حوار بقلم منى بعزاوي بالتنسيق مع السيد عبدالحميد تواتي مع الفنانة الشعبية فايزة النوري

غير مصنف

حوار بقلم الباحثة والكاتبة والاعلامية/منى بعزاوي

بالتنسيق مع

السيد عبدالحميد تواتي

مكتب تونس

عايروني بيك يا حمه أغنيتي و من ألحاني….

السؤال الأول: من هي فايزة النوري؟

هي فنانة أصيلة منطقة الجريد بمدينة توزر من الجنوب التونسي من مواليد 1960، عرفت باللون الشعبي والبدوي. بدأت مشوارها الفني بالطربيات و لقبت بأم كلثوم الصغيرة. هي فنانة تراقص كل ألوان التراث و الفن الشعبي. كانت و لازالت متشبثة بعادات الجنوب التونسي وتقاليده و ما انفكت تبحث عن الهويّة العربيّة من خلال الفن و التفنن في اللهجة والكلمة و الوتر. أصدرت شريط كاسات عام 2001 بعنوان ” النجوم الجديدة” مع الفنان أحمد لسود. و تعتبر الفنانة فايزة من رواد الأغنيّة التراثيّة، إذ سجلت بصمتها الشخصيّة في الجنوب و بقي صوتها حيز المنطقة لم يسافر خارجها نظرا لمدى محدودية الصدى الإعلامي في جهتها. لقد ثابرت و جاهدت من أجل التعريف بأصالة و عراقة التراث بالجنوب التونسي، فكانت مرجعا بارزا من مراجع البحث في الأصالة و التاريخ والتراث حتى سكنت الذاكرة الشعبية إلى اليوم.

السؤال الثاني: متى كان أول ظهور لك على الساحة الفنيّة؟

لقد ظهرت على الساحة الفنية منذ 20 سنة و سلكت درب الفن الشعبي و استرجاع اللون الطربي مع الفنانة أم كلثوم و الفنان عبد الحليم حافظ والفنان فريد الاطرش. و قد اشتهرت في الفترة الأولى من مسيرتي بأغنيتي ” ليليري ياما و لسمر دوني” و هما أغنيتان من التراث قمت بتهذيبهما و إضافة لمساتي في التلحين. و من هناك اكتشفت موهبتي بنفسي و كنت الشاهدة الأولى على ذلك و من ثمة انطلقت بالتعريف بنفسي من داخل دور الثقافة في الجنوب التونسي و من بعض التظاهرات الفنيّة رغم رفض أهلي للموضوع و الوقوف حاجزا أمام انتشار موهبتي الفنيّة.

السؤال الثالث: ما هي الأغاني التي اشتهرت بها فايزة النوري؟

في الحقيقة أديت عديد الأغاني و التي معظمها من تأليفي و تلحيني، و قمت بتهذيب العديد من أغاني التراث القديم و كانت أولى الأغاني التي قمت بتأديتها في اللون الشعبي أغنية ” يا مرحبا سعدي جاني” و من ثمة أغنيتا ” لالي لالي و على الهواوي ماذا قالوا فيّا”. هذه الأغاني انتشرت داخل الأوساط الشعبيّة و أخذت منحى هاما في المحافل والتظاهرات ذات الطابع التراثي الذي يحاكي بوادر البوادي و تجدد الذاكرة مع تاريخها.

