احياء فعاليات فلسطينية بذكري النكبة وضياع فلسطين التاريخية، والتي اعتدنا على إحيائها بكثير من الحزن والأسى في الخامس عشر من أيار في كل عام؛ إلا أن حقيقة المأساة الإنسانية بدأت قبل ذلك بسنوات عندما هاجمت العصابات الصهيونية الإجرامية قرىً وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها عن بِكرة أبيها، و دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها وجعلهم لاجئين ومشردين في كافة أصقاع الأرض ،وما زالت تلك المذابح مستمرة بحق شعبنا ليومنا هذا من قتل الإنسان الفلسطيني وتهويد الشجر والحجر والبشر!! لذلك يتطلب علينا فلسطينياً أن نوحد صفنا وجبهتنا الفلسطينية الداخلية وأن نعمل بشكلٍ فوري على إنهاء الانقسام وتبنى استراتيجية وطنية موحدة لمقاومة الاحتلال والاستيطان بكافة السبل المشروعة؛ ومهما كانت تلك الذكري مريرة وصعبة علينا؛ بنكبة وضياع فلسطين التاريخية و أليمة على قلوب وأحرار العالم كله، إلا أن فلسطين لازالت من بحرها لنهرها بكل قراها ومدنها المحتلة منذ عام 1948م تعيش فينا ونعيش فيها بأرواحنا؛ وخاب وخسر وخاب ظن بن غوريون ـأول رئيس عصابة لدولة الاحتلال عام 48م حينما قال : ” إن الكبار يموتون والصغار ينسون”، صحيح إن الكبار يموتون ولكنهم وإن ماتوا فإنهم قبل موتهم غرسوا ودمغوا حب وعشق فلسطين السرمدي ليكون خالدًا في قلوب وعقول صغارهم؛ وحال الصغار كبروا ولكنهم لم ولن ولا ينسون فلسطين من بحرها لنهرها هي لنا.. هي لنا.. هي لنا.. ولن نفرط بشبرٍ واحدٍ منها، فهي الأرض المباركة المقدسة وحتمًا يومًا ما وقريب وليس ببعيد سنعود وسيتحقق الحلم مهما كان الليل حالك السواد فلابد من بزوغ فجر الحرية والنصر القادم بإذن الله ، يرونه بعيدًا ونراهُ قريبًا وإنا لصادقون والاحتلال إلي زوال.