دين ودنيا

من هو سيدي إبراهيم الدسوقي ؟

تقرير / كريم الرفاعي 

250px-لافتة_ضريح_الدسوقي_بمسجده

اننا اليوم نتحدث عن سيدي إبراهيم الدسوقي أجمع علماء الأنساب والمؤرخون كافة على اتصال نسب القطب الدسوقي بالحسين بن علي بن أبي طالب ، فهو «إبراهيم الدسوقي، بن عبد العزيز أبو المجد، بن قريش، بن محمد المختار، بن محمد أبو النجا، بن علي زين العابدين، بن عبد الخالق، بن محمد أبو الطيب، بن عبد الله محمد الكاتم، بن عبد الخالق، بن أبو القاسم، جعفر الزكي ، بن علي الهادي، بن محمد الجواد، بن علي الرضا، بن موسي الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، بن علي زين العابدين، بن الحسين بن علي بن أبي طالب زوج السيدة فاطمة الزهراء » أما نسبه من والدته فهو ابن السيدة فاطمة بنت أبي الفتح الواسطي  خليفةأحمد الرفاعي في مصر، والذي لعب دوراً كبيراً في تأسيس بنيان الطرق الصوفية في مصر ، كما أنه من شيوخ أبي الحسن الشاذلي .

بُشِر بمولده قبل أن يولد، فكان هناك بقرية سنهور المدينة جنوب شرق مدينة دسوق شيخ من كبار الصوفية وقتها اسمه محمد بن هارون ، و كان على صلة وطيدة بوالد الدسوقي «أبي المجد عبد العزيز»، فكلما رأى ابن هارون أبا المجد قام له وشدّ على تكريمه إياه، حتى لاحظ أصحابه ذلك وسألوه عن سبب ذلك، فقال لهم أن في ظهره ولياً يبلغ صيته المشرق والمغرب، وبعد ذلك بمدة رأوه قد ترك القيام فسألوه عن السبب، فقال لهم أن القيام لم يكن لشخص أبا المجد بل لبحر في ظهر وقد انتقل إلى زوجته.

وقد ولد -على أرجح الأقوال- في يوم 30 شعبان عام 653 هـ  بمدينة دسوق في عهد الملك المعز عز الدين ايبك السلطان الأول للدولة المملوكية، وقيل أنه في ليله مولده ظهرت له أول كرامة، حيث كان ابن هارون حاضراً عند أبي المجد والد الدسوقي في الليلة التالية للتاسع والعشرين من شعبان حيث اتفق وقوع الشك في هلال رمضان، وفي هذه الحالة لا يعرف إن كان المسلمون سيصومون في اليوم التالي أم لا، فسأل ابن هارون أم الدسوقي عن إذا كان رضع في هذا اليوم، فقالت أنه منذ أذان الفجر لم يرضع، فقال لها أن لا تحزن فسوف يرضع -الدسوقي- ثانية بعد أذان المغرب ،و يعني بقوله أن الدسوقي قد صام، وعلى أساس معرفته بهذا الأمر أمر الناس بالصوم.

Mosque_of_the_Holy_Ibraheem_at_Desook_(1878)_-_TIMEA

ومن الكرامات المنسوبة للدسوقي أن تمساح النيل -وكان مُنتشراً في نهر النيل في ذلك الوقت- قد خطف صبياً من على شاطئ دسوق ، فأتت أمه مذعورة إلى الدسوقي تستنجد به، فأرسل نقيبه فنادى بشاطئ النيل: «معشر التماسيح، من ابتلع صبياً فليطلع به»، فطلع ومشي معه إلى الشيخ -الدسوقي-، فأمره أن يلفظ الصبي فلفظه حياً [في وجود الناس، وقال للتمساح: مت؛ فمات حينها.

وفي كرامة أخرى نسبت إليه، ذُكِر توجه أحد تلامذته إلى الاسكندرية لقضاء شيء من السوق لشيخه، فتشاجر أحد التجار مع الرجل، فاشتكاه التاجر إلى قاضي المدينة، وكان هذا القاضي ظالماً يكره الأولياء حسب الرواية، و لما علم أن خصم البائع من أتباع إبراهيم الدسوقي أمر بحبسه وإهانته،فأرسل التابع إلى الشيخ يستغيث به من ظلم القاضي، فكتب الشيخ الدسوقي رقعة وأعطاها لرجل من أتباعه، وأمره بتسليمها للقاضي .

فلما وصلت الرقعة إلى القاضي، جمع أصحابه وأخذ يستهزئ بحامل الورقة وبما فيها، حتى وصل به الحال إلى سب الشيخ، ثم أخذ يقرأ الورقة على أصحابه، فلما قرأها قضى نحبه إذ شهق فمات .

غلاف_كتاب_جوهرة_الدسوقي.jpeg

لم يترك الدسوقي الكثير، وذلك بسبب انشغاله بمريديه وتلاميذه، وقد فقدت معظم كتبه وضاعت، وعلى حسب استنباط شيوخ الصوفية كالكركي والمناوي والبقاعي، تم إلمام بعض أسماء مؤلفاته، وهي:

  • كتاب الجوهرة ، وهو الكتاب الوحيد المنسوب للدسوقي الذي طبع، ويعتبر المرجع الرئيسي لطريقته، وله نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية ، ونسخة مخطوطة بمكتبة الازهر الشريف ، ونسخة مخطوطة بجامعة لندن بهولندا ، أما النسخة المنشورة المتداولة لهذا الكتاب فمتفق أنه لا يصح نسبة جميع ما فيها إلى إبراهيم الدسوقي، لاشتمالها علي كثير من العبارات التي تتناقض مع أفكاره، وأن هناك أفكارًا مدسوسة حسب رأي البعض. وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة وتمت مراجعتها، فكشف به اختلافات جوهرية. كما أن المناوي قد وصف الكتاب بأنه «مُجلَّد ضخم وفيه عجائب»، والكتاب الذي في السوق لا يتعدى 300 صفحة. وأشهر نسخة طبعت عام 1998 بالقاهرة ؛ وسميت بالجوهرة المضيئة، وذُكر فيها أنه تم نقلها عن مخطوطة الكتاب بالمتحفالبريطاني بلندن. وهناك نسخة أخرى طبعت عام 2007 باسم “الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية”.لاكذلك هناك نسخة مطبوعة مكونة من 84 صفحة فقط.
  • كتاب الرسالة، وفيه قواعد لمن يريد أن يسلك طريق الفقر والزهد، ولم يطبع. وقد أشار إليه الكركي في لسان التعريف في عدة مواضع فقال: «نهى الشيخ -يعني الدسوقي- في رسالته عن أمور منها القول بالمشاهدات قال: فإن كل هذه نفوس وشهوات». وقال في موضع آخر: «كما أشار إليه أستاذنا في رسالته حيث قال: الطرق شتي وطريق الحق مفردة والسالكون طريق الحق أفراد».
  • كتاب الحقائق،ويجمع الكتاب بين ذكر حقائق طريقته وحقائق المعارف، ويشير إليه الكركي في كتابه لسان التعريف فيقول: «وكما قال أستاذنا الدسوقي -قدس الله روحه- في كتابه الجليل الفائق الموسوم بالحقائق المشتمل علي تصوف ورقائق ومواعظ وكرامات وحقائق». وقد أشار إليه البقاعي أيضًا في طبقاته عند ترجمته للقطب الدسوقي إذ قال: «ومن كلامه في كتابه المسمى برهان الحقائق».