تقرير منظمة العفو الدولية 2016/17 لجرائم الحرب في سوريا

اخبار عربية تقارير

  • مقدمة 

ارتكبت أطراف النزاعات المسلحة في سوريا جرائم حرب، وانتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي الإنساني، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، دونما مساءلة أو عقاب. وشنت القوات الحكومية والروسية الحليفة هجمات عشوائية، وهجمات مباشرة على المدنيين والأعيان المدنية، مستخدمة القصف الجوي والمدفعي، ومتسببة بآلاف الإصابات في صفوف المدنيين. 

ووردت تقارير تفيد ً بأن القوات الحكومية استخدمت مواد كيميائية أيضا. وقامت القوات الحكومية بعمليات حصار طويلة عانى منها المدنيون، وحالت دون حصولهم على السلع ً والخدمات الأساسية. وقبضت السلطات تعسفا على آلاف الأشخاص واعتقلتهم، وأخضعت عديدين ّ منهم للاختفاء القسري والاعتقال المطول وللمحاكمات الجائرة، وواصلت على نحو منهجي تعذيب المعتقلين وغيره من ضروب المعاملة السيئة، متسببة بوفيات في الحجز.

 كما قامت بأعمال قتل غير مشروع، من بينها الإعدام خارج نطاق القضاء. وحاصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المسلح المدنيين، وشن هجمات مباشرة وهجمات عشوائية ً على المدنيين، مستعملا ً المواد الكيميائية، أحيانا، كما ورد، واقترف العديد من أعمال القتل غير المشروع، وأخضع آلاف النساء والفتيات للاسترقاق الجنسي وغيره من أشكال الانتهاكات. وقصفت جماعات مسلحة غير حكومية أخرى بصورة عشوائية مناطق تقطنها أغلبية مدنية وحاصرتها. 

وشنت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة هجمات جوية على تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأهداف أخرى، قتل أثناءها مئات المدنيين. وبحلول نهاية العام، تسبب الصراع في مقتل ما يزيد عن 300 ألف شخص،ونزوح 6.6 مليون شخص داخل سوريا، بينما بلغ عدد من اضطروا إلى مغادرة البلاد وطلب اللجوء 8.4 مليون شخص. 

  • خلفية 

استمرت النزاعات المسلحة في سوريا على مدار السنة بمشاركة دولية متواصلة. فسيطرت القوات الحكومية والقوات الحليفة لها، بما فيها “حزب الله” اللبناني وجماعات وميليشيات غير سورية أخرى، على ً قسط كبير من غرب سوريا، وحققت تقدما في مناطق قتال أخرى. ودعمتها في ذلك القوات المسلحة الروسية، التي قامت بهجمات جوية واسعة النطاق في أرجاء مختلفة من سوريا، فقتلت وجرحت ً آلاف المدنيين، طبقا لمنظماتٍ لحقوق الإنسان. 

وبدت بعض الغارات الجوية الروسية عشوائية، أو أنها ترقى إلى مستوى الهجمات المباشرة ضد المدنيين والأعيان المدنية، فيما يشكل جرائم حرب. وسيطرت الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تقاتل القوات الحكومية، بصورة رئيسية، على المناطق الشمالية الغربية ومناطق أخرى من سوريا، بينما سيطرت قوات “الإدارة الذاتية” على معظم المناطق الحدودية الشمالية ذات الأغلبية الكردية. واحتفظ تنظيم “الدولة الإسلامية” بأجزاء من شرقي ووسط سوريا، ولكنه فقد مناطق كان يسيطر عليها خلال العام.

 واستمر الاستقطاب في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، ولم يتمكن من تأمين سبيل لإقرار السلم في البلاد. ولم تحقق الجهود التي بذلها “مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا” لتعزيز ً محادثات السلام نجاحا يذكر. وتبنى قرار لمجلس ً الأمن وقفا للأعمال العدائية اتفقت عليه روسيا ً والولايات المتحدة، ولكنه لم يدم طويلا. وفي أكتوبر/تشرين الأول، استعملت روسيا حق النقض ضد مسودة قرار لمجلس الأمن تدعو إلى وضع حد للهجمات الجوية على مدينة حلب، وإلى فتح ممرات إنسانية لا تعوقها العراقيل.

وبعد أن سيطرت القوات الحكومية على حلب، في ديسمبر/كانون الأول، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن وقف إطلاق النار، تدعمه كل من روسيا وتركيا، قد تم الاتفاق عليه بين الحكومة وبعض قوى المعارضة، يتبعه مفاوضات سلمية تبدأ في يناير/كانون الثاني 2017 .وفي 31 ديسمبر/كانون الأول، تبنى مجلس ً الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع قرارا يرحب ً بجهود السلام الجديدة، بينما دعا أيضا إلى الإيصال “السريع، والآمن، ودون عوائق” للمساعدات الإنسانية في شتى أنحاء سوريا. 

وتولت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية” (لجنة التحقيق المستقلة)، التي أنشأها “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة في 2011 ،مراقبة انتهاكات القانون الدولي المرتكبة في سوريا ورفع التقارير بشأنها؛ رغم أن الحكومة السورية لم تسمح لها بدخول البلاد. وفي ديسمبر/كانون الأول، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء آلية مستقلة دولية لضمان المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي وقعت في سوريا منذ مارس/آذار 2011.

  • النزاع المسلح- انتهاكات القوات الحكومية والحليفة بما فيها الروسية 
  • الهجمات العشوائية والهجمات المباشرة على المدنيين 

واصلت القوات الحكومية والحليفة ارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، بما في ذلك هجمات مباشرة على المدنيين وهجمات عشوائية. فهاجمت القوات الحكومية مناطق تسيطر عليها جماعات المعارضة المسلحة أو كانت موضع ً نزاع، فقتلت وجرحت مدنيين وألحقت أضرارا بأعيان مدنية في هجمات غير قانونية. 

وقامت بانتظام بقصف مناطق مدنية مستخدمة أسلحة متفجرة تشمل آثارها مناطق واسعة، بما في ذلك القصف المدفعي واستخدام البراميل شديدة الانفجار وغير الموجهة التي كانت تسقطها المروحيات. وتسببت الهجمات بالعديد من الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين، بمن فيهم أطفال. وشنت الطائرات الحكومية والروسية الحليفة عدة هجمات متعمدة بصورة بادية للعيان على مستشفيات، ومراكز طبية وعيادات، وقوافل للمساعدات، فقتلت وجرحت مدنيين، بمن فيهم عاملون في الخدمات الطبية. وخلال العام، زادت القوات الحكومية، بدعم روسي، من هجماتها على شرقي حلب، فضربت ً منازل سكنية ومرافق طبية ومدارس وأسواقا ومساجد، وقتلت مئات المدنيين. وانتشرت الذخائر العنقودية الروسية المصدر في أرجاء المنطقة، حيث شكلت الذخائر غير المنفجرة مصدر خطر مستمر على المدنيين. وحسبما زُ عم، أسقطت طائرة اشتبه بأنها تابعة للقوات الحكومية، في 1 أغسطس/آب، برميلين متفجرين يحتويان على غاز الكلور على حيين سكنيين تسيطر عليهما الجماعات المسلحة غير الحكومية في مدينة سراقب، بمحافظة إدلب؛ وبحسب ما ذُ كر، أدى ذلك إلى إصابة ما لا يقل عن 28 من المدنيين. وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، قصفت طائرة ً اشتبه بأنها حكومية أو روسية مجمعا ً مدرسيا في ً حاس، بمحافظة إدلب، فقُ تل ما لا يقل عن 35 مدنيا ً بينهم 22 طفلا وستة معلمين.

  •  حالات الحصار والحرمان من الحصول على المساعدات الإنسانية

 واصلت القوات الحكومية حالات الحصار التي فرضتها على مناطق أغلبية سكانها من المدنيين وتخضع لسيطرة الجماعات المسلحة أو يسود فيها القتال، بما فيها الغوطة الشرقية ومعضمية الشام ومضايا وداريا، وشملت، ابتداء من سبتمبر/أيلول ّ الماضي، شرقي حلب.