السؤال الرابع: ما هي أقرب أغنية إلى قلب فايزة النوري و لماذا؟

أقرب أغنية إلى قلبي هي أغنية ” عايروني بيك يا حمة” و التي استلهمت منابعها من التراث، فقمت بتأليف الأغنية و تلحينها سنة 2007 و كانت تلك الأغنية تعود إلى مرجعيّة واقعيّة من خلال محاكاة قصة عشق جمعت عاشقين من جيراني، و كان الابن يدعى ” محمد علي” و الفتاة “ك.ع ….” و قد نجحت قصة عشقهما نجاحا ملحوظا في الوسط العائلي بالجنوب و هما أصيلا منطقة الجريد بتوزر. بعد تأليفها و تلحينها قمت بتسجيل الأغنية في أستوديو فوزي حسين في قفصة و أخرجتها في اسطوانة تحمل ست أغاني بعنوان” عايروني بيك يا حمه” سنة 2007. و أخذت صداها في الجنوب و في بعض مناطق الشمال الغربي و الوسط التونسي في تلك الفترة. و حقيقة تعود أسباب عدم شهرتها و تغلغلها بالشكل الكافي إلى قلة تواجد الإعلام في منطقتنا و قلة ترحلي خارج محيطي. لذلك لم تتداول الأغاني التي ألفتها و لحنتها كما هو الحال اليوم مع أغلب الفنانات اللاتي فرضن أنفسهن اجتماعيا و اعلاميا.

السؤال الخامس: هل نفهم من كلامك أن أغنية ” عايروني بيك يا حمه” هي ملكك الشخصي و تم سرقتها منك دون علم أو استشارة؟

للأسف تلك هي الحقيقة و أنا شخصيا ككل الجنوب التونسي قد تفاجأت بإعادة أداء أغنيتي بنفس التلحين و الكلمات دون اجتهاد يذكر. و قد اتصل بي عديد الفنانين من الجنوب و سألوني عن الموضوع و أعيب في الموضوع أولا على نفسي بحيث لم أسع إلى تسجيل أغنيتي ضمن حقوق الفنانين بالعاصمة و ثانيا أحمّل المسؤولية للإعلام التونسي الذي يهتم بفنان دون آخر و لا يسعون إلى التعرّف على تراثهم و أصل الحقيقة الفنيّة. السؤال الخامس: ما هي حججك في ذلك؟ الأغنية أغنيتي و لا شك في ذلك و أستدل على ذلك بالعودة إلى أرشيف إذاعة قفصة منذ سنة 2007 فهي أول شاهدة على ذلك و كان البرنامج في تلك الفترة قد قدم رفقة فرقة ّ”صوت المناجم”. ثانيا فإن كل الجنوب التونسي يتقن هذه الأغنيّة و هم على علم بأنّها على ملكيتي الذاتيّة و كان أول من أداها فيما بعد الفنان “رمزي عبد الوهاب” في برنامج ” ديمنش حنبعل” منذ خمس سنوات و أشار إلى أن صاحبتها فنانة من الجنوب التونسي دون ذكر إسمي. ثم إن هذه الأغنيّة صادرة في اسطوانة تحمل عنوانها كما قلت لك سابقا و الاسطوانة موجودة. و كان في تلك الفترة قد تم تسجيلها ضمن التراث من قبل الملحن ” رضا بن يحي” الذي كان أول شاهد كوني صاحبة الأغنية و قد سجلناها في شركة نوفيكا و بعد ذلك في شركة فوني مع المشرف طارق.

السؤال السادس: هل يمكن اعتبار هذه الأغنية صاحبة مشاكل اجتماعيّة و فنيّة؟

هذه الأغنية هي قطعة من جسدي و من مسيرتي، كتبتها عن تجربة واقعية تعكس تجربتي الذاتية، و لما انتشرت في الجنوب و في بعض المناطق الجزائرية القريبة منا تم الاتصال بي من قبل مجموعة مجهولة و تهديدي بالقتل بتعّلة أنني قمت بأداء أغنية تتباهى بسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و التصغير من شأنه و من قيمته الربانيّة وتجاوز حدود المقدس ممّا سبب لي مشاكل كبيرة داخل الوسط العائلي.

السؤال السابع: كم أغنية حمل ألبومك ” عايروني بيك يا حمه” و ما هي مرجعياتك في أدائها؟

حمل ألبومي ست أغاني كانت عناوينهم كالآتي: عايروني بيك يا حمة و أغنية غزايل الأرياف و أغنية برا برا راني مسامحة و أغنية نرجع لهواك نتوب و أغنية je suis malade و الحمّى بيّا و أغنية طلي طلي يا لبنية. هذه الأغاني تعود مرجعياتها لمحيط الجنوب التونسي و للتراث القديم زمن طفولتي. فضلا عن المرجعيّة الشاوية الجزائرية بحكم القرب الجغرافي. كنت أستمع كثيرا للفنان الجزائري رابح درياسة و الشابة نورة كما كنت أستمع كثيرا للأغاني المغربيّة على غرار أغاني نعيمة سميح و نجاة عتابو. والحقيقة إن أغنيتي التي تمزج بين اللّغة الفرنسيّة و اللهجة التونسيّة كانت قد اقتبستها من صديقتي الجزائريّة التي كانت جارتي . تأثرت بها كثيرا و أخذت عنها العنوان و من ثمة ألفت كلمات تحمل ذاك العنوان و مزجتها بالحمّى التي كانت تصاحب والدتي منذ الصغر ، حتى إنّها كانت دائما تردد على مسامعنا ” الحمّى بيّا”.

السؤال الثامن: لماذا كل أغانيك تحمل اللون القاتم للحب و العشق و الهجر و الحزن؟

هل في ذلك سرّ أم إنه انعكاس على شخصيتك؟ صدقت، كل الأغاني التي قدمتها تحمل النبرات الصارخة و الصدى الحزين نظرا لما تعايشت معه من ظلم جمع بين العشق و الهجر و الوحدة، فقد ترعرعت داخل الوحدة و الألم و فشلت قصة عشقي التي أثرت على شخصيتي و محيطي لاسيما في الجنوب التونسي و لكنني قاومت ذلك بالفن و التفنن و الاقتناع بالقضاء و القدر كما أنني اقتربت من واقعي المعيش و اتحدت به حد الاتحاد خاصة بعد فقدان المرء لروح الحب العذري الصادق. لذلك عملت على الرضوخ لقوانين العشق و ضوابط الحياة بعيون الواقع دون مسايرة الخيال أو المستحيل. و اليوم بدأت بتلقين ابنتي الوسطى الهوية التراثية الفنية و قمت بتأسيس فرقتين في الفن الشعبي : فرقة كبيرة تتكون من سبعة عناصر فينة و أخرى فرقة نسائية و الله يوفق الجميع بما يضمن صورة تونس الحبيبة و شعبها و بما يديم ماهية الفن الحقيقي أداء و أسلوبا و مضمونا.

السؤال التاسع : ماذا قدمت لتونس فنيا؟

و ما هي آخر اصداراتك الفنية؟ أديت مؤخرا أغنية عن تونس الحبيبة بعنوان ” فزت برجالك يا تونس” زمن الثورة و هي أغنية من كلماتي و ألحاني و قد تم تسجيلها. كما قدمت ديو مع الفنان محمد الخامس و اسم الأغنية ” حب سنين” و ديو آخر مع الفنان رضا بن يحي و عنوانها ” لاري لارا يال مغرومة بيّا”. و تقريبا كل الألوان التي سهرت على تقديمها لا تستقل البتة عن التراث الأصيل و المصالحة التاريخيّة مع الجذور. إذ إن التراث بالنسبة لي راسخ في ذاكرتي كرسوخ الطين في الأرض و كرسوخ العادات و التقاليد العربية في الثقافة الإسلاميّة.

السؤال العاشر: كلمتك الأخيرة لمن توجهيها؟

أوجه كلمتي الأخيرة إلى كل عاشق و كل إنسان صادق تعايش مع واقعه لا خياله و هي كلمة حب و وفاء لكل من وقف معي و ساند مسيرتي الفنيّة و لو بالكلمة الطيبة على غرار الفنان القدير محمود العرفاوي و الأخ عبد الحميد التواتي كما أوجه كلمتي إلى كل من سهر على إنارة الحقيقة دون تعسف أو ظلم و ما الفن إلا همزة وصل و اتحاد و صلة رحم لا تناحر و فساد. و السلام مع تحياتنا من الجنوب التونسي فايزة النورى