نظرية اعمل ميت الاعلاميه

مقالات

227

وائل  ابو العلا 

    بقلم : وائل خورشد

   كاتب شاب , قلبه شاب والحبر من قلمه طفح , لما انفتح فى يوم كتاب , ثورة وطن

يمكن للمتابع الجيد لمجريات الاحداث فى مصر أن يلحظ التحركات الخفيفه المقصوده والتى لا تبدو كذلك فى الواقع ,والتى تهدف فى النهايه لفعل ما أو الامتناع عن فعل لتحقيق غرض لطرف على حساب آخر.

 أثناء متابعتى لما يحدث لاحظت أسلوب يستخدمه الاعلام فى التعامل مع المواقف لتمر بسلام .

من المعروف أنه فى ظل ظهور الدش والانترنت أصبحت ” التجاره الاعلاميه ” رائجه بدلا من ” صناعه الاعلام ” او ” صناعة الفن ” وبالتالى فالأعلام المرئى الحديث يبحث عن أى حدث يمكن أن يسمى حدث , أو حتى لا يصلح لأ ن يكون حدث ويبدأ فى الضوضاء والجلبه والانتشار والتصريحات فيصبح شئ من لا شئ , و يزداد الربح.

ولكن الغريب أن يحدث عكس ذلك , حيث برزت فى الآونه الاخيره واحدة من نظريات الاعلام الحديثه كما اسميها ،وهى نظرية « اعمل ميت » وهى ناجحه حتى الان فى تحقيق اهدافها ، والسبب ان الاعلام المرئى تاثيره كبير , ولكن كيف يحدث ذلك ؟

هنا عليك أن تتطلع على أمثله , فى ملف تسريبات مكتب وزير الدفاع ” السيسى ” وقتها , لم نجد للأعلام المرئى اى وجود ولا اى تعليق ومر الامر مرور الكرام , طبعاً حدثت جلبه على مواقع التواصل الاجتماعى , ولكن المواطن الغير إلكترونى لم يطلع على شئ ولم يقدر حجم الكارثه .

ثم يعود الاعلام ليكررذلك مره أخرى , حين كان ينبغى للاعلام أن يتحدث عن ” جهاز الكفته ” والذى يفترض أن يكون موعد ظهوره يوم 30 /12 / 2014 الا أننا لم نرى سوى الصمت , وهذا الجهاز يعد عدم ظهوره أو الحديث عنه ” فضيحه ” على المستوى العلمى والأعلامى , فقد أوسعونا حديثاً عن افضاله يوماً , والآن لا شئ , لا يهم ما يقوله العالم فى الخارج , المهم ما يعتقده المواطن فى الداخل , أو ما يمكننا “حشره فى العقول ” كأعتقاد جديد .

ولأن متابعى الاعلام المرئى وبرامج التوك شو هم الجمهور الاكبر عددا , والاقل ثقافتاً , وعلى كل حال لا يهتموا بألاحوال السياسيه للبلد بشكل كبير ,ولا يتابعوا التواريخ , وبالتالى نسى الامر , بعد ان كان واحد من أهم أحداث القرن الواحد والعشرين تحول الى سراب .

 طبعاً يمكنك أن تقيس على هذا الامر حالات كثيره أخرى , بخلاف قيام الأعلام فى نفس الوقت بفرقعات أعلاميه كبيره فى مضمونها لا شئ , طبعا مثل الاستاذه ” ريهام سعيد ” ومن على شاكلتها , وأحياناً جرعات من الوطنيه الفاشيه تذكرنى بكتاب ” 1984 ” لجورج أوريل .

يمكنك أن تلمس مدى تأثير الاعلاميين على العقول , كما يمكنك أن تلمس مدى تأثير الجهات الامنيه على البرامج الاعلاميه , فهى لم تكن مصادفه أن يقوم كل الاعلاميين فى نفس الوقت بالامتناع عن التحدث فى نفس الموضوع والذى هو يعتبر مثار جدل كبير جداً , كان من شأنه أن يرفع نسبة المشاهدات , ولكن لم يفعلوا .

يجب إيجاد طريقه لربط مشاهدى برامج التوك شو بالأعلام الالكترونى لكى لا يترك فريسه فى أيدى الاعلاميين يشكلوها كيفما شائوا , فلو مرت تلك الامور مرور الكرام فنحن مقبلين على ما هو أسوأ .

لقد أوسعنا المرشح لرئاسة الجمهوريه ” السيسي ” وقت أن كان مرشحاً بالوعود , ملايين الوحدات السكنيه , وعواصم وطرق وملايين الافدنه المزروعه والآبار , ماذا لو لم يحدث ؟؟ .

فعندما حان موعد ” جهاز الكفته ” لم نجد شئياً , ومشروع الخمسة ملايين وحدة سكنيه والمفترض أن تقوم به الشركه الاماراتيه لم ينفذ , كلها مشروعات وهميه  لا تنفذ ببساطه , لا يمكن أن تستقيم الامور على هذا الحال .

فمهما تكلم وكتب شباب مواقع التواصل الاجتماعى ففى النهايه كل هذا معزول عن العالم الواقعى, لا يسمعه ولا يراه الغالبيه العظمى من الناس , يجب أن تتم عملية الربط حتى يكون الصوت مسموع .

هذ المقاله تحمل راي الكاتب و ليس من الضروري تحمل سياسة المجالس