قراءة في نص ( غربال ) للشاعر العراقي حبيب السامر

مقالات

received_1226490580755197

بقلم / عدي العبادي
تشكل الصورة الإبداعية جانب مهم في النص الشعري فهي تميز الشعر عن التقرير وتعد أهم من باقي ما يحتويه النص كالمعرفية او الإيقاع او فكرة العمل وقد اهتم الشعراء بطرح صور ذو طباع جملي بدء من العنوان الذي يكون فنية خاص ونجد الشاعر حبيب السامر يوظف ابد اعت في نص اطلق عليه عنوان ( غربال )

عَلَى حِينِّ صَحّو
بمقربة رصيفين من اخر نداء
كُنْتُ فِي مَهَبِ الْجُنُّونْ
فِضّتُكِ تُخَطِط لإزْعَاجِ هَبَاتِ الْحُلُم الْمُنْثَالِ
قٌرْبَ مَنَازِلِ الْصَمّتْ
عَلَى ضَجِيْجِ غَفّوَةْ
فَتَحْنَا أَبْصَارَنَا فِيْ وَحّشَةِ الْبَرَاعِمْ وَ فَرَاغَاتِ الْمَرَايَا
وَجَدْنَا:غِرْبَالاً نَاعِمَــــاً
يَرْشَحُ ثَلْجَاً
الْقَطْرَةُ الأُوْلَى :
هَاتِفٌ سِرِّيْ خَلْفَ سِتَارَةٍ يَتَنَّفَسُ خَدِيْعَةْ

الشاعر حبيب السامر اختار طريقة التعبير للصورة الابداعية بالرمز ولم يعبر بالمباشرة التي تقتل متعة البحث في النص ومحاولة فهمه وكما يقول بيرك يتمتع الأثر الأدبي بشكل بقدرة ما يقود جزءامنه القارئ إلى توقع الجزء التالي وجعله منجذبا إلى السياق وهذا لا يكون مع الشعر الذي يكتب بطريقة رمزية وفيه الكثير من الانزياحات فتكون وظيفة المتلقي فيه البحث وكشف المدلولات اي عملية اشتباك مع النص لفك شفره وفهم رموزه اما الشعر المباشر الذي لا يكون به تكليف فله جمهور عريض وهو يحمل طابع جمالي وأطروحات فكرية معرفية وأشهر كتابه في الوطن العربي نزار القباني واحمد مطر وسعاد الصباح لكن السامر يعتمد على استعارات حداثوية جاعل الصورة في روعة الكتابة

الْقَطْرَةُ الْثَانِيِّةْ :
كُرْسِيٌّ عَائِمٌ فِيْ بَحْرِ الْلَذَةْ يُطْفِئُ مَوْجَةْ
الْقَطْرَةُ الْثَالِثَةْ :
سَائِقٌ مَاكِرْ يَمْسَحُ زُجَاجَ سَيّارَتِهْ الأَمَامِيَّ بِمِنْدِيلٍ مُعَطَرْ
تمرين في استقطاب الكلمات
تَرْوِيِّجَ عُمْلَةِ الاسْتِحَالَةْ
وترويع الحروف المثقوبة
فِيْ سِتِيّنَاتِ الْقَرْنِ إلــ
كان ثوب النخل مهلهلا
لا يُشّبِهُ اسْتِقَامَةَ جِذْعِهَا بَعْدَ أَلْفِ عَامْ
لَكِّنَهَا تُمَرِرُ وَصَايَا الْجمر
مِنْ تَحْدِيّقَةٍ سَاخِطَةْ
لِتُعِيّدَ نَضَارَةَ الْشَكْلِ الْمَسّحُوْنْ بِوَسَائِدِ الأَرَقْ
مَا يَرشَحُهُ الآنْ
سَحَابَةٌ عَقِيْمَة
أَفْعَى يَنْفُثُ الْوِشَايَةْ فِيْ سُمْرَةِ الْوَرَقْ•

يعتني الشاعر بالصورة الحداثوية بدقة وتجد مجموعة من الصور في هذا النص والنص النثر تكون حتى الجملة الواحدة بمثابة نص وحده مستقل ففي تعبيره (كان ثوب النخل مهلهلا ) كون شعرية لا تنتمي لجملة ثانية في نفس قصيدته بقوله (مِنْ تَحْدِيّقَةٍ سَاخِطَةْ ) لم تتوحد الرؤية إذ يمكن التعامل مع كل مقطع على سياق منفصل وتمثل العبارة او الصورة جانب مهم