 وعرضت حالات الحصار 202 تقرير منظمة العفو الدولية لعام 17/2016 ً الحكومية السكان المدنيين للموت جوعا،وحرمتهم من تلقي الرعاية الطبية، وغيرها من الخدمات الأساسية، بينما ظلوا يتعرضون، بصورة متكررة، لغارات جوية وعمليات قصف مدفعي ولهجمات أخرى. ومنعت حالات الحصار المدنيين من مغادرة المنطقة لطلب الرعاية الطبية. وعلى سبيل المثال، فارق طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات الحياة في حي الوعر، بمدينة حمص، في 19 مارس/آذار، بعد أن منعته القوات الحكومية، حسبما ذُ كر، من مغادرة المنطقة لتلقي العلاج الطبي لإصابة في رأسه. 

وفي 12 مايو/أيار، منعت القوات الحكومية قافلة معونات إنسانية مقدمة من الأمم المتحدة ويفترض أن تكون الأولى منذ 2012 من دخول داريا. إذ أطلقت القوات الحكومية قذائف الهاون على مناطق سكنية من المدينة، أدت إلى مقتل مدنيين. وفي يونيو/حزيران، سمحت القوات الحكومية لقافلتين محدودتين بدخول داريا، ولكنها كثفت في الوقت نفسه من هجماتها العشوائية، مستخدمة في ذلك براميل متفجرة محشوة بمادة حارقة تشبه النابالم، وذخائر أخرى، ما أجبر السكان المتبقين في المدينة على الخضوع لعملية إخلاء في أواخر أغسطس/آب. 

وابتداء من يوليو/تموز، حاصرت القوات الحكومية نحو 000,275 شخص في شرقي حلب، وأخضعتهم لضربات جوية مكثفة، بما في ذلك لعمليات قصف من جانب القوات الروسية. وقصفت طائرة اشتبه بأنها حكومية أو روسية، في 19 سبتمبر/أيلول، قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة ويرافقها الهلال الأحمر السوري كانت متجهة إلى شرقي حلب، عند أورم الكبرى، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 18 ً مدنيا بينهم عاملون في مجال المساعدات وإلى تدمير شاحنات المساعدات.

  • الهجمات على المرافق الطبية وعلى العاملين الطبيين

واصلت القوات الحكومية استهداف المرافق الصحية والعاملين الطبيين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة. فقصفت، على نحو متكرر، المستشفيات وسواها من المرافق الطبية، وحالت دون أن تتضمن شحنات المعونات الإنسانية المقدمة إلى المناطق المحاصرة، وتلك التي يصعب الوصول إليها، مواد طبية أو أخضعت هذه المواد للقيود، وعطلت تقديم الرعاية الصحية أو منعتها في تلك المناطق باعتقال العاملين والمتطوعين الطبيين. 

وفي يونيو/حزيران، اتهمت المنظمة غير الحكومية “أطباء من أجل حقوق الإنسان” القوات الحكومية بالمسؤولية عن 90 %من 400 هجوم على المرافق الطبية، وعن مقتل 768 من العاملين في المجال الطبي منذ 2011. ً وذكر تقرير للأمم المتحدة أن 44 مرفقا ً صحيا تعرضت للهجمات في يوليو/تموز وحده. وقالت إن ً أربعة مستشفيات وبنكا للدم تعرضت للقصف الجوي في شرقي مدينة حلب، في 23 و24 يوليو/تموز. وتعرض أحدها، وهو مستشفى للأطفال، للقصف مرتين في أقل من 12 ساعة.

  • حوادث الاختفاء القسري 

احتجزت القوات الحكومية آلاف المعتقلين دون محاكمة، وفي أحيان كثيرة في ظروف ترقى إلى مرتبة الاختفاء القسري، مضيفة بذلك دفعات جديدة 204 تقرير منظمة العفو الدولية لعام 17/2016 إلى الآلاف الذين ظل مصيرهم ومكان وجودهم ً مجهولا ً عقب اختفائهم قسرا لدى القوات الحكومية، منذ 2011 .وضم هؤلاء منتقدين سلميين ومعارضين للحكومة، وكذلك أفراد عائلاتٍ اعتقلوا ً بدلا عن أقربائهم المطلوبين للسلطات. ً وكان بين من ظلوا مختفين قسرا محامي حقوق الإنسان خليل معتوق وصديقه محمد ظاظا، ْ المفقودين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2012 .وقد قال معتقلون أخلي سبيلهم إنهم شاهدوا خليل معتوق في حجز الحكومة، ولكن السلطات تنكر أنها تحتجز الرجلين. ولا يزال آلاف الأشخاص، معظمهم من الإسلاميين، في عداد المفقودين منذ اعتقلتهم قوات الحكومة السورية في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي .

  • التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر تعذيب المعتقلين الذين تحتجزهم القوات الحكومية وأجهزة الاستخبارات، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في سجون الدولة، بصورة ّ منهجية وعلى نطاق واسع. كما استمر تسبب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في معدلات عالية من وفيات المعتقلين، بما يضيف دفعات جديدة إلى آلاف الوفيات في الحجز منذ 1 2011 . ّ وفي أغسطس/آب، قدر “فريق تحليل بيانات حقوق الإنسان”، وهو منظمة غير حكومية تستخدم الأساليب العلمية في تحليل انتهاكات حقوق الإنسان، عدد الوفيات في حجز الحكومة ما بين مارس/آذار 2011 وديسمبر/كانون الأول 2015 بما لا يقل عن 723,17 وفاة نجمت عن التعذيب وعن غيره من ضروب المعاملة السيئة.

  • المحاكمات الجائرة

قاضت السلطات بعض من رأت فيهم معارضين لها أمام “محكمة مكافحة الإرهاب” و”المحكمة العسكرية الميدانية”، وكلتاهما تعملان بموجب إجراءات فاضحة الجور. ولم يأمر القضاة بفتح تحقيقات في مزاعم المتهمين بأنهم قد تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة، أو بأنهم قد أكرهوا على الإدلاء “باعترافات” استخدمت ضدهم كأدلة في محاكماتهم.

  • عمليات القتل غير المشروع 

ارتكبت القوات الحكومية والتحالف أعمال قتل غير مشروع، من بينها إعدامات خارج نطاق القضاء. وفي 31 ديسمبر/كانون الأول، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن قوات الحكومة والتحالف قد دخلت منازل المدنيين وارتكبت أعمال قتل فوري، ً بينما تتقدم خلال شرقي حلب، وطبقا لـ”مصادر ً متعددة”، قتلت ما لا يقل عن 82 مدنيا، بينهم 13 ً طفلا، في 12 ديسمبر/كانون الأول. الحكومة وقوات التحالف دخلت منازل المدنيين وعمليات القتل التي ارتكبت حيث تقدمت من خلال شرقي حلب، وأنه وفقا ل “مصادر متعددة”، انها قتلت 82 مدنيا على الأقل، بينهم 13 طفلا، على 12 ديسمبر.

  • عقوبة الإعدام 

ظلت عقوبة الإعدام مطبقة بالنسبة لجرائم عديدة. ولم تكشف السلطات النقاب عن معلومات تذكر بشأن أحكام الإعدام التي صدرت خلال العام، أو أي معلومات عما نفذ من أحكام .

  • النزاع المسلح-الضربات الجوية من قبل قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة 

واصل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة حملاته الجوية التي بدأها في سبتمبر/أيلول 2014 ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” بصورة رئيسية، ولكنه استهدف بعض الجماعات المسلحة الأخرى ً أيضا في شمال وشرق سوريا، بما فيها “جبهة فتح الشام” (المعروفة فيما سبق بجبهة النصرة). وقتلت ً الضربات الجوية، التي بدا بعضها عشوائيا وبعضها الآخر غير متناسب، وجرحت مئات المدنيين. وشملت هذه ضربات جوية اشتبه بأن قوات التحالف كانت وراءها بالقرب من منبج، حيث قتل ما لا يقل عن 73 ً مدنيا في التوخار، في 19 يوليو/تموز، وما قد يصل ً إلى 28 مدنيا في الغندورة، في 28 يوليو/تموز. وفي 1 ديسمبر/كانون الأول، ورد أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قد اعترف بأن تسبب في ً مقتل 24 مدنيا بالقرب من منبج، في يوليو/تموز، ً بينما أكد على أن الهجوم “كان مطابقا لقانون الصراع المسلح”. 

  • النزاع المسلح-هجمات القوات التركية ً

 شنت القوات التركية أيضا هجمات جوية وبرية في شمال سوريا استهدفت بها تنظيم “الدولة الإسلامية” والجماعات الكردية المسلحة. وورد أن إحدى هذه الضربات الجوية أدت، في 28 ً أغسطس/آب، إلى مقتل 24 مدنيا بالقرب من قرية صريصات، إلى الجنوب من جرابلس. 

  • النزاع المسلح- انتهاكات الجماعات المسلحة 

ارتكبت الجماعات المسلحة غير الحكومية جرائم حرب، وانتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني، وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

  • الهجمات العشوائية والهجمات المباشرة على المدنيين

شنت قوات تنظيم “الدولة الإسلامية” هجمات مباشرة على المدنيين، وكذلك هجمات عشوائية وقعت بسببها إصابات في صفوف المدنيين. وادعت “الدولة الإسلامية” مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات الانتحارية والتفجيرات الأخرى في حي السيدة زينب، بجنوب دمشق، بما فيها تفجير في 21 ً فبراير/شباط قتل فيه 83 مدنيا. 

وشنت قوات تنظيم “الدولة الإسلامية” هجمات اشتبه بأنها استخدمت فيها أسلحة كيميائية، بما في ذلك هجومان في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول في شمال سوريا. وتسببت ذخائر أطلقها تنظيم “الدولة الإسلامية” على أم حوش، بالقرب من مارع، بمحافظة حلب، في 16 سبتمبر/أيلول، بظهور تقرحات وأعراض أخرى تظهر في العادة نتيجة التعرض لغاز الخردل. وكان بعض من تضرروا جراء ذلك من المدنيين. وشن ائتلاف “فتح حلب”، الذي يضم جماعات مسلحة تابعة للمعارضة، هجمات عشوائية بالمدفعية والصواريخ ومدافع الهاون، بصورة متكررة، على حي الشيخ مقصود، في مدينة حلب، الخاضع لسيطرة ً “وحدات حماية الشعب” الكردية، المعروفة اختصارا ً باسم “واي بي جي”، ما أدى إلى مقتل 83 مدنيا وإصابة ما يزيد عن 700 غيرهم، ما بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان. واحتاج ما لا يقل عن أربعة مدنيين في المنطقة إلى المعالجة الطبية من أعراض تشير إلى أنهم قد تعرضوا لهجوم بغاز الكلور. 

وأطلقت جماعات المعارضة المسلحة قذائف هاون وصواريخ تفتقر إلى الدقة على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في غرب حلب، فقتلت ما لا يقل ً عن 14 مدنيا ً في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، طبقا لجماعة المراقبة المستقلة “الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

  • عمليات القتل غير المشروع

 ارتكبت قوات تنظيم “الدولة الإسلامية” جرائم حرب بقتل مدنيين، وكذلك أعضاء في جماعات مسلحة منافسة وقوات حكومية بإجراءات موجزة، بعد أن وقعوا أسرى في يدها.

 وفي مناطق الرقة ودير الزور وشرقي حلب التي سيطرت عليها، نفذ تنظيم “الدولة الإسلامية” عمليات قتل استعراضية اتخذت شكل إعدامات متكررة، بما في ذلك لأشخاص اتهمهم بالتجسس والتهريب والزنا والتجديف. وفي 28 يوليو/تموز، قتل أعضاء في تنظيم “الدولة الإسلامية” بإجراءات موجزة، حسبما ذُ كر، ما ً لا يقل عن 25 مدنيا، بين امرأة ورجل وطفل، في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 17/2016 203 قرية البوير، بالقرب من منبج. 

وفي 19 يوليو/تموز، أظهر شريط فيديو نشر على الإنترنت أعضاء في “حركة نور الدين الزنكي” وهم يسيئون معاملة شاب صغير، ويقطعون رأسه عقب ذلك. 

  • حالات الحصار والحرمان من المساعدات الإنسانية 

حاصرت قوات تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقصفت في بعض الأحيان بشكل عشوائي، أحياء في مدينة دير الزور الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية. 

وأسقطت وكالات الأمم المتحدة والقوات الروسية مساعدات من الجو للمناطق المحاصرة؛ بيد أن ناشطين محليين لحقوق الإنسان ذكروا أن القوات الحكومية المتمركزة في المناطق المحاصرة استولت على قسط كبير من المعونات التي قصد بها مساعدة المدنيين. 

  • حوادث الاختطاف 

اختطف تنظيم “الدولة الإسلامية”، وجماعات مسلحة غير حكومية أخرى، مدنيين واحتجزتهم كرهائن. ففي يناير/كانون الثاني، اختطفت “جبهة النصرة” ً ما لا يقل عن 11 مدنيا من منازلهم في مدينة إدلب. ولم يكن قد كشف النقاب عن مصيرهم وأماكن وجودهم في نهاية العام. وظل مصير المدافعة عن حقوق الإنسان رزان زيتونه، وزوجها، وائل حمادة، وناظم حمادي وسميره ْ خليل، ومكان وجودهم، مجهولين كذلك منذ اختطافهم في 9 ديسمبر/كانون الأول 2013 على أيدي رجال مسلحين في دوما، وهي منطقة تخضع لتنظيم “جيش الإسلام” وجماعات مسلحة أخرى. 

ولم ترد أنباء عن مصير ومكان وجود المدافع عن حقوق الإنسان عبد الله خليل منذ اختطافه على يد أشخاص اشتبه بأنهم من أعضاء تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة ليلة 18 مايو/أيار 2013. 

  • النزاع المسلح- انتهاكات الإدارة الذاتية التي يقودها “حزب الاتحاد الديمقراطي” 

سيطرت قوات “الإدارة الذاتية”، التي يقودها “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي، على معظم المناطق الشمالية الحدودية، التي تقطنها أغلبية كردية. وفي فبراير/شباط، هدمت قوات “وحدات حماية الشعب” الكردية منازل عشرات المدنيين العرب في تل تمر، بمحافظة الحسكة، متهمة أصحابها بأنهم من ً مناصري تنظيم “الدولة الإسلامية”، طبقا لتقارير “مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين” (المفوضية السامية للاجئين). وتحدثت المفوضية السامية كذلك عن تجنيد قوات الأمن الكردية ً “أسايش” و”وحدات حماية الشعب” 12 طفلا في ً صفوفها قسرا. ً وطبقا “للشبكة السورية لحقوق الإنسان”، أدت عمليات القصف والقنص التي قامت بها “وحدات ً حماية الشعب” إلى مقتل ما لا يقل عن 23 مدنيا في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من مدينة حلب، ما بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان. ً 

  •  اللاجئون والنازحون داخليا 

استمر نزوح ملايين الأشخاص بسبب النزاعات. ففر نحو 8.4 مليون شخص من سوريا ما بين 2011 ً و2016 ،بمن فيهم 000,200 في 2016 ،طبقا لتقارير المفوضية السامية للاجئين. 

وفي فترة السنوات الست نفسها، نزح ما يقرب من 6 ملايين ً شخص آخر داخل سوريا، نصفهم من الأطفال، طبقا “لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”. وفرضت سلطات الدول المجاورة، أي تركيا ولبنان ً والأردن، التي استضافت جميع اللاجئين تقريبا (بمن ً فيهم النازحون الفلسطينيون من سوريا)، قيودا على ّ دخول اللاجئين الجدد، ما عرضهم للمزيد من الهجمات وللحرمان في سوريا. 

وعبر ما يزيد على 000,750 لاجئ من سوريا إلى أوروبا عن طريق البحر أو البر؛ ولم يقبل العديد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية استقبال حصة عادلة من اللاجئين من سوريا لأغراض إعادة التوطين أو لتسهيل مرورهم عبر طرق آمنة وقانونية إلى دول أخرى.

  • حقوق المرأة

 في 15 يونيو/حزيران، قررت لجنة التحقيق المستقلة ّ أن قوات تنظيم “الدولة الإسلامية” رحلت آلاف ً النساء والفتيات الأيزيديات قسرا إلى سوريا من منطقة سنجار، بالعراق، وباعتهن في أسواق الرقيق أو احتجزتهن، بما في ذلك كرقيق جنسي. وأخضعت العديد من النساء والفتيات للعنف الجنسي وللاغتصاب ولغيرهما من ضروب التعذيب، أو عوقبن بمنتهى القسوة؛ وذكرت إحدى هؤلاء النساء ً أن المقاتل الذي جلبها معه قتل عددا من أطفالها ً واغتصبها مرارا ً وتكرارا عندما حاولت الهرب.