أخبار الأولياء الصالحين من كتاب المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم. برقم (٥٧٢٦)

دين ودنيا

نفحة إيمانية / الشيخ خالد بن يوسف بن هاشم بن الرفاعي

قال هرم بن حيان قدمت الكوفة لم يكن لي بها هم إلا (أويس القرني) فوجدته جالسا وحده على شاطيء الفرات نصف النهار يتوضأ ويغسل ثوبه، فعرفته بالنعت: رجل شديد الأدمة أشعر  محلوق الرأس كث اللحية عليه ازار من صوف ورداء من صوف بغير حذاء كبير الوجه مهيب المنظر جدا، فسلمت عليه فرد علي السلام فمددت يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني. فقلت: رحمك الله يا أويس وغفر لك، كيف أنت رحمك الله ؟ ثم خنقتني العبرة من حبي إياه ورقتي له لما رأيت من حاله حتى بكيت وبكى. فقال: وأنت رحمك الله يا هرم بن حيان. من دلك علي؟ فقلت: الله فقال: لا إله الا الله سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. فقلت: كيف عرفت اسمي واسم أبي  فوالله ما كنت رأيتك قط. قال: نبأني العليم الخبير. عرفت روحي روحك، إن المؤمنين يعرف بعضهم بعضا، ويتحدثون بروح الله وإن لم يلتقوا ويتكلموا ويتعارفوا وإن نأت بهم الدار وتفرقت بهم المنازل. فقلت يا أخي إقرأ علي آيات من كتاب الله أسمعهن منك ثم ادع لي ثم أوصني فإني أحبك في الله حبا شديدا، فأخذ بيدي وقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم فشهق وبكى وقال: قال ربي تعالى ذكره وأحق القول قوله، وأصدق الحديث حديثه، وأحسن الكلام كلامه (وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ….) ثم بكى ثم دعى دعاء خفيفا وأوصاني بالقرآن وبلقاء الصالحين وبالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واذكر الموت وأنذر قومك وانصح أهل ملتك واكدح لنفسك، وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تعلم فتدخل النار، ثم دعى لي أن أزوره في الجنة، ثم قال: أستودعك الله لا أراك بعد اليوم فإني لا أحب الشهرة والوحدة أحب إلي، واعلم أنك مني على بال فاذكرني وادع لي فإني سأذكرك وأدعو لك.