خلال مؤتمر الشئون الإسلامية.. محلب: التطرف دخيل على الإسلام

أخبار مصر

356_44_0

انطلق اليوم المؤتمر الـ 24 للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف بعنوان: «عظمة الإسلام وأخطاء بعض المنتسبين إليه.. طريق التصحيح»، وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، وانعقد المؤتمر بمشاركة أكثر من 60 عالما ووزيرا ومفتيا من 33 دولة.

ويهدف المؤتمر إلى تفنيد أخطاء المنتسبين للإسلام وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الشباب، والتى تستغلها بعض الجماعات الإرهابية التى تنسب نفسها ظلما إلى الإسلام، لنشر الأفكار المتشددة والفكر المتطرف.

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، أن “الواقع الذى نعيشه وينعكس فى الجماعات الإرهابية المنتسبة ظلما للإسلام هو واقع مر وأليم”.

وقال جمعة، فى كلمته التي ألقاها بالمؤتمر الدولى الرابع والعشرين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي: “إننا نرى تخلفنا عن مصاف الدول المتقدمة على عكس ما يأمرنا به ديننا”.

وأضاف وزير الأوقاف، أن “دعوة الرئيس السيسي لتجديد الخطاب الديني أصابت موضعها وسيرى العالم كله فى جلسات هذا المؤتمر تجديدا حقيقيا فى الفهم واللباب وليس فى الشكل”.

ووجه مختار جمعة، حديثه لرئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب قائلا: “ها نحن على عهدنا كما عودتنا بأننا حكومة المهام الصعبة نقتحم الملفات الشائكة”.

وأضاف جمعة: “أننا فى وزارة الأوقاف سنقتحم القضايا الصعبة والحساسة فى هذا المؤتمر فى مجال الخطاب الدينتي دون خوف أو تردد”.

وأكد جمعة أننا سنعلن للجميع ما سنلقى الله به وما يخدم صالح الدين والوطن والأمة والإنسانية ونخرج بتحديد واضح ودقيق لمفاهيم لم يجرؤ كثيرون الحديث عنها بصراحة كقضايا الخلافة ونظام الحكم والجزية والجهاد والتكفير ودار الحرب ودار الإسلام والدولة الإسلامية والدولة الديمقراطية، وغير ذلك من القضايا بما يعد اجتهادا جماعيا لا فرديا يحل كثيرا من المشكلات الفكرية.

ومن جانبه قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، نيابة عن الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن “مواجهة الإرهاب تتطلب تكاتف جميع الجهود للمؤسسات الدينية والدولية من أجل اجتثاث هذا السرطان الذى يهدد بلادنا وديننا”.

وأضاف شومان أن “المؤسسات الدينية يجب أن تتلاحم ليتوحد الخطاب ويكون على قوة واحدة ليكون الخطاب الديني إلى جانب الخطاب الإعلامي، للوقوف أمام من يتذرعون بالذرائع الباطلة ونسد أمامهم الباب حتى نوقف عداءهم للدول العربية والإسلامية”.

ولفت إلى أن “هناك دولا عربية وإسلامية للأسف تدعم الجماعات الإرهابية سرا وعلنا وتمدهم بما يحتاجون إليه، ويجب على هذه الدول دون إبطاء وأن تقطع الدعم عنهم وأن توقف قنوات الفتنة التى تحرض على قتل الأبرياء والنيل من الجيوش العربية وقوات الأمن، ويجب أن تتوقف هذه الدول فورا التى أباحت أرضها وسماءها لتترعرع عليها هذه الجماعات الإرهابية وإلا وجب اعتبارها دولا معادية”.

وأكد وكيل الأزهر أنه “يجب النظر إلى الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها “داعش”، أنها أذرع لقوى معادية وليست جماعات محلية”، مشيرا إلى أن “أفعال هذه الجماعات، وما تمتلكه من إمكانيات يوقن أنه يقف من خلفها من هو أقوى بكثير من جماعات محلية تعتمد على نفسها تدريبا وتسليحا”.

وشدد شومان على أنه “لن يجتث هذا السرطان إلا أيد عربية عربية، فمن الضرورى تشكيل قوة ردع عربية تتعامل مع هذه الجماعات الإرهابية”، لافتا إلى أنه “من الخطأ أن ننتظر من عدو تاريخي لا نبرئه من صناعة هؤلاء المجرمين أن يخلصنا منهم، والأزهر على استعداد لمد يد العون للجميع لمن يريدون نشر السلام والاستقرار”.

