كن ملتزما بالأدب تكن حرا في تعبيرك

مقالات

الادب

بقلم : أسماء أسامة 

كثر الكلام في العصر الحديث حول الأدب الحر والأدب الملتزم مما خلق جدل كبير حول هذا الموضوع والحقيقة التاريخية تقول أن الأدب والفن ملتزمان منذ القديم فهما ولدا مقيدان لم يعرفا الحرية إلا فيما بعد فالشاعر في المجتمع البدائي كان ملتزما بالدفاع عن قبيلته مشيدا بفضائلها ولم تنسلخ أفكاره عن قبيلته إلا بعد تتطور المجتمع وظهور الأسلام فنهض حسان بن ثابت يدافع عن الدين الجديد و يحارب أعداءه و يجاهد في سبيله كما نجد أن طريقه الحكم في مجتمع من المجتمعات وعمق الإيمان لهما أثر كبير في ظهور الألتزام وهذا ما وضحه العلامه ” موريه ” في كتابه ” النيل والحضارة المصرية ” فقال أن الفن والأدب والعلم أشياء دائما كانت في خدمة الدولة مما جعل مصر القديمة خاضعة لمذهب فني واحد يتجه بكل دقة إلى أهداف إجتماعية دينية فضيق هذا الأبتكار عند أولئك الفنانين العظام ولكن هل علينا أن نستنج أن أساس الحرية والألتزام واحد لم يتغير في الماضي أو الحاضر فدوافع الحرية والألتزام هي بعينها في العصور القديمة والحديثة فهي التي تقدس الأدب والدولة والعقيدة فالدولة التي بها فكرا ملتزما نجده يخدم الدولة والدين ومن النادر أن يتعارض هذا مع ما يعتنقه الشعب والدولة . ولكن يجب أيضا أن يكون الأديب حرا لأن الأديب إذا باع رأيه أو قيد وجدانه ذهبت عنه صفة الأدب فالحرية هي نبع الفن وبغير الفن لا يكون أدب ولا فن لأن من يطلب من الأديب الألتزام بكذا وكتابة كذا فقد قتل أبداعه لأن هذا الألتزام نابع من أعماق قلبه التزاما حرا من قلبه وبيئته وعقيدته فلا تلزمه أنت ولا تلزمه قوة في الوجود لذلك لا تقل له : التزم بل قل : كن حرا .