المقداد بن الأسود.. فارس بألف رجل

دين ودنيا

66_44_0

المقداد بن الأسود الكندي هو أحد الصحابة الأوائل للنبي محمد (ص) وأحد كبار المهاجرين.

هو المقداد بن عمرو ، بن ثعلبة ، بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهرائي. التحق والده الذي كان يعرف بشجاعته وجرأته نتيجة نزاع قبلي بقبيلة كندة في حضرموت وهناك تزوج امرأة أنجبت له المقداد قبل الهجرة بحوالي 37 سنة.

كان المقداد في شبابه يتمتع بالشجاعة والثورة على ما يأسره وكان ذلك السبب في حصول نزاع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي أحد زعماء كندة فلجأ إلى مكة.

عند وصوله إلى هناك أراد التحالف مع رجل يكون من أعز أهل مكة وأمنعهم وكان ذاك الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه ومنذ ذلك اليوم صار اسمه المقداد بن الأسود نسبة لحليفه والكندي نسبة لحلفاء أبيه.

اشتهر المقداد بهذا الاسم حتى نزلت الآية 5 من سورة الأحزاب والتي جاء فيها: أدعوهم لآبائهم. (صدق الله العلي العظيم) فصار ينادى بالمقداد بن عمرو، وكان يكنى أبا الأسود ، وقيل أبو عمرو، وأبو سعيد وأبو معبد . ومن أهم ألقابه : « حارس رسول الله ».

وكان فارساً شجاعاً « يقوم مقام ألف رجل » على حد تعبير عمرو بن العاص وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله (ص) وهو أول فارس في الإسلام وكان من الفضلاء النجباء ، الكبار ، الأخيار من أصحاب النبي محمد (ص) سريع الإجابة إذا دعي إلى الجهاد حتى حينما تقدمت به سنه ، وكان يقول في ذلك : أبت علينا سورة البحوث (أي سورة التوبة) انفروا خفافاً وثقالاً .

وكان إلى جانب ذلك رفيع الخلق، عالي الهمة ، طويل الأناة ، طيب القلب صبوراً على الشدائد ، يحسن إلى ألدّ أعدائه طمعاً في استخلاصه نحو الخير ، صلب الإرادة ، ثابت اليقين ، لا يزعزعه شيء ، ويكفي في ذلك ما ورد في الأثر :
ما بقي أحدٌ إلا وقد جال جولة إلا المقداد بن الأسود فإن قلبه كان مثل زبر الحديد » وهو من الذين مضوا على منهاج نبيهم ولم يغيروا ولم يبدلوا.

كان المقداد حسب بعض الروايات من السبعة الأوائل الذين اعتنقوا الإسلام و لكنه كتم ذلك للحفاظ على حياته لاسيما أن الأسود الأسود بن عبد يغوث الزهري كان من ألد أعداء النبي محمد (ص) المستهزئين به.

شارك المقداد فيما بعد بالهجرة الصغرى إلى الحبشة ثم بالهجرة الكبرى إلى المدينة المنورة. و كان يمد يد العون ليساعد من كانوا يرزحون تحت إمرة المكيين المعادين للمسلمين ليعتنقوا الإسلام مثل عتبة بن غزوان.

كان المقداد مع أبي ذر وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر من القلة التي بقيت مخلصة لأهل البيت حتى بعد وفاة النبي محمد و كان من حواريي أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب .

تميز بشجاعته الفائقة وهو الذي قال للنبي محمد قبيل معركة بدر: يا رسول الله ، امض لأمر الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون.
والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.

تزوج المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وكنيتها أم حكيم وقد ولدت له عبد الله وكريمة. أما ابنه عبد الله فقد قتل في معركة الجمل في صف أعداء الإمام علي.

توفي المقداد رضوان الله عليه في دمشق عن عمر يناهز السبعين عاماً وفي روايات أخرى التسعين عاماً في عهد خلافة عمر بن الخطاب. ويسمى الحي الواقع فيه ضريحه في دمشق بالقرب من ضريح السيدة زينب باسمه وحسب روايات أُخرى فإنه دفن في البقيع.