المسلمون يتعلمون «صناعة الورق» فى «الصين والفنون الإسلامية»

ثقافة و فن

24

نشأ الفن الإسلامي على أسس من الفنون المسيحية الشرقية في مصر والشام ومن الفنون الإيرانية القديمة في بلاد الجزيرة وهضبة إيران، وبعضا من الأساليب الفنية في التركستان وما يتصل بها من أقاليم آسيا الوسطى، وعرف المسلمون الفن الصيني منذ فجر الإسلام وأعجبوا بمنتجاته وتأثروا بها.

ويؤكد الكاتب زكي محمود حسن في كتابه «الصين والفنون الإسلامية» والصادر ضمن سلسلة كتاب مجلة الدوحة، أن الاتصال بين الصين والعلم الإسلامي، يعود إلى عهد أسرة «تانغ» التي حكمت الصين في الفترة من 618-906 بعد الميلاد، حيث تشهد المصادر الصينية بوجود جموع من المسلمين في الصين في عهد “تانغ” وكان معظمهم من التجار الذين نزلوا الثغور، فقد كانت التجارة بين الشرق والغرب في يد المسلمين إلى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، والتاسع الهجري.

أما بالنسبة لانتشار التحف الصينية والفنانين الصينيين في الشرق الإسلامي، فيشير المؤلف في كتابه، بأنه يوجد نص تاريخي في المصادر الصينية يشير إلى وجود فنانين صينيين بمدينة الكوفة، في منتصف القرن الثامن الميلادي، فإن الكاتب الصيني «توهوان» كان أسير عند العرب سنة 751م، ونجح في الهرب سنة 762م، وبعد عودته لوطنه تحدث عن مدينة الكوفة في كتاب له.

كما ذكر ابن إياس في مؤلفة «نشق الأزهار في عجائب الأقطار» أن مدينة «لوفين» كانت تصنع فيها المنسوجات المتعددة الألوان والأواني الخزفية الصينية التي تصدر إلى أنحاء العالم.

وجاء في كتاب «جامع التواريخ» للوزير رشيد الدين، إن كثيرا من المصورين الصينيين سافروا إلى إيران في عهد هولاكو، وغازان والجايتو.

وقد أعجب المسلمون قديما بالفن الصيني وتحفه، فنجد أن قصر تيمور في سمرقند، كانت تزين جدرانه نقوش صينية، وكتب الرحالة ابن بطوطة في القرن الرابع عشر الميلادي، إن الخزف الصيني هو «أبدع أنواع الفخار»، كما كتب أبو الفدا في القرن الرابع عشر الميلادي أيضا، إن أهل الصين «أحذق الناس في الصناعات» وخصوصا النقش والتصوير.

واستعرض كتاب «الصين والفنون الإسلامية» براعة الصينيين في كافة الفنون، وتأثر الفن الإسلامي بعدد منها، كصناعة الورق، وتقليد التحف الصينية، والتجاوز عن تحريم الصور، والدقة ومحاكاة الطبيعة في رسوم الحيوان والنباتات، ورسم الصور الشخصية، والرسوم التخطيطية بالمداد، وصناعة الزخارف الصينية.