الرئيسية » غير مصنف » الاحواز ما بين الحقيقة و السراب

الاحواز ما بين الحقيقة و السراب

تقرير / كريم الرفاعي

download-1

ما هي الاحواز ؟

من هم الاحواز ما قصتهم و ما حقيقتهم و خيالهم و الاساطير عنهم فالاحوازفهي جمع كلمة “حوز”، وهي مصدر للفعل “حاز”، بمعنى الحيازة والتملك، وهي تستخدم للدلالة على الأرض التي اتخذها فرد وبين حدودها وامتلكها.

و”الحوز” كلمة متداولة بين أبناء الأحواز فمثلا يقولون هذا حوز فلان، أي هذه الأرض معلومة الحدود ويمتلكها فلان. بعد انتهاء حكم الاسكندر الأكبر تم تقسيم ملكه إلى إقاليم، عرب هذه المنطقة أطلقوا على الإقليم اسم “الأحواز”.

أما “خوزستان” فهو الاسم الذي أطلقه الفرس خلال العهد الساساني على جزء من الإقليم وهو يعني بلاد القلاع والحصون وسمي به الإقليم مرة أخرى بعد الاحتلال الإيراني بأمر من رضا شاه عام 1925م. وعند الفتح الإسلامي لفارس أطلق العرب على الإقليم كله لفظة “الأهواز”، وأطلقوا على العاصمة سوق الأهواز للتفريق بينهما، وفي العهد الصفوي سماه الفرس: “عربستان” أي القطر العربي أو أرض العرب.

شيدت المدينة على ضفاف نهر كارون في وسط محافظة خوزستان ويقطنها 804،980 نسمة حسب تقديرات العام 1996  و 1،052،749 نسمة حسب تقديرات العام 2001  ، وحسب إحصاءات 2006 بلغ عدد سكان الأهواز 1,841،145 نسمة.

وسكن جزء من قبيلة إياد  العراقية وبنو أنمار و ربيعه و بنو ثعل و بكر بن وائل و بنو حنظلة و بنو العم و بنو مالك و بنو تميم و بنو لخم

تغلب أرض الأهواز قبل الإسلام يعود تاريخ الأهواز إلى العهد العيلامي 4000 ق.م. حيث كان العيلاميون الساميون أَول من استوطن الأهواز. استطاع العيلاميون عام 2320ق.م اكتساح المملكة الأكادية و احتلال عاصمتها أور ، ثم خضعت للبابليين  ثم الاشوريين ، وبعدهم اقتسمها الكلدون و الميديون. ثم غزاها الاخمينيون بقيادة قورش عام 539ق.م

وقام بشن حملة إبادة ضد العرب، فعبر الخليج إلى شبه الجزيرة العربية إلى الأحساء و القطيف و قام بمذابح هائلة فيها، ثم توغل في جزيرة العرب و امتد نفوذه حتى اليمن ، فقتل من تمكن منه من العرب ومثل بهم بقطع أكتافهم. كما قام بتهجير القبائل وفرض عليها الإقامة الجبرية. وعمد إلى طمر المياه وردم الآبار، فقتل كل من وجده من العرب، فكان ينزع أكتافهم ويمثل بهم.

و كان لشناعة هذه المثلى أثر سيء في نفوسهم، فمن ثم لقبوه بذي الأكتاف. وما يزال الفرس إلى اليوم يفتخرون بجرائمه. وقد عانت هذه المنطقة من أولئك الولاة العتاة، وكابدت ألواناً من الاضطهاد والتنكيل، واشتهر أزاد فيروز بن حشنشالملقب بالمكعبر الفارسي بفظاظته و وحشيته، حتى أنه كان يقطع أيدي العرب و أرجلهم من خلاف، وكاد يفني قبيلة بني تميم عن بكرة أبيها في حادثة حصن المشقر. وكان العرب متفرقين يصعب عليهم التجمع لضرب الفرس، إلا في أوقات قليلة مثل معركة ذي قار، التي انتصر فيها العرب على العجم.

800px-iran_relief_location_map

خضعت الأحواز للإسكندر الأكبر ، وبعد موته خضعت للسوقيين منذ عام 311ق.م ثم للبارثيين ثم الأُسرة الساسانية التي لم تبسط سيطرتها على الإقليم إلا في عام 241م. وقد قامت ثورات متعددة في الإقليم ضد الغزاة الفرس مما اضطر هؤلاء إلى توجيه حملات عسكرية كان آخرها عام 310م حين اقتنعت المملكة الساسانية بعده باستحالة إخضاع العرب، فسمحت لهم بإنشاء إمارات تتمتع باستقلال ذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية للملك الساساني. ويؤكد المؤرخ الأيراني أحمد كسروي أن قبائل بكر بن وائل وبني حنظلة وبني العم كانت تسيطر على الإقليم قبل مجيء الإسلام. ثم خضعت القبائل العربية للمناذرة من سنة 368م إلى 633م وبعد الفتح الإسلامي انحلت هذه القبائل في القبائل العربية الأكبر منها والتي استوطنت المنطقة في السنوات الأولى للفتح الإسلامي الذي قضى على الإمبراطورية الساسانية.

وفي جنوب الأحواز، سكنت قبائل عربية منذ قدم التاريخ، لكن بسبب قحولة تلك المنطقة فقد كان اعتماد عيشهم على البحر. يقول الرحالة الألماني الذي عمل لحساب الدنمارك كارستن نييور ، الذي جاب الجزيرة العربية عام 1762م: «لكنني لا أستطيع أن أمر بصمت مماثل بالمستعمرات الأكثر أهمية، التي رغم كونها منشأة خارج حدود الجزيرة العربية، هي أقرب إليها، أعني العرب القاطنين الساحل الجنوبي من بلاد الفرس، المتحالفين على الغالب مع الشيوخ المجاورين، أو الخاضعين لهم. وتتفق ظروف مختلفة لتدل على أن هذه القبائل استقرت على الخليج العربي (الفارسي في كتاب نيبور) قبل فتوحات الخلفاء،

وقد حافظت دوماً على استقلالها. ومن المضحك أن يصور جغرافيونا جزءاً من بلاد العرب كأنه خاضع لحكم ملوك الفرس، في حين أن هؤلاء الملوك لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسياد ساحل البحر في بلادهم الخاصة. لكنهم تحملوا -صابرين على مضض- أن يبقى هذا الساحل ملكاً للعرب».

وقال كذلك: «لقد أخطأ جغرافيونا، على ما أعتقد، حين صوروا لنا جزءاً من الجزيرة العربية خاضعا لحكم الفرس، لأن العرب هم الذين يمتلكون -خلافاً لذلك- جميع السواحل البحرية للإمبراطورية الفارسية: من مصب الفرات إلى مصب الإندوس (في الهند) على وجه التقريب. صحيح أن المستعمرات الواقعة على السواحل الفارسية لا تخص الجزيرة العربية ذاتها، ولكن بالنظر إلى أنها مستقلة عن بلاد الفرس، ولأن لأهلها لسان العرب وعاداتهم، فقد عنيت بإيراد نبذة موجزة عنهم. يستحيل تحديد الوقت الذي أنشأ فيه العرب هذه المستعمرات على الساحل. وقد جاء في السير القديمة أنهم أنشؤوها منذ عصور سلفت. وإذا استعنا باللمحات القليلة التي وردت في التاريخ القديم، أمكن التخمين بأن هذه المستعمرات العربية نشأت في عهد أول ملوك الفرس. فهناك تشابه بين عادات الايشتيوفاجيين القدماء وعادات هؤلاء العرب».