وفى السياق ذاته، قال المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، إن المؤتمر الدولي للشئون الإسلامية يأتى فى توقيت بالغ الأهمية فى ظل ظروف صعبة تمر بها الدول العربية والإسلامية فى مواجهة التطرف والإرهاب.

وأضاف محلب، فى كلمته التى ألقاها بالمؤتمر، أن “ما نجده اليوم من تكفير وتطرف وغلو لبعض الناس وما ينشأ عنه من قتل أبرياء وحرق للأسرى كلها دخيلة علينا وعلى ديننا وعلى عاداتنا وتقاليدنا والإسلام منها بريء”.

وأشار إلى أن “ديننا الحنيف حذر من ترويع الآمنين ومنع التعدي عليهم، وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم): “من حمل علينا السلاح فليس منا”، مشيرا إلى أن “الإسلام أمرنا بحسن المعاملة للجميع وأمرنا بحقوق الإنسان والحيوان أيضا”.

وتابع: “أننا نعجب أشد العجب من أناس ارتدوا عباءة الإسلام وحفظوا القرآن، ويستندون إلى بعض آياته غير أنهم لم يفهموه فانحرفوا به عن الفهم الصحيح ليخدموا به أغراضهم الدنيئة فضلوا وأضلوا”، مشددا على أن “الإسلام دين الرحمة والبناء والتعمير والصلاح والإصلاح وعمارة الكون والتمسك بمقومات الحضارة لا الفساد ولا الإفساد”.

وقال رئيس الوزراء إنه “نظرا لما تمر به أمتنا العربية وما تتعرض له من هجمة شرسة من قوى إرهابية غاشمة، فإننا فى حاجة ماسة للتكاتف ومد يد العون من كل أفراد الأمة العربية، حتى نتجاوز معا الأزمات والشدائد والمحن التى تكاد تعصف باستقرارها ونعيد لها مكانتها الرائدة بين الأمم”.

وأضاف محلب أن “بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت رحمة للعالمين، حيث أرسله الله رحمة للناس كافة، مستشهدا بقوله تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، مضيفا أن الله لم يقل أرسلناك رحمة للمسلمين أو للمؤمنين، لافتا إلى أن من مظاهر رحمته كانت واضحة بمواقفه العظيمة وتعامله السمح وتعليمه لنا كيف نكون سبلا للهداية والرحمة وقد تجلى ذلك فى مواقف عديدة”.

وأكد أنه “على ثقة من أن اجتماع علماء الأمة بالقاهرة بأنهم سيسهمون بجهد وافر لوضع حلول للمشكلات التى تمر بها الأمة وتطوير الخطاب الديني بما يرضي الله عز وجل وبما يخدم مصالح الأمة الإسلامية”.

على جانب آخر، أكد البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، أن “رجال الدين تقع عليهم مسئولية كبيرة نحو تربية عصرية وتعليم مستنير لمواجهة الإرهاب”، مشيرا إلى أن “هناك 3 أساسيات تساهم بشكل كبير في التنشئة والتربية، وأن المؤسسة الدينية تحتل المرتبة الوسط في هذه المنظومة وهذه الأساسيات تتلخص في القيم الإنسانية التي تؤكد على التنوع واحترام الآخر وفضيلة التسامح وثوابت الدين وعقائده التي لا تتغير مع التطور والحداثة”.

وقال البابا تواضروس، في كلمته أمام مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إنه “يجب أن نأخذ على عاتقنا تصحيح المفاهيم المغلوطه لأبنائنا التي تتسرب من وقت لآخر، وذلك خلال التنشئة”.

وأضاف أن “هناك أدوات يجب الاعتماد عليها وأن نهتم بها لتطبيق هذه الأساسيات، وهى العقل الذي يزين الإنسان، أما الأداهة الثانيه فهى قيم الحداثة، فالحضارة تتطور والزمن يتطور”.

وتابع: “أما الأداة الثالثة فتتمثل في أننا نحتاج إلى نهضة أوطاننا بصفة عامة والتركيز على شريحة الأمية، وهنا على الإعلام دور كبير في مخاطبة هذه الشريحة لتنويرها”.