كرامات سيدي أبي الحسن الشاذلي مع المعز بن عبد السلام

الصوفية دين ودنيا

كتب / كريم الرفاعي

ﻛﺎﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻳﺤﺞ ﻋﺎﻣﺎً ﻭﻳﻘﻌﺪ ﻓﻰ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﻋﺎﻣﺎً ﻭﻟﻤﺎ ﺣﺎﻧﺖ ﺍﺣﺪﻯ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺞ ﺍﻧﺸﻐﻠﺖ ﻣﺼﺮ ﻭﺟﻴﺸﻬﺎ ﺑﺼﺪ ﻫﺠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻳﻦ ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻳﻌﺘﺬﺭ ﻻﻫﻞ ﻣﺼﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻋﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻪ ﺍﺭﺳﺎﻝ ﻓﺮﻗﺎ ﻣﻦ ﺟﻴﺶ ﻣﺼﺮ ﺗﺤﻤﻰ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ﺫﻫﺎﺑﺎً ﻭﻋﻮﺩﺓ ﻭﻗﺪ ﺃﻓﺘﺎﻫﻢ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﻟﻌﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺬﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﻳﻠﺤﻖ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻰ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻓﺘﻮﺍﻩ ﺃﻧﻪ ﻻﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻓﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ
ﻓﺄﺑﻠﻎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺳﻴﺪﻯ ﺃﺏ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ ﺑﺬﻟﻚ
ﻓﺄﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺑﺎﻟﻤﺴﺠﺪ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﺳﺄﻝ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﻟﻌﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺳﺆﻻً ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ
ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﺟﻌﻠﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺧﻄﻮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻫﻞ ﻳﺒﺎﺡ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ ﺃﻡ ﻻ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﻟﻌﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ : ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻬﻮ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ : ﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻯ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ ﻣﻤﻦ ﺟﻌﻠﺖ ﻟﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺧﻄﻮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺳﻬﻠﻬﺎ ﻭﺟﺒﻠﻬﺎ ﻭﺑﺮﻫﺎ ﻭﺑﺤﺮﻫﺎ ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺎﻳﺨﻴﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺗﺨﻄﻰ ﺑﻬﻢ ﺣﻴﺚ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﻻﺑﺪ ﻟﻰ ﻭﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺄﻟﻨﻰ ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎﻗﻠﺖ ﻟﻚ ‏( ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻟﻜﻮﻥ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺳﻴﺠﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻃﺮﻳﻘﺘﻪ ﻭﻳﺮﻗﻴﻪ ﻣﺮﺍﻗﻰ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ ‏)
ﺛﻢ ﺳﺎﻓﺮ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ ﺑﺎﻟﻤﺤﻤﻞ ﺍﻟﻤﺼﺮﻯ ﻭﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ﺍﻟﻤﺼﺮﻯ ﺑﻼ ﺃﻯ ﺟﻴﺶ ﻳﺤﻤﻴﻬﻢ ﻭﺑﻼ ﺃﻯ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﺃﻭ ﺍﻯ ﺳﻼﺡ ﻓﻜﺎﻥ ﻫﻮ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﺘﻌﻬﺪ ﺑﺤﻤﺎﻳﺘﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺣﺼﻠﺖ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺼﺪﻗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻰ ﻣﺼﺮ ﺇﻻ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻭﻫﺎ ﺑﺄﻋﻴﻨﻬﻢ ﻭﺩﻭﻧﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺘﺐ
ﻓﻜﺎﻥ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻳﻤﺸﻰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ﻛﺎﻟﺒﺪﺭ ﻓﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ ﻓﻰ ﺿﺤﺎﻫﺎ ﻭ ﻫﻮ ﻛﻔﻴﻒ ﺍﻟﺒﺼﺮ
ﻓﻜﻤﻦ ﺍﻟﻠﺼﻮﺹ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺮﺍﺏ ﻭﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﺍﻟﻬﺎﺭﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﻞ ﻭﺍﻟﺤﺞ ﺍﻟﻤﺼﺮﻯ
ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﻧﻄﻠﻘﻮﺍ ﺑﺨﻴﻠﻬﻢ ﻭﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﻳﺠﺪﻭﻥ ﺳﻮﺭﺍً ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻣﻨﺼﻮﺑﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﻨﻔﺎﺫ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻯ ﻓﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ
ﻓﻌﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻮ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻷﺣﺪ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺤﻤﻞ ﻓﺴﺄﻟﻮﺍ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ﺭﺟﻼً ﺻﺎﻟﺤﺎً ﻓﻌﺮﻓﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ
ﻓﻨﺎﺩﻭﺍ ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺍﻷﺳﻮﺍﺭ ﻣﺬﻋﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻳﺒﻜﻮﻥ ﻭﺭﻗﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻟﻠﻪ ﻭ ﺣﻨﺖ ﻭ ﺗﺎﺑﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺳﻴﺪﻯ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ
ﻭﺫﻫﺐ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﺎﻟﺤﺠﻴﺞ ﻭﺍﻟﻠﺼﻮﺹ ﻟﻠﺤﺞ ﻭﺯﻳﺎﺭﺓ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﺟﻊ ﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ
ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺃﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﻭﺯﻳﺮ ﻣﺼﺮ ﻭﻗﺎﺋﺪ ﺟﻴﺸﻬﺎ ﻓﺮﺃﻭﺍ المجرمين ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻄﻠﺒﻮﻧﻬﻢ ﻧﺴﺎﻛﺎً ﻭﻋﺒﺎﺩﺍً ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺴﺄﻟﻮﺍ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ
ﺇﺳﺄﻟﻬﻢ ﻋﻤﺎ ﺭﺃﻭﻩ
ﻓﺄﺧﺒﺮﻭﺍ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺑﺎﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺣﺪﺛﺖ ﻭﻫﻰ ﻣﻨﻌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﺤﺠﻴﺞ ﺑﺒﺮﻛﺔ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ ﻟﺴﻴﺪﻯ ﺍﻟﻌﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻳﺎﻓﻘﻴﻪ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮﻻ ﺗﺄﺩﺑﻰ ﻣﻊ ﺟﺪﻯ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻷﺧﺬﺕ ﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻭﺗﺨﻄﻴﺖ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﻓﺎﺕ ﻳﻌﻨﻰ ﺑﺨﻄﻮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﻟﻌﺰ ﺑﺎﻛﻴﺎ
ﺃﻣﻨﺖ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻴﺪﻯ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ
ﺃﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﻚ ﺃﻧﺖ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻮﻥ جميعا
ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻬﻢ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻓﺼﺎﺡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻦ ﻫﻮﻝ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭﻋﻈﻤﺔ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ
ﻓﻮﺿﻊ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﻟﻌﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﻴﻦ ﻳﺪي ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻰ ﺑﺎﻛﻴﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻧﺖ ﺷﻴﺨﻰ ﻳﺎﻣﻮﻻﻧﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻴﺪﻯ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻞ ﺃﻧﺖ ﺍﺧﻰ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