download-2

وبعد انتصار القادسية قام أبو موسي الأشعري بفتح الأحواز. وظل إقليم الأهواز منذ عام 637إلى 1258م تحت حكم الخلافة الإسلامية تابعاً لولاية البصرة ، إلى أيام الغزو المغولي . ثم نشأت الدولة المشعيعية العربية (1436-1724م )، واعترفت الدولتان الصفوية والعثمانية باستقلالها. ثم نشأت الدولة الكعبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها كذلك. وبعد تأهيل نهر كارون وإعادة فتحه للتجارة وإنشاء خطوط سكك حديدية مما جعل مدينة الأهواز مرة أخرى تصبح نقطة تقاطع تجاري. وأدى شق قناة السويس في مصر لزيادة النشاط التجاري في المنطقة حيث تم بناء مدينة ساحلية قرب القرية القديمة للأهواز، وسميت ببندر الناصري تمجيداً لناصر الدين شاه قاجار. وبين عامي 1897و 1925 حكمها الشيخ خزعل الكعبي الذي غير اسمها إلى الناصرية.

download-1

وبعد عام 1920 ، باتت بريطانيا تخشى من قوة الدولة الكعبية، فاتفقت مع إيران على إقصاء أَمير عربستان و ضم الإقليم إلى إيران. حيث منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزغل على ظهر طراد بريطاني حيث أصبحت الأحواز و عاصمتها المحمرة محل نزاع إقليمي بين العراق و إيران و أدى اكتشاف النفط في الأحواز و على الأخص في مدينة عبادان الواقعة على الخليج العربي مطلع القرن العشرين إلى إلى تنافس القوى للسيطرة عليها بعد تفكك الدولة العثمانية “الرجل المريض”، و بعد ذلك عادت تسميتها القديمة الأحواز بعد سقوط الأسرة القاجارية إثر الاحتلال الروسي لإيران و تولي رضا بهلوي الحكم في إيران.

و لم ينفك النزاع قائماً على الأهواز بعد استقلال العراق حيث دخلت الحكومات العراقية المتلاحقة مفاوضات حول الإقليم و عقدت الاتفاقيات بهذا الصدد منها اتفاقية 1937 ومفاوضات عام 1969 واتفاقية الجزائر عام 1975 بين شاه إيران محمد رضا بهلوي و نائب الرئيس العراقي صدام حسين الذي ما لبث أن ألغى الاتفاقية أثناء الحرب العراقية الايرانية  بين عامي 1980- 1988، حيث أعلن عائدية الأهواز للعراق. غير أن غالبية الأهوازيين قاوموا القوات العراقية.

download

دخل الجیش الإیراني مدینة المحمرة بتاریخ 1925 لإسقاطها وإسقاط آخر حکام الکعبیین و هو خزعل جابر الکعبي و کان قائد القوات الإيرانية هو رضا خان، و يعد السبب الأصلي لاحتلال إيران لهذه المنطقة الأحواز أو عربستان أو خوزستان إلى كونها غنية بالموارد الطبيعية (النفط والغاز) و الأراضي الزراعية الخصبة حيث بها أحد أكبر أنهار المنطقة و هو نهر كارون الذي يسقي سهلاً زراعياً خصباً تقع فيه مدينة الأحواز فمنطقة الأحواز هي المنتج الرئيسي لمحاصيل مثل السكر و الذرة في إيران اليوم.

تساهم الموارد المتواجدة في هذه المنطقة (الأهواز) بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80% من قيمة الصادرات في إيران. و هناك قول معروف للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يقول فيه “إيران با خوزستان زنده است” و معناه (إيران تحيا بخوزستان).

سکان المحمرة ومعظم منطقة الأحواز قبل الاحتلال کانوا في غالبيتهم عرباً و کانت إمارة المحمرة هي مرکز الحکومة و منذ ذلك الیوم و حتى هذا التاریخ یسعی المحتل الایراني إلى زيادة نسبة غير العرب في الأحواز و تغییر الأسماء العربية الأصلية للمدن و البلدات و الأنهار و غيرها من المواقع الجغرافية في منطقة الأحواز فمدينة المحمرة على سبيل المثال غيرت الحكومة الإيرانية اسمها إلى خرمشهر وهي كلمة فارسية بمعنى البلد الأخضر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: