الرئيسية » تقارير » بورما الإسلامية و الحضارة قبل الاحتلال البوذي

بورما الإسلامية و الحضارة قبل الاحتلال البوذي

 

إعداد/ كريم الرفاعي

دخل الإسلام بورما عن طريق اقليم “اراكان” راخين حاليا بواسطة التجار العرب في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ، يقول المؤرخ الشهير “أر. بي. اسمارت” صاحب كتاب” Burma Gazetteer”: كان للتجار العرب صلة وثيقة مع أهل أراكان منذ قبل 788م. و كانوا قاموا في ذاك الوقت بتعريف الإسلام أمامهم بأسرع ما يمكن، و كان ميناء جزيرة رحمبري في جنوب أراكان اسما مألوفا لدى البحارة العرب في الصدر الأول.

و من الأخبار الواردة الكثيرة في مجيء العرب إلى أراكان خلال القرن الثامن الميلادي و استيطانهم فيها : أن أسطولا صغيرا لسفنهم التجارية تحطم نتيجة لمصادمة مع صخور سواحل البحر قرب جزر رحمبري و شدوبا و التجار البائسون بعد أن نجوا من الغرق في البحر التجأوا إلى القرى المحلية، و بدأوا بنشر الإسلام و الدعوة إلى الله سبحانه و تعالى بين أهلها، و كثير منهم استقروا فيها و استوطنوها للأبد و تزوجوا من الفتيات المحليات.

جاء الإسلام إلى هذه البلاد دون أي نشاط سياسي أو عسكري؛ بل انتشر الإسلام بفضل صفات المسلمين الخلقية العالية التي اتصفوا بها، أي أن الأخلاق و الصفات الحميدة التي اتصف بها العرب (المسلمين) كانت سببا في تقبل سكان أراكان للإسلام. وما زال الإسلام ينتشر في هذه المنطقة مع كل محاسنه و بكل سرعة خلاق القرون المتابعة.

يقول المؤرخ جي إي هارفي(G.E.Harvey) في كتابه(Outline of Murmese History): بعد القرن العاشر كانت البلاد لا تزال بوذية بالرغم من انتشار الديانة المحمدية و انتشار المساجد، ولا شك أن التأثير الإسلامي هو الذي أدى إلى حجاب النساء في أراكان أكثر منه في بورما”.

و في القرن الثالث عشر الميلادي شيدت مساجد جميلة و بديعة و برزت في حيز الوجود على الساحل من آسام إلى ملايا و كانت تنظر من بعيد كالنقط، و تسمى هذه المساجدبـ”بدر مقام”

و وضع نراميخلة سليمان شاه في عام 1430م حجر الأساس لأول دولة إسلامية في أراكان بتعاون حاكم البنغال المسلمة السلطان جلال الدين شاه، و قد كان لجأ هو في عام 1406م إلى غور عند حاكم البنغال بعد أن أغار ملك بورما البوذي على أراكان و دمر عاصمتها لنغريت. و كان نراميخلة آنذاك بوذي الديانة.

كان نراميخلة أقام في غور 24 عاما وأسلم أثناء إقامته فيها، واختار لنفسه الاسم الإسلامي (سليمان شاه)، وفي عام 1430م بعث السلطان جلال الدين شاه جيشا كبيرا يبلغ عددهم إلى 50.000 جندي بقيادة الجنرال ولي خان – قائد العسكرية لشرق بنغال- فهاجم على قوات الاحتلال البوذية و طردهم منها، لكنه خان غدر و تولى هو نفسه منصب الرئاسة، فعاد سليمان شاه خائبا و خاسرا، و أخبر السلطان عن خيانة ولي خان، فبعث السلطان جيشا آخر أقوى من السابق بقيادة الجنرال سندي خان، فاستعاد عرش أراكان لسليمان شاه من جديد و قبض على ولي خان الخائن و أرسله إلى السلطان.

و قد قضى نراميخلة فترة قيامه ببلاط غور لتحصيل المفاهيم المتطورة في مجال العلوم الرياضية و الطبيعية و ترسخت فيه هذه المفاهيم و معها عقيدة التوحيد، و الشعور للفتح الإسلامي، و لم تبق في مجتمعات آسيا الطبقية المبنية على النظام الإقطاعي قوة الدفاع، و عجزت هي عن منبع أمواج العلم و الإيمان الثائرة و المتصاعدة إلى الشرق بكل سرعة.

حول سليمان شاه عاصمة أراكان من “لنغريت” إلى مروهانغ / فترو قلعة(القلعة الحجرية)، و وضع حجر أساس لسلسلة دولة مروكو، و كان سببه هو اتجاه الدولة إلى الغرب في القرن الخامس عشر الميلادي، عندما بدأت الصحوة الإسلامية تنفخ الروح في حياة تاريخ أراكان.

بدأ السلطان زبوك شاه – واحد من خلفاء سليمان شاه- (1535-1553م) بتوسيع حدود الدولة الأراكانية، و في عام 1600م وقعت ولاية بيغووتناسريم تحت سيطرتها، و قام سليم شاه (1593-1661م) بتوسيع مزيد في حدود الدولة وتحولت هي في شكل دولة نظامية كانت نسقت بطراز بلاط “غور و دلهي”، و اختار ملوكها لأنفسهم ألقاب “شاه”، و قد راجت اللغة الفارسية كاللغة الرسمية للدولة، و ما زالت هي لغة رسمية لدولة أراكان حتى عام 1845م بعد 22 عاما من احتلال الإنجليز لها. ومن الحقائق الذهبية النادرة لتاريخ أراكان أنه كان يشترط لملوك أراكان قبل توليهم على عرش الدولة أن يكونوا حاملين على شهادة الفضيلة في العلوم الإسلامية، وكانت العملات و الوسامات و الشعارات الملكية تنقش و تحفر فيها كلمة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” و الآية القرآنية: (وأن أقيموا الدين).

