ثورة البشموريين ثورة قبطية مصرية

تقارير مقالات

 

 

بقلم / كريم الرفاعي

ثورة البشموريين (Peshmurians revolt) كانت اخر ثورات اقباط مصر الكبيره ضد الاحتلال العباسى سنة 831 فى عهد الخليفه المأمون الذي اعتقل و قتل اعداد كبيره من الأقباط و سبى النساء و الأطفال .

استعان المأمون ببطرك الأقباط الأنبا يوساب لإخماد ثورة البشموريين الذين رفضو يستسلمو لماكينة القمع العباسى و قلة حيلة البطرك.

البشموريين هما سكان البشمور او البشرود، و دى منطقة ساحليه رمليه فى الدقهليه ما بين  فرعين دمياط و رشيد و كانوا يعملون فى صيد السمك و فى تصنيع ورق البردى وكان العالم كله بيستخدمه لتسجيل علومه و معارفه.

ثورة البشموريين ضد الاحتلال الأموى

فى سنة 661 استولى الامويين على مصر بعد ماقتلو الوالى العربى محمد بن أبى بكر الصديق و استمر النهب و التعسف و الإضطهاد ضد الاقباط طول العصر الاموى و فى سنة 725 ثار الاقباط فى تنديمى و قربيط و الحوف الشرقى فى الوجه البحرى و امتنعوا عن دفع الضرايب فارسل الوالى العسكر فقتلوا منهم اعداد كبيره و فضل الاضطهاد مستمر و وصل لذروته سنة 750.

ففى سنة 750 فى وقت ولاية عبد الملك بن مروان وقت ما كان ابوه مروان مشغول فى الشام فى محاربة ابو العباس ، إبتدا اضطهاد الاقباط فى مصر فثاروا و قتلوا عمال الخراج فى البشمور فى الدقهليه و قاوموه فى برارى الدلتا و بحيراتها فى المنزله و دمياط و انتصر الاقباط على عسكر مرتين بقيادة مينا ابن بقيره.

استيلاء العباسيين على مصر

استولى العباسيين على مصر سنة 750 بعد ما قتلو الأموى مروان . فى بدايات الاحتلال العباسى اتحسنت احوال الاقباط نسبياً عما كانت عليه ايام الامويين الذين ارهقوهم بالمظالم و الضرايب ، و السبب فى كده ان الاقباط أيدوا ابو العباس ضد مروان و ساعدوه لغاية ما حتي سيطروا علي الحكم ، و عاهدهم ابو العباس على انه حايكون عادل معاهم فإرتاح الأقباط لمدة ثلاث سنوات ، بدأ الإضطهاد العباسى و معاه ثورات الأقباط. بيقول المؤرخ القبطى ساويرس بن المقفع اللى كان بيسمى العباسيين خراسانيين : ” ولما كان فى ثالث سنة من مملكة الخراسانيين ، أضعفوا الخراج و أكملوه على النصارى ولم يوفوا لهم بما وعدوهم “. مابين 739 و 773 قامت خمس ثورات كبيره لكن اكبر ثوره كانت سنة البشموريين سنة 831.

استمر تدهور حالة المصريين بشكل مريع او كما وصف المؤرخ ابن إياس : ” قد ال امرها الى الخراب “. وده كان بسبب قلة الزراعه و كساد التجاره و موت اعداد كبيره من المصريين بسبب الاوبئه و قتلهم على ايدين الولاه الفاسدين الظلمه و طبعاً بسبب قلة المبالغ المنهوبه من الاقباط على شكل ضريبة راس ( جزيه ) و غرامات .

ثورة البشموريين ضد الاحتلال العباسى

ثورة البشموريين سنة 831 كانت اخر ثورات الأقباط الكبيره فى العصر العباسى و حصلت فى عهد الخليفه المأمون كما ان المصريين المسلمين و العربان انضمو ليها ضد الحكم العباسى. بيقول المقريزى : ” لما كان فى جمادى الأولى سنة 216، انتفض اسفل الارض بأسره عرب البلاد و قبطها “.

فبعد ما بقى المأمون خليفه العباسيين سنة 813 عين اخوه المعتصم والى على مصر فوكل المعتصم واحد اسمه عمر ابن الوليد و ده عمل مظالم كتيره و جار على الأقباط لغاية ما رفض اهل الوجه البحرى دفع الخراج و قامت ثوره امتدت لنواحى كتيره فى مصر و حتى فى الصعيد و حصلت اهوال اتقتلت فيها اعداد كبيره من الطرفين و اتقتل عمر بن الوليد و اتوكل مكانه الجلودى ، و راح المعتصم بعساكره و هاجم منطقة الحوف و قتل اعداد من سكانها و استمرت الثوره حتي اتى الخليفه المأمون بنفسه الي مصر من اجل يقضى عليها بنفسه و شاف الحاله الضنك اللى كانت فيها مصر و بيتقال انه عاتب الوالى و قاله : ” حملتم الناس ما لا يطيقون ” ، و قدر انه يخمد الثوره بإستخدام القهر و الملاينه ، و من اعماله فى مصر اللى قضى فيها حوالى شهرين اضافه لإنه اعتقل و قتل اعداد من الأقباط و سبى النساء و الاطفال انه عمل فتحه فى الهرم عشان يدور على دهب و كنوز مصر.

المصادر الاسلاميه بتقول ان المأمون لما وصل مصر امر بقتل الأقباط الثايرين فى الوجه البحرى فهجمت العساكر عليهم و قتلو الرجاله و باعو النساء و سبو الاطفال. المصادر القبطيه بتحكى ان لما المأمون وصل مصر استدعى البابا يوساب بطريرك الأقباط و كلمه عن موضوع تمرد الأقباط فى الوجه البحرى و طلب منه انه يكتبلهم منشور ينصحهم و يحذرهم فيه من مغبة التمرد، فكتب البطريرك المنشور و استجاب الاقباط فى الوجه البحرى لكن البشموريين رفضو الاستسلام فراحلهم الخليفه المأمون بالعساكر و قتل رجالتهم و سبى نساءهم و اطفالهم و نهب اموالهم و هدم كنائسهم و بيوتهم و لما ساب المنطقه كانت اتحولت لأطلال و خرايب.

المأمون اعطي البطريرك يوساب فرمان بخط ايده اقره بيه رئيس عام روحانى على الأقباط و اداه سلطات على كل الكنائس القبطيه فى مصر و كل الذين يعملون فيها ، و استدعى زعما البشموريين و امرهم انهم يسيبو المنطقه لكن اشتكوله من قسوة الولاه بتوعه و معاملتهم الوحشه ليهم و ابلاغوه انهم لو مشيو مش حايلاقو مصدر رزق يعيشو منه لانهم بيتعيشو من بيع ورق البردى و صيد السمك ، لكن فى الاخر اضطرو انهم يتركوا مصر فأخدتهم مراكب راحت بيهم على انطاكيا فى اسيا الصغرى و من هناك اتنقلو على بغداد و فضلو فى السجون لغاية ما مات المأمون فافرج عنهم اخوه و خليفته ابراهيم فرجعوا  منهم اعداد على مصر و استقرت اعداد تانيه منهم فى بغداد و بقوا معروفين باسم البشموريين.

فى رأى المؤرخ الفرنساوى جاستون ڤييت Gaston Wiet إن الثورات في الفتره دى لم تكن ثورات حقيقيه لكن كانت بالأحرى هبات و انتفاضات و كان بينقصها التنظيم و الدعم اللازم لنجاحها.

ثورة البشموريين كانت اخر ثورات الأقباط الكبيره اللى انهكهم الاضطهاد و التعسف و من وقتها ابتدت اعدادهم تقل بعد ما دخل الاسلام منهم حوالى ربعهم و على القرن التاسع كان الأقباط بقوا اقليه فى مصر ، و زاحت اللغه العربيه اللغه اليونانيه عن دواوين الدوله و ابتدت تاخد مكان اللغه القبطيه فى المعاملات بين الناس.