غزة أكبر سجن في العالم منذ عشر سنوات عجاف يقبع سكان قطاع غزة تحت حصار بري وبحري وجوي

غير مصنف

12507617_145157262526183_5671698744378450238_n

بقلم الكاتب الصحفي المفكر العربي والإسلامي

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين ومركز حمد للتطوير والتدريب

مدير المركز القومي للبحوث والدراسات بغزة

مدير مكتب -قلسطين

غزة أكبر سجن في العالم منذ عشر سنوات عجاف يقبع سكان قطاع غزة تحت حصار بري وبحري وجوي مُطبق والذين تجاوز عددهم علي 2 مليون نسمه، يعيشون في أوضاع معيشية مأساوية في سجن كبير مغلق ومحكم الإغلاق من الاحتلال الصهيوني المجرم الفاشي، والذي شن أكثر من ثلاثة مرات عدواناً غاشمًا، كان أخره عدوان صيف شهر رمضان عام 2014م قبل عامين، نتج عنه أكثر من خمسة ألاف شهيد جُلهم من السكان العزل والأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ والشباب، وأكثر من 12 ألف جريح، منهم أكثر من ألفين إعاقة جسدية مستدامة، وهدم أكثر من 80 ألف منزل ومدرسة بين تدمير كلي وجزيء، وفاقت حجم القنابل الصهيونية التي ألقتها الطائرات الحربية وقذائف مدفعية الدبابات، والزوارق، والسفن الحربية حجم القنبلة النووية التي ألقيت في الحرب العالمية علي مدينتي هورشيما ونجزاكي في اليابان!! مما فاقم من أزمات القطاع المختلفة، وأدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل خطير، بل أوصلت السكان لوضع كارثي، أدي إلي انعدام مقومات الحياة الانسانية للسكان ووضعهم تحت خط الفقر وتزايد نسبة الانتحار وخاصة بين فئة الشباب العاطل عن العمل وتدمير البنية التحتية للقطاع، وتدمير خطوط الكهرباء والماء، وأرجعت القطاع للعصر الحجري الأول!!؛ وبحسب ما يوضح تقرير المرصد الحقوقي فإن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات كان له أثر كبير على تدهور الحالة الإنسانية للاجئين في القطاع، والذين يشكلون العدد الأكبر من سكانه وبلغ عددهم أكثر من 1.4 مليون لاجئ من أصل 2 مليون نسمة، حيث تسبب الحصار في فقد الحياة الكريمة للمواطنين أدت ببعضهم إلي ركوب عباب البحر وخوض غمارهِ وهم لا يجيدون السباحة فماتوا غرقاً في عرض البحر وكانوا يتمنون العيش بحرية وكرامة؛؛ ولقد بين وأوضح المرصد الحقوقي الدولي في تقريره إن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات يتنافى مع التزامات (سلطات الاحتلال الإسرائيلي) بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية، حيث تحمّلت اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، والتي وقّعتها إسرائيل، مسؤولية أمن ورفاهية المواطنين الذين يعيشون في الأراضي التي تقع تحت احتلالها؛ وأضافت” يوجد أكثر من 75% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي جراء اعتمادهم على المساعدات الغذائية قبل الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة صيف 2014″، موضحةً أن هذه المساعدات انعدمت بعد الهجوم ليصبح معظمهم عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية، وأوضح التقرير أنه نتيجة للهجوم الأخير سيعاني نحو ثلث الأطفال الجرحى من إعاقات طويلة الأمد، ومن الاضطرابات والأمراض النفسية، فيما لا يزال هناك حوالي 10.000 نازح يعيشون حالياً في مدارس تابعة لأونروا، وبحسب تقرير المركز، فإن معدل الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في