قائمة حكام أركان المسلمين 

  1. سليمان شاه من 1430م إلى 1437م

  2. علي خان من 1437م إلى 1459م

  3. كلمة شاه من 1459م إلى 1482م

  4. منكو شاه من 1482م إلى 1491م

  5. محمد شاه من 1491م إلى 1493م

  6. نوري شاه من 1493م إلى 1494م

  7. شوق مقدول من 1494م إلى 1500م

  8. عالي شاه من 1509م إلى 1513م

  9. جلال شاه من 1513م إلى 1515م

  10. إل شاه آزاد من 1515م إلى 1521م

  11. إلياس شاه من 1523 إلى 1525م

  12. علي شاه من 1525 إلى 1531م

  13. سلطان زبوك شاه من 1531 إلى 1553م

  14. سكندر شاه من 1571 إلى 1593م

  15. سليم شاه من 1593 إلى 1612م

  16. حسين شاه من 1612 إلى 1622م

  17. سليم شاه من 1622 إلى 1638م

احتلال أركان
يوم أسود وتاريخ مؤلم للمسلمين عامة ولمسلمي أركان خاصة اليوم الذي حل بهم الحزن وسقطت عليهم الدولة وحولت المساجد إلى المعابد البوذية، والمدارس الإسلامية إلى مدارس بوذية، ومقابر المسلمين إلى ملاعب لأولاد البوذيين، ومرعى وحظيرة لوحوشهم وخنازيرهم، ورُميت وأحرقت آلاف المصاحف والكتب الدينية، وأُهينت جميع المقدسات الإسلامية وأزيلت الآثار الإسلامية التاريخية، وسُدت الطرق، وأغلقت الشوارع، وقُتل آلاف المسلمين الأبرياء حتى الملوك والأمراء، وسُجن الكثير، وانتهكت حرماتهم ولعب بأعراضهم، إنه ذلك اليوم الذي دخل البوذي الشرس القاسي المتغطرس ” بودابايا” ملك بورما عام 1784م، أركان المسلمة بعد محاولات عديدة ومساعدات خارجية.
قال أبو معاذ: كانت نكسة المسلمين عام1784م عندما قام الملك البوذي بغزو عاصمة البلاد……) .
وأضافها إلى بورما فصارت منذ ذلك اليوم جزءًا من بورما وإقليماً من أقاليمها، ومن ثم عومل المسلمون كالغرباء المهاجرين غير النظاميين، وسنّ عليهم سنة سيئة(خطة إخلاء المنطقة من الإسلام والمسلمين) وتابعه على هذه السنة السيئة خلفاؤه ملوك بورما، ولازالت الحكومة البورمية تواصل جهودها في تنفيذ تلك الخطة. “و الله المستعان” ولكن الله خيب أملهم فلم يحققوا حلمهم حتى الآن ولن يحققوا بإذن الله{يريدون ليُطفِئوا نورَ اللهِ بأفْوَا هِهِم واللهُ مُتِمُّ نوره ولوكَرِه الكافِرون}الصف8. 
وبعد أربعين سنة من الاحتلال البوذي جاء الاحتلال البريطاني في العام 1824م، فضم بورما إلى حكومة الهند البريطانية ، وبذلك انتهى العهد البورمي من أركان، ليعود من جديد مرة أخرى في هذا العصر.
وفي العام 1937م ضمّت بريطانيا أركان إلى بورما وجعلتهما مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية، وعُرفت بحكومة بورما البريطانية.
وقد تسلسلت الحملات العسكرية على أركان لتحقيق الحلم البوذي يقول المؤرخون: و لم يتحقق الطموح البوذي في احتلال أركان المسلمة إلا بعد سلسلة من الحروب المستمرة خاضها ضد المسلمين ملوك بورما، و تبين أن أسباب تلك الاعتداءات البورمية هي فرض السيطرة على سكان أركان، لتأكيد سيادتهم و تثبيت دعائم سلطانهم على المسلمين، واستغلال جميع خيراتها، و وسائلها الطبيعية الثمينة لصالحهم، ومن هنا كانت سياسة الحكومة البورمية منذ القديم هو الاستيلاء على أركان المسلمة وإخراج المسلمين منها بكل ما أمكن.

حملات عسكرية وأحداث مريرة في أركان عبر السنين :

  1. في نهاية القرن العاشر غزاها الملك(بايو).

  2. وفي عام 976م استولى الأمير (تسال) على إقليم روهنجيا.

  3. وفي عام 977م غزاها ملك باماك البورماوي.

  4. وفي عام 1018م غزاها الملك(باقان الثاني) وحكمها 24 سنة.

  5. وفي عام 1102م غزاها ملك (اُلُوتَج سِي).

  6. وفي عام 1118م حاربها البنغاليون بالتعاون مع الملكة(جاكمة) ملك روهنجيا وحكموا المنطقة.

  7. وفي عام 1167م هاجمها الملك(شان) ولكنه لم يتمكن من دخولها.

  8. وفي عام 1294م غزاها الملك(شان) مرة أخرى لكنه لم يتمكن من دخولها كذلك.

  9. وفي عام 1327م هاجمها ملك بورما واعتقل كثيراً من الزعماء.

  10. وفي عام 1404م غزاها الملك(مَن شُو) ولجأ ملك أركان إلى البنغال.

  11. وفي عام 1439م ساعد ملك البنغال (ناظر شاه) في استعادة أركان من ملك(من شو).

  12. وفي عام 1784م قام الملك الشرس (بودابايا) بغزو أركان المسلمة، فقتل رجال الدولة و استولى على عرش أركان بمساعدات خارجية، وحكمها قرابة (40) سنة.

  13. وفي عام 1824م احتلت بريطانيا أركان وشنت الحرب على ملوك بورما.

Share

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: