ندوة تعديل قانون الجمعيات الأهلية تكشف: النشطاء على خلاف منذ عهد مبارك والسياسة أضرت بالعمل الطوعي

أخبار مصر سياسه

كتب / كريم الرفاعي

اتفق الحضور والمشاركون بندوة مناقشة تعديلات قانون الجمعيات الأهلية رقم ٧٠ لسنة ٢٠١٧ الذي أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضرورة إعادة النظر فيه؛ على ضرورة إعادة صياغة العلاقة بين مؤسسات الدولة والعمل الأهلي.
وقال الخبير الاجتماعي الدكتور إبراهيم غريب؛ خلال الندوة التى نظمها مشروع متابعة الأداء البرلماني بالمعهد الديمقراطي المصري؛ مساء السبت؛ بقاعة الحريات بنادى المحامين النهري بالعجوزة، إن الديمقراطية تعنى حرية التنظيم لأجل أعمال مشروعة تخدم الوطن والمجتمع وتصون قيمه؛ مشيرا إلى أن تشريعات العمل الأهلى ظلت فى انحدار حتى وصلت إلى مواد القانون ٧٠ التى أشار الرئيس السيسي إلى ضرورة تعديلها.
وأدان غريب؛ السياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي الذي أسهم فى حالة موات أصابت العمل الطوعي فى مصر منذ فترة؛ واصفا الجهة الادارية بالرقيب المتسلط على عمل الجمعيات بعيدا عن نصوص القانون.
وقال المدير التنفيذي للمعهد المحامى بالنقض مجدى عبد الرحمن؛ إن القوانين المقيدة للحقوق الثابتة دستوريا مصيرها إلى زوال؛ مشيدا بتدخل الرئيس السيسي وتوجيهه لضرورة تعديل القانون ٧٠ ؛ مع إجماع الكافة على تقييده للعمل الأهلى فى مصر.
ونوه عبد الرحمن؛ إلى خطورة تطبيق مواد عقوبات على ممارسي العمل الأهلى لا تتفق وطبيعة مهامهم الطوعية؛ مشيرا إلى ضرورة قراءة المشرع للمتغيرات السياسية والاقتصادية الحادثة فى مصر بعد ٣٠ يونيو؛ وحاجة الدولة إلى جهود العمل التطوعي والجمعيات فى استكمال مشروعاتها التنموية وتنفيذها.
وأدان عبد الرحمن؛ حالة النفور الشديدة من النشطاء الحقوقيين دون تمييز الفئات الفاعلة فى خدمة قضايا حقوق الإنسان كافة؛ بعيدا عن السياسة وطبيعة الدعم والمنح الواردة لبرامج مؤسساتهم تحت أعين الدولة ورقابة أجهزتها؛ مشيرا إلى تعدد أشكال التنظيمات الأهلية بين جمعيات ومؤسسات وشركات مدنية ومحاماة قبل ٢٥ يناير نظرا للقيود الادارية على العمل الطوعي.
وقال الكاتب الصحفى حسين متولى؛ إن حكم الجنايات بقضية المنظمات الأجنبية أكد أن التمويل الأجنبي لجمعيات المجتمع المدني ليس شرا فى المطلق؛ مشيرا إلى ضرورة تعامل المؤسسات الأهلية بنفسها مع دعوات رئيس الجمهورية لدعم الفئات الأقل دخلا وحل أزمات ١٥ مليون طفل شقاق دون مزايدة وزارات أو مشايخ أو مجالس فئوية على أزمات المجتمع؛ ودون وصاية جهة إدارية على عمل المجتمع الأهلى طالما باشرت مؤسساته حرية مسؤولة فى حدود دورها.
وأضاف متولى؛ أن مرحلة حكم مبارك شهدت شتاتا حقوقيا بين نشطاء يتبادلون اتهامات بالخيانة والتبعية لأجهزة حكم مبارك؛ وكانت أنشطة بعضهم نابعة من خلفيتهم السياسية عقب هروبهم من أحزاب تم التضييق عليها وقتئذ؛ ما جعل ساحة العمل الأهلى؛ التنموي بالأخص؛ حكرا على جماعات باشرت دعوات التكفير ضد الدولة ومؤسساتها وكافة المخالفين لها فى الرأي والمعتقد.
ووصف متولى؛ فترة حكم الإخوان بالسواد الممتد منذ عهد مبارك وحزبه؛ مستنكرا نغمة التخوين التى سادت إعلام ما بعد ٢٥ يناير والذي احتكره أصحاب أموال غير معلومة مصادرها؛ داعيا إلى صياغة علاقة جديدة بين المجتمع الأهلى ومؤسسات الدولة مقصدها تحقيق مشروع وطني جامع للمصريين حول مستقبل أفضل؛ تحترم فيه الحكومات مطالب الشعب بعد ثورتين وأهمها العدالة الاجتماعية.
ورفض المحامى بالنقض جمال عرفة؛ وجود قانون للعمل الأهلى دون عقوبات بنصوص واضحة للمخالفين؛ باعتبار المنح والتبرعات الواردة للجمعيات أموالا عامة؛ مقترحا السماح للجاليات الأجنبية بتأسيس جمعيات لها فى مصر حال تعامل دولهم معنا بالمثل.
وأكد عرفة؛ أن دعم المجتمع الأهلى يعني ترسيخ قيم اللامركزية وخلق مناخ جديد من التعاون بين المجتمع ومؤسسات الدولة؛ رافضا محاولات نشطاء لاستغلال العمل التطوعي فى الإثراء وخداع الدولة والشعب؛ والخلط بين العمل المدني والسياسي.
ونوهت الكاتبة الصحفية اليمنية هناء الحارثي؛ إلى تزايد العراقيل أمام المجتمع المدني فى بلادها داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي؛ وانحسار دور المؤسسات فى الدعم المجتمعي المحدود؛ مؤكدة أن الحالة اليمنية تعبر عن خطورة غياب الاستقرار والأمن فى بلدان عربية ودولية تحتكر فيها جماعات التحكم بمصير شعوبها.
واختتم الدكتور إبراهيم غريب الندوة بالتأكيد على ضرورة أن تفتح التعديلات المرتقبة للقانون ٧٠ المجال أمام ممارسة العمل الأهلى بحرية تامة مسؤولة؛ داعيا لطرحها على حوار مجتمعي ومستنكرا غياب نواب البرلمان عن الندوة رغم دعوتهم إليها؛ بخلاف تجاهل قيادات أهلية مناقشة مستقبل التعديلات.