قطاع غزة أكثر بمرتين منه في الضفة الغربية، حيث فقد أكثر من 80.000 شخص يعيلون حوالي نصف مليون فرد أعمالهم منذ عام 2007، وعلى صعيد معبر رفح لفت المرصد إلى أن السلطات المصرية أغلقت المعبر لفترة تقدر بحوالي 70% منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع، فيما بقي المعبر في عام 2014، مغلقاً لحوالي 66% من الوقت، وأشار التقرير الحقوقي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع بعد عزله عن العالم الخارجي إثر إغلاق معبر رفح على الحدود مع مصر لفترات طويلة خلال الأعوام القليلة الماضية، ولا يقتصر تأثير الإغلاق على حركة الأفراد من وإلى القطاع فحسب، بل يمتد إلى جوانب الحياة اليومية، إلى جانب ذلك فإن الإغلاق المستمر من قبل اليهود الغاصبين لمعابر القطاع ومنها معبر كرم أبو سالم ومعبر بيت حانون تسبب في إعاقة إعادة إعمار القطاع ومنع دخول مواد البناء الأساسية اللازمة لإعادة إعمار غزة، مما زاد الأزمة الإنسانية لسكان القطاع الذيم يعانون الأمرين من خلال القيود المشددة على دخول الوقود وارتفاع أسعاره بشكل كبير، في الوقت الذي تعمل فيه محطة الكهرباء الوحيدة في غزة بنسبة 46% من طاقتها التشغيلية الكاملة بسبب أزمة الوقود؛ وكذلك نتيجة للقيود التي تفرضها “إسرائيل” على قطاع الصيد، وإطلاق النار المتواصل علي الصيادين وتدمير مراكب الصيد التابعة لهم واعتقالهم في عرض البحر وتقليل مسافة الصيد المسموح بها! فقد انخفض متوسط الثروة السمكية من 3.650 طن متري إلى 1.938 طن متري، وهو ما يعني أن القيود الإسرائيلية تتسبب في خسارة نحو 47% من الثروة السمكية سنوياً، إلى جانب أنها أدت إلى انخفاض عدد الصيادين المسجلين في قطاع غزة من 10.000 إلى 3.500 صياد ، ونتيجة لفرض الكيان الاحتلالي المسخ “إسرائيل” منطقة عازلة تمتد بعمق ثلاثة كيلو مترات داخل أراضي قطاع غزة، مقتطعةً نحو 35% من الأراضي الزراعية لدوافع أمنية، أعيق عمل المزارعين، حيث أصبح الاستثمار في تلك المناطق شبه مستحيل في ظل منع إسرائيل وصول المزارعين لأراضيهم علي الخط الشرقي المحاذي للقطاع مع الاحتلال. ونتيجة لذلك فإن نحو 88% من العائلات في غزة تواجه صعوبات في توفير احتياجاتها الأساسية، وفيما تكبد القطاع الزراعي خسائر تقدر بـ 60 مليون دولار خلال عام 2014؛ نتيجة القيود الصهيونية التي تفرضها على القطاع وعلى حركة المزارعين؛ وفيما يتعلق بالقطاع الصحي فحدث ولا حرج عن المعاناة الكبيرة للمرضي؛ حيث أن غالبية المرضى لا يتلقون العلاج المناسب بسبب الحصار وقلة الإمكانيات، حيث ومع نهاية شهر يوليو/تموز 2013، كان نحو 27% (128 نوع) من الأدوية انعدمت تماماً في مستشفيات قطاع غزة؛ كما أنهُ وحسب التقارير للمنظمات الدولية فإن حوالي 95% من المياه في غزة لا تطابق معايير منظمة الصحة الدولية للمياه الصالحة للاستخدام، وخاصة للُشرب ويضطر نحو من 85% من السكان لشراء مياه الشرب، فيما تعجز العائلات الفقيرة جداً عن توفير مياه صالحة للشرب لتغطية كافة احتياجاتها اليومية؛ في حين يعتمد ما يقارب 80% من سكان القطاع على المساعدات الدولية، إلى جانب ذلك، فقد تراجع النمو الاقتصادي، ونتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وصل معدل البطالة إلى حوالي 60% في الربع الأخير من عام 2016، وتسببت القيود الصهيونية بتوقف حوالي 90% من المشاريع والمصانع في القطاع، فيما تسبب الهجوم الاجرامي الصهيوني الأخير على غزة بالتدمير الكلي أو الجزئي لـ 936 منشأة ومصنع وتوقفه بالكامل عن العمل؛؛ كما أنه تم تقديم أقل من 20% فقط من المبلغ الذي تعهد بتقديمه في مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقده المجتمع الدولي في القاهرة، حيث تعهدت الدول المشاركة بتقديم 5.4 مليار دولار. فيما قد تطلب عملية إعادة إعمار قطاع غزة نحو 23 عاماً إن استمرت الأوضاع في القطاع على ما هي عليه الآن، ومن الواضح أن دول العالم التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان تشارك الاحتلال في حصاره علي غزة وعلي رأسهم (الولايات المتحدة الصهيو أمريكية)، ومهم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لأنهم لم يعملوا بصورة جادة على إنهاء الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة وتساوقوا معه. ولايزال سكان قطاع غزة يعيشون في أكبر سجن في العالم لا يختلف كثيراً عن معتقل غوانتنامو وسجن أبو غريب سيئا السمعة والصيت؛ ويجب لينا رفع ملف حصار قطاع غزة علي قائمة الملفات المقدمة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لأن الحصار والعقاب الجماعي للسكان في غزة جريمة حرب وإبادة جماعية ولا بد من معاقبة الاحتلال المُتسبب فيه؛ حيثُ لا يزال يرزح الشعب الفلسطيني تحت نير الحصار الخانق والمشدد في قطاع غزة والذي يمر عليه مع نهاية العام 2016 عقد من الزمن، تبدو فيه لغة الأرقام أكثر قسوة وألمًا لقطاع متخم بالأزمات والأوجاع، والجروح والأمراض والبطالة والفقر والظلم، والقهر، سيما في ظل الاغلاق شبه التام لمعابر القطاع وارتفاع هائل في معدلات البطالة والفقر؛ ومع مضي نحو عقد من الزمن، علي حصار قطاع غزة؛ نستطيع القول بأن غزة أصبحت توصف بـ”أكبر سجن في العالم”؛ ويزاد فقدان الأمل ويكثُر معهُ الملل والاكتئاب واليأس ما بين الشباب حيث يجلسون في الظلام – حرفيًا نتيجة لانقطاع الكهرباء- ويشعرون ان لاحول لهم ولا قوة. كما يفكرون بحياتهم ولا يجدون سوى الحلول السلبية بالهجرة، مع العلم أن غزة مليئة بالأفكار المبدعة والإبداع الذي يقتل في المهد بسبب التركيز على الاعتماد على المعونات- إنّ الحصار المفروض على غزة ليس مجرد مصطلح سياسي كما انه ليس كارثة طبيعية “وقعت” إن الحصار على غزة هو من صنع الاحتلال اللا إنساني، والغير أخلاقي، وهذه كارثة تتعلق بحياة البشر وبقصصهم الحقيقية. حان الوقت لأن نعيد لغزة وشبابها مستقبلهم، يجب رفع الحصار الظالم، ويجب إعطاء الحرية لسكان القطاع وإعطائهم حريته ، وإنني أحذر العالم من الانفجار السكاني القادم والخطير وخاصة الرحيل والهجرة نحو دول أوروبا أو انفجاراً في وجه الاحتلال، هروباً من سجن غزة الكبير، فهل تعتقدون أن الفلسطيني الغزيِ المسلم الذي يعلم أن الانتحار حرام شرعًا ومن كبائر الذنوب ويسبب الخلود في النار، قد أقدم عليه الكثير من الشباب؛ فهل بعد الموت من مستعتب؛ إما أن تفكوا الحصار وإما عليكم أن تتوقعوا انفجاراً كبيراً جماعياً من سجن غزة إلي العالم سيدفع ثمنه الجميع بلا استثناء أحد، فهل تفهم حكومات الغرب وأوروبا والحكومة الأمريكية المتناغمة والمتواطئة مع الاحتلال الدرس!! أعطوا شعب فلسطين حريتهُ ودولته وكرامته وفكوا الحصار عن غزة قبل فوات الأوان فالنار تندلع من مُّسّتْصغرِ الشرر.