الرئيسية » الصوفية » احتفال المشيخة العامة للطرق الصوفية بمولد السيدة نفيسة

احتفال المشيخة العامة للطرق الصوفية بمولد السيدة نفيسة

تقرير / كريم الرفاعي

تحت رعاية الحسيب النسيب الشريف الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية و رئيس المجلس الاعلي للطرق الصوفية و رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب المصري تحتفل الطرق الصوفية و ابناءها بمولد السيدة نفيسه رضوان الله عليها و ارضها بمحيط مسجدها بمنطقة السيدة نفيسة التابعة لقسم شرطة الخليفة التي يتوافد اليها الملايين من المحبيين و المريدين من جميع محافظات مصر و جميع الدول العربية و الاسلامية .

السيدة نفيسة رضي الله عنها :

ولدت نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب في مكة في 11 ربيع الأول 145 هـ، وأمها زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقيل أن أمها أم ولد، وأن زينب أم إخوتها. انتقل بها أبوها إلى المدينة المنورة وهي في الخامسة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب «نفيسة العلم» قبل أن تصل لسن الزواج.

تقدّم الكثيرون للزواج من نفيسة لدينها وعبادتها، إلى أن قبل أباها بتزويجها بإسحاق المؤتمن بن جعفر بن محمد بن علي بن  الحسين بن علي بن أبي طالب ، و تم الزواج في رجب 161 هـ، فأنجبت له القاسم و أم كلثوم .

و في سنة 193 هـ، رحلت نفيسة مع أسرتها إلى مصر، مروا في طريقهم بقبر الخليل، وحين علم أهل مصر بقدومهم خرجوا لاستقبالهم في العريش.

وصلت نفيسة إلى القاهرة في 26 رمضان 193 هـ، و رحّب بها أهل مصر، و أقبلوا عليها يلتمسون منها العلم حتى كادوا يشغلونها عما اعتادت عليه من عبادات، فخرجت عليهم قائلة: «كنتُ قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، و قد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، و جمع زاد معادي، و قد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى.» ففزعوا لقولها، و رفضوا رحيلها، حتى تدخَّل والي مصر السري بن الحكم و قال لها: «يا ابنة رسول الله، إني كفيل بإزالة ما تشكين منه».

فوهبها دارًا واسعة، وحدد يومين في الأسبوع يزورها الناس فيهما طلبًا للعلم والنصيحة، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع. فرضيت و بقيت.

ولمَّا وفد الشافعي إلى مصر سنة 198 هـ، توثقت صلته بنفيسة بنت الحسن، و اعتاد أن يزورها وهو في طريقه إلى حلقات درسه في مسجد الفسطاط، و في طريق عودته إلى داره، و كان يصلي بها التراويح في مسجدها في رمضان، و كلما ذهب إليها سألها الدعاء. و أوصى أن تصلي عليه السيدة نفيسة في جنازته، فمرت الجنازة بدارها حين وفاته عام 204هـ، وصلّت عليها إنفاذًا لوصيته.

عُرف عن نفيسة بنت الحسن زهدها و حسن عبادتها و عدلها، فيُروى أنها لما كانت بالمدينة كانت تمضي أكثر وقتها في المسجد النبوي تتعبد، و تروي زينب ابنة أخيها يحيى المتوج قائلة: «خدمتُ عمّتي السيدة نفيسة أربعينَ عامًا، فما رأيتها نامَت بلَيل، ولا أفطرت إلا العيدين و أيام التشريق، فقلت لها: أمَا ترفُقِين بنفسِك؟ فقالت: كيف أرفُق بنفسي و أمامي عَقَبات لا يقطَعُهُنّ إلا الفائزون؟ و كانت تقول: كانت عمتي تحفَظ القرآن و تفسِّره، و كانت تقرأ القرآنَ و تَبكي.» و قيل أنها حفرت قبرها الذي دُفنت فيه بيديها، و كانت تنزل فيه و تصلي كثيرًا، و قرأت فيه المصحف مائة و تسعين مرة و هي تبكي بكاءً شديدًا.

كما ذكروا أنها حجّت أكثر من ثلاثين حجة أكثرها ماشية، كانت فيها تتعلق بأستار الكعبة و تقول:

«إلهي و سيدي و مولاي متعني و فرحني برضاك عني، و لا تسبب لي سبباً يحجبك عني»

 

كما كانت شديدة في الحق لا تهاب الأمراء، فقد ذكر المؤرخ أحمد بن يوسف القرماني في تاريخه أن الناس استغاثوا بنفيسة بنت الحسن من ظلم أحمد بن طولون فكتبت له رسالة، و انتظرت حتى مرور موكبه فخرجت له، فلما رآها نزل عن فرسه، فأعطته الرسالة، و كان فيها: «ملكتم فأسرتم، و قدرتم فقهرتم، و خوّلتم ففسقتم، ورُدَّت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا و قد علمتم أن سهام الأسحار نفّاذة غير مخطئة، لا سيّما من قلوب أوجعتموها، و أكباد جوّعتموها، و أجساد عرّيتموها، فمحال أن يموت المظلوم و يبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنَّا إلى الله متظلِّمون، و سيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون!»، فخشع ابن طولون لقولها، و عدل من بعدها.

و قد كان لها كرامات كثيرة يقول شمس الدين الذهبي عنها في كتابه سير أعلام النبلاء: «و لجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، و يسجدون لها، و يلتمسون منها المغفرة، و كان ذلك من دسائس دعاة العبيدية.» ومن تلك المزاعم عن الكرامات أن جارة لها يهودية تركت ابنتها المشلولة عندها لما أرادت أن تذهب إلى الحمام، ثم توضأت نفيسة بنت الحسن فجرى ماء وضوئها إلى البنت فأخذت منه شيئًا بيدها ومسحت به على رجليها فوقفت و شفيت من الشلل، فأسلمت الأم و زوجها و ابنتها و جملة من جيرانهم اليهود.

و أن النيل لم يفض في عام، فشكا لها الناس، فأعطتهم قناعها و قالت لهم ألقوه في النيل، ففاض. و أن امرأة ذمّية أُسر ابنها، فأتت إلى نفيسة و سألتها الدعاء ليردّ الله ابنها. فلما كان الليل رجع ابنها، فسألته عن خبره، فقال: «يا أمّاه لم أشعر إلاّ ويد قد وقعت على القيد الذي كان في رجليَّ، و قائل يقول: أطلقوه قد شفعت فيه نفيسة بنت الحسن. فو الذي يُحلَفُ به يا أمّاه لقد كُسر قيدي و ما شعرت بنفسي إلاّ وأنا واقف بباب هذه الدار.»، فأسلمت المرأة و ابنها.

في رجب 208 هـ، أصاب نفيسة بنت الحسن المرض، و ظل يشتد عليها حتى توفيت في مصر في رمضان سنة 208 هـ، لما امتنع زوجها من دفنها في مصر رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ( يا اسحاق لا تعارض أهل مصر في نفيسة فإن الرحمة تنزل عليهم ببركتها) فبكاها أهل مصر، و حزنوا لموتها حزنًا شديدًا، وكان يوم دفنها مشهودًا، ازدحم فيه الناس لتشييعها. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: